• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ــ المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 104

" إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 163 :
رواه الحاكم ( 4 / 261 ) والبيهقي في " الأسماء " ( ص 134 ) من طريق عمرو ابن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن # أبي سعيد # رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره , وقال : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وذلك من أوهامه , فإن دراجاً عنده واه كما يأتي .
ورواه ابن لهيعة عن دراج به و زاد : " وارتفاع مكاني " .
أخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 1 / 146 ) , وأحمد ( 3 / 29 ) بدونها وأوردها الذهبي في " العلو " ( ص 116 ) من هذا الوجه ولم يعزه لأحد وقال : " دراج واه " .
قلت : وعلة هذه الزيادة عندي من ابن لهيعة وهي من تخاليطه لا من دراج , فقد رواه عنه عمرو بن الحارث بدونها كما رأيت .
وقد توبع على الحديث , فأخرجه الإمام أحمد ( 3 / 29 / 41 ) من طريق ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ : " إن إبليس قال لربه : بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال الله : فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني " .
قلت : هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين عمرو – وهو ابن أبي عمر مولى المطلب - وبين أبي سعيد الخدري , فإنهم , لم يذكروا لعمرو رواية عن أحد من الصحابة غير أنس بن مالك , وهو متأخر الوفاة جداً عن أبي سعيد , فإن هذا كانت وفاته سنة ( 75 ) على أكثر ما قيل , وهو توفي سنة ( 92 ) وقيل ( 93 ) .
والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 207 ) بلفظ أحمد وقال : " رواه أحمد وأبو يعلى بسنده , وقال : لا أبرح أغوي عبادك , والطبراني في الأوسط , وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح , وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى " .
وكأنه قد خفي عليه الانقطاع الذي ذكرت , أقول هذا مع العلم أن قول المحدث في حديث ما " رجاله رجال الصحيح " أو " رجاله ثقات " ونحو ذلك لا يفيد تصحيح إسناده , خلافاً لما يظن البعض , وقد نص على ما ذكرنا الحافظ ابن حجر فقال في " التلخيص " ( ص 239 ) بعد أن ساق حديثاً آخر : " ولا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً , لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 105

" لقيت إبراهيم ليلة أسري بي , فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان , غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 165 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 258 - بولاق ) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم ابن عبد الرحمن عن ابن مسعود مرفوعاً , وقال : " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود " .
قلت : وعبد الرحمن بن إسحاق هذا ضعيف اتفاقاً , لكن يقويه أن له شاهدين من حديث أبي أيوب الأنصاري , ومن حديث عبد الله بن عمر .
أما حديث أبي أيوب , فهو من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن سالم بن عبد الله : أخبرني أبو أيوب الأنصاري : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم فقال : من معك يا جبريل ? قال : هذا محمد , فقال له إبراهيم : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طهور , وأرضها واسعة قال : وما غراس الجنة ? قال : لا حول ولا قوة إلا بالله " .
أخرجه أحمد ( 5 / 418 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 6 / 65 / 1 ) والطبراني كما في " المجمع " ( 10 / 97 ) وقال : " ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة لم يتكلم فيه أحد , ووثقه ابن حبان " .
قلت : وبناء على توثيق ابن حبان إياه أخرج حديثه هذا في " صحيحه " كما في " الترغيب " ( 2 / 265 ) وعزاه لابن أبي الدنيا أيضاً مع أحمد وقال : " إسناده حسن " .
قلت : وفي ذلك نظر عندي لما قررناه مراراً أن توثيق ابن حبان فيه لين , لكن الحديث لا بأس به بما قبله .
وأما حديث ابن عمر , فأخرجه ابن أبي الدنيا في الذكر والطبراني بلفظ : " أكثروا من غراس الجنة , فإنه عذب ماؤها طيب ترابها , فأكثروا من غراسها , قالوا : يا رسول الله وما غراسها ? قال ما شاء الله , لا حول ولا قوة إلا بالله " . هكذا أورده في " الترغيب " وسكت عليه , وأورده الهيثمي من رواية الطبراني وحده دون قوله " ما شاء الله " وقال ( 10 / 98 ) : " وفيه عقبة بن علي وهو ضعيف " .
( قيعان ) جمع " قاع " وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء , فيمسكه , ويستوي نباته . نهاية
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 106

" يا معشر المهاجرين ! خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 167 :
رواه ابن ماجه ( 4019 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 333 - 334 ) عن ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن #‎عبد الله ابن عمر # قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي مالك واسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن ابن أبي مالك وهو ضعيف مع كونه فقيها وقد اتهمه ابن معين كما في " التقريب " .
وقال البوصيري في " الزوائد " . " هذا حديث صالح للعمل به , وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه " .
قلت الأب لا بأس به , وإنما العلة من ابنه , ولذلك أشار الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " لضعف الحديث بقوله ( ق 55 / 2 ) : " إن ثبت الخبر " .
قلت : قد ثبت حتما فإنه جاء من طرق أخرى عن عطاء وغيره , فرواه ابن أبي الدنيا في " العقوبات " ( ق 62 / 2 ) من طريق نافع بن عبد الله عن فروة بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح به .
قلت : وهذا سند ضعيف , نافع و فروة لا يعرفان كما في " الميزان " .
ورواه الحاكم ( 4 / 540 ) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح به و قال : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .
قلت : بل هو حسن الإسناد فإن ابن غيلان هذا قد ضعفه بعضهم , لكن وثقه الجمهور , وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق فقيه , رمي بالقدر " .
ورواه الروياني في " مسنده " ( ق 247 / 1 ) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمر مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف , عطاء هذا هو ابن أبي مسلم الخراساني وهو صدوق لكنه مدلس وقد عنعنه . وابنه عثمان ضعيف كما في " التقريب " .
فهذه الطرق كلها ضعيفة إلا طريق الحاكم فهو العمدة , وهي إن لم تزده قوة فلا توهنه .
( السنين ) جمع سنة أي جدب وقحط .
( يتخيروا ) أي يطلبوا الخير , أي وما لم يطلبوا الخير والسعادة مما أنزل الله . ولبعض الحديث شاهد من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعاً بلفظ : " ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم , وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت , ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 107

" ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم , وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت , ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 169 :
رواه الحاكم ( 2 / 126 ) والبيهقي ( 3 / 346 ) من طريق بشير بن مهاجر عن # عبد الله بن بريدة عن أبيه # .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا , غير أن بشيراً هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه , وفي " التقريب " أنه صدوق لين الحديث . وقد خولف في إسناده , فقال البيهقي عقبه : " كذا رواه بشير بن المهاجر " .
ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن ابن عباس قال : " ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم , ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت , وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين , وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء , وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم - أظنه قال - والقتل " .
قلت : وإسناده صحيح وهو موقوف في حكم المرفوع , لأنه لا يقال من قبل الرأي وقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " مرفوعاً من طريق أخرى : عن إسحاق ابن عبد الله بن كيسان المروزي : حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاووس عن ابن عباس .
قلت : وهذا إسناد ضعيف يستشهد به وقال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 271 ) : " وسنده قريب من الحسن , وله شواهد " .
قلت : ويبدو لي أن للحديث أصلاً عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقاً أخرى رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 85 / 1 من الجمع بينه وبين الصغير ) وتمام في " الفوائد " ( ق 148 - 149 ) عن مروان ابن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق ( وفي الفوائد فضيل بن غزوان ) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً بلفظ : " ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " .
وقال الطبراني : " لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان " .
قلت : مروان ثقة , وسليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي , وفضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف , وإن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به الشيخان , فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى .
وقد قال المنذري ( 1 / 270 ) بعد ما عزاه للطبراني : " ورواته ثقات " .
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح بلا ريب , وتوقف الحافظ ابن حجر في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى .
والله أعلم .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 108

" إن الله زادكم صلاة وهي الوتر , فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 171 :
رواه الإمام أحمد ( 6 / 7 ) والطبراني في " المعجم الكبير ( 1 / 100 / 1 ) من طريقين عن ابن المبارك : أنبأنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة , فقال : إن # أبا بصرة # حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قال أبو تميم : فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال له : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قال عمرو ? قال أبو بصرة : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وسعيد بن يزيد هو أبو شجاع الإسكندراني .
وقد تابعه عبد الله بن لهيعة : أنبأنا عبد الله بن هبيرة به .
أخرجه أحمد ( 6 / 379 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 250 ) والطبراني في " الكبير " ( 1 / 104 / 2 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 13 ) من طرق ثلاث عن ابن لهيعة به .
وإسناده عند الطحاوي صحيح كما بينته في " إرواء الغليل " رقم ( 416 ) .
وله طرق أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجت بعضها هناك , وهذه الطريق هي العمدة و لذلك اقتصرت عليها هنا .
وذكر الشيخ الكتاني وصاحبه الأستاذ الزحيلي في تخريج " تحفة الفقهاء " ( 1 / 1 / 355 ) جملة كبيرة منها عن عشرة من الصحابة منها طريق واحدة عن عمرو ابن العاص , ولكنها واهية , وفاتهما هذه الطريق الصحيحة !
فقه الحديث
يدل ظاهر الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : " فصلوها " على وجوب صلاة الوتر , وبذلك قال الحنفية , خلافاً للجماهير , ولولا أنه ثبت بالأدلة القاطعة حصر الصلوات المفروضات في كل يوم وليلة بخمس صلوات لكان قول الحنفية أقرب إلى الصواب , ولذلك فلابد من القول بأن الأمر هنا ليس للوجوب , بل لتأكيد الاستحباب .
وكم من أوامر كريمة صرفت من الوجوب بأدنى من تلك الأدلة القاطعة , وقد انفك الأحناف عنها بقولهم إنهم لا يقولون بأن الوتر واجب كوجوب الصلوات الخمس , بل هو واسطة بينها وبين السنن , أضعف من هذه ثبوتاً , وأقوى من تلك تأكيداً !
فليعلم أن قول الحنفية هذا قائم على اصطلاح لهم خاص حادث , لا تعرفه الصحابة ولا السلف الصالح , ‎وهو تفريقهم بين الفرض والواجب ثبوتاً و جزاء كما هو مفصل في كتبهم .
وإن قولهم بهذا معناه التسليم بأن تارك الوتر معذب يوم القيامة عذاباً دون عذاب تارك الفرض كما هو مذهبهم في اجتهادهم , وحينئذ يقال لهم : وكيف يصح ذلك مع قوله صلى الله عليه وسلم لمن عزم على أن لا يصلي غير الصلوات الخمس : " أفلح الرجل " ? ! وكيف يلتقي الفلاح مع العذاب ?‎! فلا شك أن قوله صلى الله عليه وسلم هذا وحده كاف لبيان أن صلاة الوتر ليست بواجبة ولهذا اتفق جماهير العلماء على سنيته وعدم وجوبه , وهو الحق , نقول هذا مع التذكير والنصح بالاهتمام بالوتر , وعدم التهاون عنه لهذا الحديث وغيره . والله أعلم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 109

" ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 174 :
رواه محمد بن أبي شيبة في " كتاب العرش " ( 114 / 1 ) : حدثنا الحسن بن أبي ليلى أنبأنا أحمد بن علي الأسدي عن المختار بن غسان العبدي عن إسماعيل بن سلم عن أبي إدريس الخولاني عن # أبي ذر الغفاري # قال : " دخلت المسجد الحرام فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فجلست إليه , فقلت : يا رسول الله أيما آية نزلت عليك أفضل ? قال : آية الكرسي : ما السموات السبع " . الحديث .
قلت : وهذا سند ضعيف , إسماعيل بن سلم لم أعرفه , وغالب الظن أنه إسماعيل بن مسلم فقد ذكروه في شيوخ المختار بن عبيد , وهو المكي البصري وهو ضعيف .
والمختار روى عنه ثلاثة ولم يوثقه أحد وفي " التقريب " : أنه مقبول .
قلت : ولم ينفرد به إسماعيل بن مسلم , بل تابعه يحيى بن يحيى الغساني رواه حفيده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال : حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني به .
أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 290 ) .
قلت : وهذا سند واه جداً إبراهيم هذا متروك كما قال الذهبي , وقد كذبه أبو حاتم .
وتابعه القاسم بن محمد الثقفي ولكنه مجهول كما في " التقريب " .
أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ( 2 / 13 - طبع المنار ) من طريق محمد بن أبي السري ( الأصل : اليسري ) العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم به . والعسقلاني والتميمي كلاهما ضعيف .
وللحديث طريقان آخران عن أبي ذر :
الأول :
عن يحيى بن سعيد السعدي البصري قال : حدثنا عبد الملك ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمر الليثي عنه به .
أخرجه البيهقي و قال . " تفرد به يحيى بن سعيد السعدي , وله شاهد بإسناد أصح " .
قلت : ثم ساقه من طريق الغساني المتقدم , وما أراه بأصح من هذا , بل هو أوهى , لأن إبراهيم متهم كما سبق , وأما هذا فليس فيه من اتهم صراحة , ورجاله ثقات غير السعدي هذا , قال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " . يعني هذا .
وقال ابن حبان : يروى المقلوبات و الملزقات , لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد . الثاني :
عن ابن زيد قال : حدثني أبي قال : قال أبو ذر فذكره .
أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 5 / 399 ) " حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد به .
قلت وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات . لكني أظن أنه منقطع , فإن ابن زيد هو عمر ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة من رجال الشيخين يروي عنه ابن وهب وغيره . وأبوه محمد بن زيد ثقة مثله , روى عن العبادلة الأربعة جده عبد الله وابن عمرو وابن عباس وابن الزبير وسعيد بن زيد بن عمرو , فإن هؤلاء ماتوا بعد الخمسين , وأما أبو ذر ففي سنة اثنتين وثلاثين فما أظنه سمع منه .
وجملة القول : أن الحديث بهذه الطرق صحيح وخيرها الطريق الأخير والله أعلم .
والحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) وهو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش , وأنه جرم قائم بنفسه وليس شيئاً معنوياً . ففيه رد على من يتأوله بمعنى الملك وسعة السلطان , كما جاء في بعض التفاسير . وما روي عن ابن عباس أنه العلم , فلا يصح إسناده إليه لأنه من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه . رواه ابن جرير .
قال ابن منده : ابن أبي المغيرة ليس بالقوي في ابن جبير .
واعلم أنه لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث , كما في بعض الروايات أنه موضع القدمين . وأن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد , وأنه يحمله أربعة أملاك , لكل ملك أربعة وجوه , وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة ... إلخ فهذا كله لا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم و بعضه أشد ضعفاً من بعض , وقد خرجت بعضها فيما علقناه على كتاب " ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان " ملحقاً بآخره طبع المكتب الإسلامي
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول​

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى​

الحديث رقم 110​

" سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة " .​

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 177 :
رواه مسلم ( 8 / 149 ) وأحمد ( 2 / 289 و 440 ) وأبو بكر الأبهري في " الفوائد المنتقاة " ( 143 / 1 ) والخطيب ( 1 / 54 - 55 ) من طريق حفص بن عاصم عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
وله طريق أخرى بلفظ : " فجرت أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل والسيحان وجيحان " .​





سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول​


للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى​

الحديث رقم 111​

" فجرت أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل والسيحان وجيحان " .​

​
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 177 :
رواه أحمد ( 2 / 261 ) وأبو يعلى في مسنده ( 4 / 1416 مصورة المكتب الإسلامي ) والخطيب في " تاريخه " ( 1 / 44 , 8 / 185 ) عن محمد بن عمرو عن # أبي سلمة عنه # مرفوعاً . وهذا إسناد حسن .
وله طريق ثالث , أخرجه الخطيب ( 1 / 54 ) من طريق إدريس الأودي عن أبيه مرفوعاً مختصراً بلفظ : ( نهران من الجنة النيل والفرات ) .
وإدريس هذا مجهول كما في " التقريب " .
وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ : " رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة , نبقها مثل قلال هجر , وورقها مثل آذان الفيلة , يخرج من ساقها نهران ظاهران , ونهران باطنان , فقلت : يا جبريل ما هذان ? قال : أما الباطنان ففي الجنة , وأما الظاهران فالنيل والفرات " .​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 112

" رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان , فقلت : يا جبريل ما هذان ? قال : أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 178 :
رواه أحمد ( 3 / 164 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن # أنس بن مالك # مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخاري ( 334 ) معلقا , فقال : وقال : إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة به .
وقد وصله هو ( 3 / 30 - 33 ) ومسلم ( 1 / 103 - 105 ) وأبو عوانة ( 1 / 120 - 124 ) والنسائي ( 1 / 76 - 77 ) وأحمد أيضاً ( 4 / 207 -208 و 208 - 210 ) من طرق عن قتادة عن أنس عن مالك ابن صعصعة مرفوعاً بحديث الإسراء بطوله وفيه هذا . فجعلوه من مسند مالك بن صعصعة وهو الصواب .
ثم وجدت الحاكم أخرجه ( 1 / 81 ) من طريق أحمد وقال : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي .
ثم رواه من طريق حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان به .
هذا ولعل المراد من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها كما أن أصل الإنسان من الجنة , فلا ينافي الحديث ما هو معلوم مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض , فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه , فالحديث من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها , والتسليم للمخبر عنها ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 113

" من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعدما يصلي الغداة عشر مرات كتب الله عز وجل له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكن له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل , فإن قالها حين يمسي كان له مثل ذلك وكن له حجاباً من الشيطان حتى يصبح " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 179 :
رواه الحسن بن عرفة في جزئه ( 5 / 1 ) : حدثنا قران بن تمام الأسدي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
ومن طريق ابن عرفة رواه الخطيب في " تاريخه " ( 12 / 389 , 472 ) .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير قران هذا وهو ثقة .
وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري بلفظ : " من قال : إذا صلى الصبح ... " فذكره بتمامه إلا أنه قال : " أربع رقاب " وقال : " وإذا قالها بعد المغرب مثل ذلك " .
رواه أحمد ( 5 / 415 ) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن يزيد ابن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن يعيش عنه .
قلت : ورجاله ثقات غير ابن يعيش هذا فلم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير القاسم هذا , ولذلك قال الحسيني : " مجهول " .
لكن الحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 1 / 167 ) لأحمد و النسائي وابن حبان في " صحيحه " , فهذا يقتضي أنه عند النسائي من غير طريق ابن يعيش , لأنه ليس من رجال النسائي .
وقد تابعه أبو رهم السمعي عن أبي أيوب بلفظ : " من قال حين يصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , يحيى ويميت , وهو على كل شيء قدير عشر مرات , كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات , وحط الله عنه عشر سيئات , ورفعه الله بها عشر درجات , وكن له كعشر رقاب , وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره , ولم يعمل يومئذ عملاً يقهرهن , فإن قال حين يمسي فمثل ذلك "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 114

" من قال حين يصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات وحط الله عنه عشر سيئات ورفعه الله بها عشر درجات وكن له كعشر رقاب وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره ولم يعمل يومئذ عملاً يقهرهن , فإن قال حين يمسي فمثل ذلك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 180 :
أخرجه أحمد ( 5 / 420 ) حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن # أبي رهم # به .
قلت : وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات , وابن عياش إنما ضعف في روايته عن غير الشاميين , وأما في روايته عنهم فهو صحيح الحديث كما قال البخاري وغيره وهذه منها , فإن صفوانا من ثقاتهم .
وفي هذه الرواية فائدة عزيزة وهي زيادة " يحيي ويميت " فإنها قلما تثبت في حديث آخر , وقد رويت من حديث أبي ذر وعمارة بن شبيب وحسنهما الترمذي , وإسنادهما ضعيف كما بينته في " التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب " وفي حديث الأول منهما : " من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله .. " فهذا القيد : " وهو ثان .....‎" لا يصح في الحديث لأنه تفرد به شهر بن حوشب , وقد اضطرب في إسناد الحديث وفي متنه اضطراباً كثيراً كما أوضحته في المصدر المذكور
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 115

" سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 181 :
رواه الإمام أحمد ( 5 / 282 ) : " حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولي حدثه أنه سمع # ثوبان # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكذا رواه الدارمي ( 1 / 168 ) وابن حبان ( 164 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 72 / 2 ) عن الوليد به .
قلت : وهذا إسناد حسن , رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير ابن ثوبان واسمه عبد الرحمن بن ثابت وهو مختلف فيه , والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف .
وللحديث طرق أخرى وشواهد خرجتها في " إرواء الغليل " ( 405 ) .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 116

" إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ? فيقول : الله , فيقول : فمن خلق الله ?! فإذا وجد ذلك أحدكم فليقرأ : آمنت بالله ورسله , فإن ذلك يذهب عنه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 182 :
رواه أحمد ( 6 / 258 ) : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الضحاك عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : وهذا سند حسن , وهو على شرط مسلم , رجاله كلهم من رجاله الذين احتج بهم في " صحيحه " , لكن الضحاك وهو ابن عثمان الأسدي الحزامي قد تكلم فيه بعض الأئمة من قبل حفظه , لكن ذلك لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى .
وقد تابعه سفيان الثوري وليث بن سالم عند ابن السني ( 201 ) فالحديث صحيح .
وقال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 266 ) : " رواه أحمد بإسناد جيد , وأبو يعلى والبزار , ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن عمرو , ورواه أحمد أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه " .
وهذه شواهد يرقى بها الحديث إلى درجة الصحيح جداً .
وحديث ابن خزيمة عند أحمد ( 5 / 214 ) ورجاله ثقات إلا أن فيهم ابن لهيعة وهو سيء الحفظ .
وحديث ابن عمرو قال الهيثمي ( 341 ) : " ورجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني " . كذا قال , ولم يذكر من حاله شيئاً , كأنه لم يقف له على ترجمة , وكذلك أنا فلم أعرفه وهو مصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ( ص 10 ) .
ثم إن الحديث رواه هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة أيضاً مرفوعاً مثله .
أخرجه مسلم ( 1 / 84 ) وأحمد ( 2 / 331 ) من طرق عن هشام به , دون قوله : " فإن ذلك يذهب عنه " .
وأخرجه أبو داود ( 4121 ) إلى قوله : " آمنت بالله " , وهو رواية لمسلم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 117

" يأتي شيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ? من خلق كذا ? من خلق كذا ? حتى يقول : من خلق ربك ?! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 183 :
أخرجه البخاري ( 2 / 321 ) ومسلم وابن السني .
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : " يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل ? فإذا قالوا ذلك , فقولوا : ( الله أحد , الله الصمد , لم يلد , ولم يولد , ولم يكن له كفواً أحد ) ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثاً , وليستعذ من الشيطان " .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 118

" يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل ? فإذا قالوا ذلك , فقولوا : *( الله أحد , الله الصمد , لم يلد , ولم يولد , ولم يكن له كفواً أحد )* ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثاً , وليستعذ من الشيطان " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 184 :
( عن # أبي هريرة # ) :
أخرجه أبو داود ( 4732 ) وابن السني ( 621 ) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : وهذا سند حسن رجاله ثقات , وابن إسحاق قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه .
ورواه عمر بن أبي سلمة عن أبيه به إلى قوله : " فمن خلق الله عز و جل ? " قال : فقال أبو هريرة : فو الله إني لجالس يوماً إذ قال لي رجل من أهل العراق : هذا الله خالقنا فمن خلق الله عز وجل ? قال أبو هريرة : فجعلت أصبعي في أذني ثم صحت فقلت : صدق الله ورسوله ( الله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) .
أخرجه أحمد ( 2 / 387 ) ورجاله ثقات غير عمر هذا فإنه ضعيف .
وله عنده ( 2 / 539 ) طريق أخرى عن جعفر حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به مرفوعاً مثل الذي قبله , قال يزيد : فحدثني نجمة بن صبيغ السلمي أنه رأى ركباً أتوا أبا هريرة , فسألوه عن ذلك , فقال : الله أكبر , ما حدثني خليلي بشيء إلا وقد رأيته وأنا أنتظره . قال جعفر بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا : الله قبل كل شيء , والله خلق كل شيء , والله كائن بعد كل شيء .
وإسناد المرفوع صحيح , وأما بلاغ جعفر وهو ابن برقان فمعضل .
وما بينهما موقوف , لكن نجمة هذا لم أعرفه , وهكذا وقع في المسند " نجمة " بالميم , وفي " الجرح والتعديل " ( 4 / 1 / 509 ) : " نجبة " بالباء الموحدة وقال : " روى عن أبي هريرة , روى عنه يزيد بن الأصم , سمعت أبي يقول ذلك " و لم يزد !
ولم يورده الحافظ في " التعجيل " وهو على شرطه !
فقه الحديث :
دلت هذه الأحاديث الصحيحة على أنه يجب على من وسوس إليه الشيطان بقوله : من خلق الله ? أن ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث المذكورة , وخلاصتها أن يقول : " آمنت بالله ورسله , الله أحد , الله الصمد , لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفواً أحد . ثم يتفل عن يساره ثلاثاً , ويستعيذ بالله من الشيطان , ثم ينتهي عن الانسياق مع الوسوسة .
وأعتقد أن من فعل ذلك طاعة لله ورسوله , مخلصاً في ذلك أنه لابد أن تذهب الوسوسة عنه , ويندحر شيطانه لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن ذلك يذهب عنه " .
وهذا التعليم النبوي الكريم أنفع وأقطع للوسوسة من المجادلة العقلية في هذه القضية , فإن المجادلة قلما تنفع في مثلها . ومن المؤسف أن أكثر الناس في غفلة عن هذا التعليم النبوي الكريم , فتنبهوا أيها المسلمون , وتعرفوا إلى سنة نبيكم , واعملوا بها , فإن فيها شفاءكم وعزكم
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 119

" لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو ناصح " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 186 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 45 ) والدارمي ( 2 / 126 ) عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن ابن سيرين عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وتابعه هشام بن حسان عن ابن سيرين به .
أخرجه الطبراني في " الصغير " ( ص 187 ) وأبو الشيخ في " الطبقات " (281 ) عن إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا مبارك بن فضالة عن هشام بن حسان .
قلت : وهذا سند لا بأس به في المتابعات , فإن هشاماً ثقة محتج به في الصحيحين ومن دونه فيهما ضعف .
وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم و فيه زيادة توضح سبب هذا النهي وهو : " إن الرؤيا تقع على ما تعبر , ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 120

" إن الرؤيا تقع على ما تعبر ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 186 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 391 ) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن # أنس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
وقال : " صحيح الإسناد " .
ووافقه الذهبي وحقهما أن يضيفا إلى ذلك " على شرط البخاري " , فإن رجاله كلهم من رجال الشيخين سوى الراوي له عن عبد الرزاق وهو يحيى بن جعفر البخاري فمن شيوخ البخاري وحده . على أن في النفس وقفة في تصحيحه , لأن أبا قلابة قد وصف بالتدليس وقد عنعنه , فإن كان سمعه من أنس فهو صحيح الإسناد , وإلا فلا .
نعم الحديث صحيح , فقد تقدم له آنفاً شاهد لشطره الأخير , وأما شطره الأول , فله شاهد بلفظ : " والرؤيا على رجل طائر , ما لم تعبر , فإذا عبرت وقعت , ( قال الراوي : وأحسبه قال ) ولا يقصها إلا على واد أو ذي رأي " .
أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 4 / 2 / 178 ) وأبو داود ( 5020 ) والترمذي ( 2 / 45 ) والدارمي ( 2 / 126 ) وابن ماجه ( 3914 ) والحاكم ( 4 / 390 ) والطيالسي ( 1088 ) وأحمد ( 4 / 10 - 13 ) وابن أبي شيبة ( 12 / 189 / 1 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 295 ) وابن عساكر ( 11 / 219 / 2 ) عن يعلى بن عطاء سمعت وكيع بن عدس يحدث عن عمه أبي رزين العقيلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .
ونقل المناوي في " الفيض " عن صاحب " الاقتراح " أنه قال : " إسناده على شرط مسلم " ! وكل ذلك وهم لاسيما القول الأخير منها فإن وكيع ابن عدس لم يخرج له مسلم شيئاً , ثم هو لم يوثقه أحد غير ابن حبان ولم يرو عنه غير يعلى بن عطاء ولذلك قال ابن القطان : مجهول الحال .
وقال الذهبي : لا يعرف . ومع ذلك فحديثه كشاهد لا بأس به , وقد حسن سنده الحافظ ( 12 / 377 ) .
وروى ابن أبي شيبة ( 12 / 193 / 1 ) والواحدي في " الوسيط " ( 2 / 96/ 2 ) عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا بلفظ : " الرؤيا لأول عابر " .
قلت : ويزيد ضعيف .
( على رجل طائر ) أي أنها لا تستقر ما لم تعبر . كما قال الطحاوي والخطابي وغيرهما .
والحديث صريح بأن الرؤيا تقع على مثل ما تعبر , ولذلك أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن لا نقصها إلا على ناصح أو عالم , لأن المفروض فيهما أن يختارا أحسن المعاني في تأويلها فتقع على وفق ذلك , لكن مما لا ريب فيه أن ذلك مقيد بما إذا كان التعبير مما تحتمله الرؤيا ولو على وجه , وليس خطأ محضاً وإلا فلا تأثير له حينئذ والله أعلم .
وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام البخاري في " كتاب التعبير " من " صحيحه " بقوله ( 4 / 362 ) : " باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب " .
ثم ساق حديث الرجل الذي رأى في المنام ظلة وعبرها أبو بكر الصديق ثم قال : فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت - أصبت أم أخطأت , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أصبت بعضاً , وأخطأت بعضاً "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 121

" أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 189 :
وهو من حديث # ابن عباس # ولفظه : " أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف بالسمن والعسل , فأرى الناس يتكففون منها , فالمستكثر والمستقل , وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء , فأراك أخذت به فعلوت , ثم أخذ به رجل آخر فعلا به , ثم أخذه رجل آخر فعلا به , ثم أخذه رجل فانقطع , ثم وصل , فقال أبو بكر : يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها , فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : أعبرها ,‎ قال : أما الظلة فالإسلام , وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف , فالمستكثر من القرآن والمستقل , وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به , فيعليك الله , ثم يأخذ به رجل , فيعلو به , ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به , ثم يأخذ به رجل فينقطع به , ثم يوصل له فيعلو به , فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت - أصبت أم أخطأت , قال النبي صلى الله عليه وسلم : أصبت بعضاً , وأخطأت بعضاً , قال فوالله لتحدثني بالذي أخطأت , قال : لا تقسم " .
وأخرجه مسلم أيضاً ( 7 / 55 - 56 ) وأبو داود ( 3268 , 4632 ) والترمذي ( 2 / 47 ) والدارمي ( 2 / 128 ) وابن ماجه ( 3918 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 190 / 2 ) وأحمد ( 1 / 236 ) كلهم عن ابن عباس , إلا أن بعضهم جعله من روايته عن أبي هريرة , ورجح الإمام البخاري الأول , وهو أنه عن ابن عباس , ليس لأبي هريرة فيه ذكر .
وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر في " الفتح " والله أعلم .
غريب الحديث :
( ظلة ) أي سحابة لها ظل , وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة .
( تنطف ) أي تقطر , والنطف القطر .
( يتكففون ) أي يأخذون بأكفهم .
( سبب ) أي حبل .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 122

" والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما حدث أهله بعده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 190 :
رواه الإمام أحمد ( 3 / 83 - 84 ) : حدثنا يزيد أنبأنا القاسم بن الفضل الحدائي عن أبي نضرة عن # أبي سعيد الخدري # قال : " عدا الذئب على شاة , فأخذها , فطلبه الراعي , فانتزعها منه , فأقعى الذئب على ذنبه , قال : ألا تتقي الله تنزع مني رزقاً ساقه الله إلي , فقال : يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس ! فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ? محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب , يخبر الناس بأنباء ما قد سبق ! قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة , فزواها إلى زاوية من زواياها , ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة , ثم خرج , فقال للراعي : أخبرهم , فأخبرهم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق , والذي نفسي بيده " . الحديث .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير القاسم هذا وهو ثقة اتفاقاً , وأخرج له مسلم في المقدمة .
والحديث أخرجه ابن حبان ( 2109 ) والحاكم مفرقاً ( 4 / 467 , 467 - 468 ) وقال : " صحيح على شرط مسلم " ! ووافقه الذهبي !
وأخرج الترمذي منه قوله : " والذي نفسي بيده ... " وقال : " حديث حسن , لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 123

" ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض من أمتي " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 191 :
أخرجه أبو داود ( 5746 ) والحاكم ( 1 / 76 ) وصححه وأحمد ( 4 / 367 , 369 , 371 , 372 ) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت أبا حمزة أنه سمع # زيد بن أرقم # قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فنزلنا منزلاً فسمعته يقول : ( فذكره ) , قال : كم كنتم يومئذ ? قال : سبعمائة أو ثمانمائة " .‎
قلت : وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين غير أبي حمزة واسمه طلحة بن يزيد الأنصاري فمن رجال البخاري , ووثقه ابن حبان والنسائي
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 124

" الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 192 :
أخرجه الإمام الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 66 - 67 ) حدثنا محمد بن خزيمة : حدثنا معلى بن أسد العمي حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال : " شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن جلس في مسجد في زمن خالد بن عبد الله بن خالد ابن أسيد , قال : فجاء الحسن فجلس إليه فتحدثنا , فقال أبو سلمة : حدثنا # أبو هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( فذكره ) . فقال الحسن : ما ذنبهما ?‎! فقال : إنما أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت الحسن .
ورواه البيهقي في كتاب " البعث والنشور " , وكذا البزار والإسماعيلي والخطابي كلهم من طريق يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري , وقد أخرجه في صحيحه مختصراً فقال ( 2 / 304 - 305 ) : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار به بلفظ : " الشمس و القمر مكوران يوم القيامة " .
وليس عنده قصة أبي سلمة مع الحسن , وهي صحيحة , وقد وقع للخطيب التبريزي وهم في إسناد هذا الحديث والقصة , حيث جعل الحديث من تحديث الحسن عن أبي هريرة , والمناقشة بينهما , وقد نبهت عليه في تعليقي على كتابه " مشكاة المصابيح " رقم ( 5692 ) .
وللحديث شاهد , فقال الطيالسي في " مسنده " ( 2103 ) : حدثنا درست عن يزيد ابن أبان الرقاشي عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ : " إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار " .
وهذا إسناد ضعيف من أجل الرقاشي فإنه ضعيف , ومثله درست ولكنه قد توبع ومن هذه الطريق أخرجه الطحاوي وأبو يعلى ( 3 / 17 / 10 ) وابن عدي ( 129 / 2 ) وأبو الشيخ في " العظمة " كما في " اللآلي المصنوعة " ( 1 / 82 ) وابن مردويه كما في " الجامع الصغير " وزاد : " وإن شاء أخرجهما . وإن شاء تركهما " .
وأما المتابعة المشار إليها , فقال أبو الشيخ : حدثنا أبو معشر الدارمي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي به .
قال السيوطي : وهذه متابعة جليلة . وهو كما قال , والسند رجاله ثقات كما قال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 190 الطبعة الأولى ) , يعني من دون الرقاشي وإلا فهو ضعيف كما عرفت , ولكنه ليس شديد الضعف , فيصلح للاستشهاد به ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في " الموضوعات " ! على أنه قد تناقض , فقد أورده أيضاً في " الواهيات " يعني الأحاديث الواهية غير الموضوعة , وكل ذلك سهو منه عن حديث أبي هريرة هذا الصحيح . والله الموفق .
معنى الحديث :
وليس المراد من الحديث ما تبادر إلى ذهن الحسن البصري أن الشمس والقمر في النار يعذبان فيها عقوبة لهما , كلا فإن الله عز و جل لا يعذب من أطاعه من خلقه ومن ذلك الشمس والقمر كما يشير إليه قول الله تبارك وتعالى ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض , والشمس والقمر , والنجوم والجبال والشجر والدواب , وكثير من الناس , وكثير حق عليه العذاب ) .
فأخبر تعالى أن عذابه إنما يحق على غير من كان يسجد له تعالى في الدنيا , كما قال الطحاوي , وعليه فإلقاؤهما في النار يحتمل أمرين :
الأول : أنهما من وقود النار .
قال الإسماعيلي : " لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما , فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذاباً وآلة من آلات العذاب , وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة " .
والثاني : أنهما يلقيان فيها تبكيتاً لعبادهما .
قال الخطابي : " ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك , ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلاً " .
قلت : وهذا هو الأقرب إلى لفظ الحديث ويؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى - كما في " الفتح " ( 6 / 214 ) : " ليراهما من عبدهما " . ولم أرها في " مسنده " والله تعالى أعلم .
 
عودة
أعلى