• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ــ المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 64

" من قال : سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 95 :
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 125 / 2 ) والترمذي ( 2 / 258 / 259 ) وابن حبان , والحاكم ( 1 / 501 - 502 ) من طريق أبي الزبير عن " جابر " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
لكن وقع في النسخة المطبوعة من " التلخيص " أنه قال : على شرط ( خ ) . وهو تحريف , فإن أبا الزبير إنما احتج به مسلم فقط . ولكنه مدلس وقد عنعنه فإن كان سمعه من جابر فالحديث صحيح .
ثم وجدت ما يشهد له . وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 127 / 1 ) , عن عمرو ابن شعيب عن عبد الله بن عمرو قال : " من قال : سبحان الله العظيم وبحمده , غرس له بها نخلة في الجنة " .
ورجاله ثقات , إلا أنه منقطع بين عمرو وجده ابن عمرو , وهو وإن كان موقوفاً فله حكم المرفوع إذ أنه لا يقال بمجرد الرأي .
وله شاهد مرفوع من حديث معاذ بن سهل بلفظ : " من قال : سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة " .
رواه أحمد ( 3 / 440 ) , وإسناده ضعيف , لكن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 65

" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره , ولأن يسرق الرجل من عشر أبيات أيسر عليه من يسرق من جاره " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 96 :
رواه أحمد ( 6 / 8 ) , والبخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 103 ) , والطبراني في " الكبير " ( مجموع 6 / 80 / 2 ) عن محمد بن سعد الأنصاري قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول : سمعت " المقداد بن الأسود " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ما تقولون في الزنا ? قالوا : حرمه الله ورسوله , فهو حرام إلى يوم القيامة قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكر الشطر الأول من الحديث ثم سألهم عن السرقة , فأجابوا بنحو ما أجابوا عن الزنا , ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الشطر الثاني منه .
قلت : وهذا إسناد جيد , ورجاله كلهم ثقات , وقول الحافظ في الكلاعي هذا " مقبول " , يعني عند المتابعة فقط , ليس بمقبول , فقد وثقه ابن معين .
وقال الدارقطني : " ليس به بأس " . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 270 ) فهو حجة .
وقال المنذري ( 3 / 195 ) , والهيثمي ( 8 / 168 ) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط ورجاله ثقات " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 66

" إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 97 :
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 148 ) : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن " أبي هريرة " مرفوعاً به , دون الزيادتين , وهما عند النسائي والبيهقي وغيرهما , فقال النسائي ( 1 / 90 ) : أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الفضل بن دكين به .
وهذا سند صحيح , فإن عمراً هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " وباقي الرجال معروفون , والفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه وقد توبع هو والراوي عنه على الزيادتين .
أما عمرو فتابعه محمد بن الحسين بن أبي الحنين عند البيهقي ( 1 / 368 ) وقال : " رواه البخاري في " الصحيح " عن أبي نعيم الفضل بن دكين " . ويعني أصل الحديث كما هي عادته , وإلا فالزيادتان ليستا عند البخاري كما عرفت وأما أبو نعيم فتابعه حسين بن محمد أبو أحمد المروذي : حدثنا شيبان به .
أخرجه السراج في "‎مسنده " ( ق 95 / 1 ) . وحسين هذا هو ابن بهرام التميمي , وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " .
وللحديث عن أبي هريرة ستة طرق وقد خرجتها في كتابي : " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " الذي أنا في صدد تأليفه , يسر الله إتمامه ثم طبعه . انظر ( رقم 250 منه ) .
وإنما آثرت الكلام على هذه الطريق لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما تحددان بدقة المعنى المراد من لفظ " الركعة " الوارد في طرق الحديث وهو إدراك الركوع و السجدة الأولى معاً , فمن لم يدرك السجدة لم يدرك الركعة , ومن لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة .
من فوائد الحديث :
ومن ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة :
الأولى :
إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس وهو في الركعة الثانية من صلاة الفجر بطلت صلاته ! وكذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس وهو في آخر ركعة من صلاة العصر ! وهذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح بذلك الإمام النووي وغيره . ولا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة في وقت الشروق والغروب لأنها عامة وهذا خاص , والخاص يقضي على العام كما هو مقرر في علم الأصول .
وإن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة , ويخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! وأن يستشكله آخر من أجلها ! فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا وغيره مما في معناه : " وهذه الأحاديث أيضاً مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت عليها الشمس , والمصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس " . !
فيا أيها المتعصبون ! هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم , أم العكس هو الصواب ! .
الفائدة الثانية :
الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من أجزاء الصلاة ولو بتكبيرة الإحرام وهذا خلاف ظاهر للحديث , وقد حكاه في " منار السبيل " قولاً للشافعي , وإنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع " للنووي ( 3 / 63 ) وهو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال : لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . والله أعلم .
قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) : " سألت أبي عن رجل يصلي الغداة , فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس قال : يتم الصلاة , هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ? فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك " .
ثم رأيت ابن نجيح البزاز روى في " حديثه " ( ق 111 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد ابن المسيب أنه قال : " إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته " . ولعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى , فيكون قولاً آخر في المسألة . والله أعلم .
الفائدة الثالثة :
واعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير , وإن أدرك الصلاة , لقوله صلى الله عليه وسلم " تلك صلاة المنافق , يجلس يرقب الشمس , حتى إذا كانت بين قرني الشيطان , قام فنقرها أربعاً , لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " . رواه مسلم ( 2 / 110 ) وغيره من حديث أنس رضي الله عنه . وأما غير المتعمد , وليس هو إلا النائم والساهي , فله حكم آخر , وهو أنه يصليها متى تذكرها ولو عند طلوع الشمس وغروبها , لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها ) فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول : ( أقم الصلاة لذكري ) " .
أخرجه مسلم أيضاً ( 2 / 142 ) عنه , وكذا البخاري .
فإذن هنا أمران : الادراك والإثم :
والأول : هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الآخر أنه لا إثم عليه بالتأخير كلا , بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة , أو لم يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركاً للصلاة بإدراك الركعة , وغير مدرك لها إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , وفي الصورة الأخرى صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضاً , بل هو به أولى وأحرى , كما لا يخفى على أولي النهى .
الفائدة الرابعة :
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " , أي لأنه أدركها في وقتها , وصلاها صحيحة , وبذلك برئت ذمته . وأنه إذا لم يدرك الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة , بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة .
ولا يخفى أن مثله وأولى منه من لم يدرك من صلاته شيئاً قبل خروج الوقت , أنه لا صلاة له , ولا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقاً أولى أن لا يؤمر بها , وليس ذلك إلا من باب الزجر والردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللاً بأنه يمكنه أن يقضيها بعد وقتها , كلا , فلا قضاء للمتعمد كما أفاده هذا الحديث الشريف وحديث أنس السابق : " لا كفارة لها إلا ذلك " .
ومن ذلك يتبين لكل من أوتي شيئاً من العلم والفقه في الدين أن قول بعض المتأخرين " وإذا كان النائم والناسى للصلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها , كان المتعمد لتركها أولى " , أنه قياس خاطئ بل لعله من أفسد قياس على وجه الأرض , لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه , وهو فاسد بداهة , إذ كيف يصح قياس غير المعذور على المعذور والمتعمد على الساهي .
ومن لم يجعل الله له كفارة , على من جعل الله له كفارة !‎! وما سبب ذلك إلا من الغفلة عن المعنى المراد من هذا الحديث الشريف , وقد وفقنا الله تعالى لبيانه , والحمد لله تعالى على توفيقه .
وللعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام مفصل في هذه المسألة , أظن أنه لم يسبق إلى مثله في الإفادة والتحقيق , وأرى من تمام هذا البحث أن أنقل منه فصلين أحدهما في إبطال هذا القياس . والآخر في الرد على من استدل بهذا الحديث على نقيض ما بينا .
قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر القول المتقدم : " فجوابه من وجوه : أحدها المعارضة بما هو أصح منه أو مثله , وهو أن يقال :
لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور - المطيع لله ورسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به وقبوله منه - صحته وقبوله من متعد لحدود الله , مضيع لأمره , تارك لحقه عمداً وعدواناً . فقياس هذا على هذا في صحة العبادة , وقبولها منه , وبراءة الذمة بها من أفسد القياس " .
الوجه الثاني : أن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها , بل في نفس وقتها الذي وقته الله له , فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ ويذكر , كما قال صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها " رواه البيهقي
والدارقطني .
فالوقت وقتان : وقت اختيار , ووقت عذر , فوقت المعذور بنوم أو سهو , هو وقت ذكره واستيقاظه , فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها , فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمداً وعدواناً ?‎!‎
الثالث : أن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي , وبين المعذور وغيره , وهذا مما لا خفاء به . فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز .
الرابع : أنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور , حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا , بل ألزمنا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظاً عليه , وجوزنا للمعذور غير المفرط .
( فصل ) :
وأما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك " فما أصحه من حديث . وما أراه على مقتضى قولكم ! فإنكم تقولون : هو مدرك للعصر , ولو لم يدرك من وقتها شيئاً البتة . بمعنى أنه مدرك لفعلها صحيحة منه , مبرئة لذمته , فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه , لم يتعلق إدراكها بركعة , ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن من أدرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقاً .
فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها , فعلم أن هذا الادراك لا يرفع الإثم , بل هو مدرك آثم , فلو كانت تصح بعد الغروب , لم يكن فرق بين أن يدرك ركعة من الوقت , أو لا يدرك منها شيئاً .
فإن قلتم : إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثماً .
قيل لكم : النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته , وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه . ولا ريب أن المفوت لمجموعها في الوقت أعظم من المفوت لأكثرها , والمفوت لأكثرها فيه , أعظم من المفوت لركعة منها .
فنحن نسألكم و نقول : ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ? أهذا إدراك يرفع الإثم ? فهذا لا يقوله أحد ! أو إدراك يقتضي الصحة , فلا فرق فيه بين أن يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 67

" قوموا إلى سيدكم فأنزلوه , فقال عمر : سيدنا الله عز وجل , قال : أنزلوه , فأنزلوه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 103 :
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 141 - 142 ) عن محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة ابن وقاص , قال : أخبرتني "‏عائشة "‏قالت : " خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس , قالت : فسمعت وئيد الأرض ورائي , يعني حس الأرض , قالت : فالتفت , فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه , قالت : فجلست إلى الأرض , فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه , فأنا أتخوف على أطراف سعد , قالت : فمر وهو يرتجز ويقول : ليت قليلاً يدرك الهيجا جمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت : فقمت فاقتحمت حديقة , فإذا فيها نفر من المسلمين , وإذا فيهم عمر ابن الخطاب , وفيهم رجل عليه سبغة له , يعني : مغفراً , فقال عمر : ما جاء بك ? لعمري والله إنك لجريئة ! وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز ? قالت : فمازال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها ! قالت : فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله , فقال : يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم , وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل ? قالت : ويرمي سعداً رجل من المشركين من قريش يقال له : ابن العرقة بسهم له , فقال له : خذها وأنا ابن العرقة , فأصاب أكحله فقطعه , فدعا الله عز وجل سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة , قالت : وكانوا حلفاء مواليه في الجاهلية , قالت : فرقى كلمه , ( أي جرحه ) وبعث الله عز وجل الريح على المشركين , فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً , فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة , ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد , ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم , ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , فوضع السلاح وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد , قالت : فجاء جبريل عليه السلام وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال : أو قد وضعت السلاح ? والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح , اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم . قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على بني غنم , وهم جيران المسجد حوله , فقال : من مر بكم ? قالوا : مر بنا دحية الكلبي , وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام , فقالت : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة , فلما اشتد حصرهم , واشتد البلاء قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح , قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزلوا على حكم سعد بن معاذ , فنزلوا , وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ , فأتي به على حمار عليه أكاف من ليف , وقد حمل عليه , وحف به قومه فقالوا : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت , فلم يرجع إليهم شيئاً ولا يلتفت إليهم , حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد آن أن لا أبالي في الله لومة لائم , قال : قال أبو سعيد : فلما طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قوموا إلى سيدكم ... الحديث , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احكم فيهم , قال سعد : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم , وتسبى ذراريهم , وتقسم أموالهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت بحكم الله عز وجل وحكم رسوله , قالت : ثم دعا سعد , قال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئاً فأبقني لها , وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك , قالت : فانفجر كلمه , وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت عائشة : فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر , قالت : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتى , وكانوا كما قال الله عز وجل : ( رحماء بينهم ) قال علقمة : قلت : أي أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ? قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد و لكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته " .
قلت : وهذا إسناد حسن . وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 6 / 128 ) : " رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث , وبقية رجاله ثقات " .
وقال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 43 ) : " وسنده حسن " .
قلت : وأخرجه البخاري ( 4 / 175 ) , وأبو داود ( 5215 ) , وأحمد ( 2 / 22 , 71 ) , وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 77 / 2 ) , من حديث أبي سعيد الخدري : " أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد , فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه , فجاء , فقال : قوموا إلى سيدكم , أو قال : خيركم , فقعد عند النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : هؤلاء نزلوا على حكمك , قال : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم , وتسبى ذراريهم , فقال : لقد حكمت بما حكم به الملك " .
فائدتان
1ـ اشتهر رواية هذا الحديث بلفظ : " لسيدكم " , والرواية في الحديثين كما رأيت : " إلى سيدكم " , ولا أعلم للفظ الأول أصلاً , وقد نتج منه خطأ فقهي وهو الاستدلال به على استحباب القيام للقادم كما فعل ابن بطال وغيره , قال الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل في " التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها و تحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد الهروي " ( ق 17 / 2 ) : ومن ذلك ما ذكره في هذا الباب من ذكر السيد , وقال كقوله لسعد حين قال : " قوموا لسيدكم " . أراد أفضلكم رجلاً .
قلت : والمعروف أنه قال : " قوموا إلى سيدكم " . قاله صلى الله عليه وسلم لجماعة من الأنصار لما جاء سعد بن معاذ محمولاً على حمار وهو جريح ... أي أنزلوه وحملوه , لا قوموا له , من القيام له فإنه أراد بالسيد : الرئيس والمتقدم عليهم , وإن كان غيره أفضل منه " .
2 - اشتهر الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية القيام للداخل , وأنت إذا تأملت في سياق القصة يتبين لك أنه استدلال ساقط من وجوه كثيرة أقواها قوله صلى الله عليه وسلم " فأنزلوه " فهو نص قاطع على أن الأمر بالقيام إلى سعد إنما كان لإنزاله من أجل كونه مريضاً , ولذلك قال الحافظ : " وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه . وقد احتج به النووي في ( كتاب القيام ) ...
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 68

" لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : ( إن في خلق السموات والأرض ) الآية " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 106 :
رواه أبو الشيخ ابن حبان في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ( 200 - 201 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 523 - الموارد ) عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : " دخلت أنا وعبيد بن عمير على " عائشة " رضي الله عنها , فقال عبد الله ابن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبكت , وقالت : " قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ذريني أتعبد لربي , قالت : قلت : والله إني لأحب قربك , وأحب ما يسرك , قالت : فقام فتطهر , ثم قام يصلي , فلم يزل يبكي حتى بل حجره , ثم بكى . فلم يزل يبكي حتى بل الأرض , وجاء بلال يؤذن بالصلاة , فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ? قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ? لقد نزل " الحديث .
قلت : وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات غير يحيى بن زكريا قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 145 ) . " سألت أبي عنه ? قال : ليس به بأس , هو صالح الحديث " ? والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 220 ) لابن حبان في " صحيحه " .
وله طريق أخرى عن عطاء .
أخرجها أبو الشيخ أيضاً ( 190 - 191 ) ورجالها ثقات أيضاً , غير أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية , قال الحافظ في " التقريب " : " ضعفوه لكثرة تدليسه " .
قلت : وقد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .
فقه الحديث :
فيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم , وكثرة خشيته , وخوفه من ربه , وإكثاره من عبادته , مع أنه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , فهو المنتهى في الكمال البشري . ولا جرم في ذلك فهو سيد البشر صلى الله عليه وسلم .
لكن ليس فيه ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قام الليل كله , لأنه لم يقع فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم , ابتدأ القيام من بعد العشاء أو قريباً من ذلك , بل إن قوله : " قام ليلة من الليالي فقال ... " الظاهر أن معناه " قام من نومه ....‎" " أي نام أوله ثم قام , فهو على هذا بمعنى حديثها الآخر " كان ينام أول الليل , ويحي آخره ... " . أخرجه مسلم ( 2 / 167 ) .
وإذا تبين هذا فلا يصح حينئذ الاستدلال بالحديث على مشروعية إحياء الليل كله , كما فعل الشيخ عبد الحي اللكنوي في " إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس بدعة " , قال ( ص 13 ) : فدل ذلك على أن نفي عائشة قيام الليل كله محمول على غالب أوقاته صلى الله عليه وسلم " .
قلت : يشير بـ " نفي عائشة " إلى حديثها الآخر : " ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح , ولم يقرأ القرآن في ليلة قط " .
أخرجه مسلم ( 2 / 169 - 170 ) وأبو داود ( 1342 ) واللفظ له .
قلت : فهذا نص في النفي المذكور لا يقبل التأويل , وحمله على غالب الأوقات إنما يستقيم لو كان حديث الباب صريح الدلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قام تلك الليله بتمامها , أما وهو ليس كذلك كما بينا , فالحمل المذكور مردود , ويبقى النفي المذكور سالماً من التقييد . وبالتالي تبقى دلالته على عدم مشروعية قيام الليل كله قائمة , خلافا لما ذهب إليه الشيخ عبد الحي في كتابه المذكور . وفيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها الآن .
وإنما أقول : إن طابعه تساهل في سرد الروايات المؤيدة لوجهة نظره , من أحاديث مرفوعة , وآثار موقوفة , وحسبك مثالاً على هذا أنه ذهب إلى تحسين حديث " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " تقليداً منه لبعض المتأخرين . دون أن ينظر في دعواهم , هل هي تطابق الحقيقة , وتوافق القواعد العلمية ? مع ما في التحسين المذكور من المخالفة لنصوص الأئمة المتقدمين كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " ( 52 ) فراجعه لتزداد بصيرة بما ذكرنا .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 69

" مثل القائم على حدود الله والواقع ( وفي رواية : والراتع ) فيها والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ( وأوعرها ) فكان الذي ( وفي رواية : الذين ) في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا به ( وفي رواية : فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاه فقال الذين في أعلاها : لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا ) , فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا ( وفي رواية : ولم نمر على أصحابنا فنؤذيهم ) فأخذ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة , فأتوه فقالوا : مالك ? قال : تأذيتم بي ولابد لي من الماء . فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا وأنجوا جميعاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 109 :
رواه البخاري ( 2 / 111 , 164 ) والترمذي ( 2 / 26 ) والبيهقي ( 10 / 288 ) وأحمد ( 4 / 268 , 270 , 273 ) من طريق زكريا بن أبي زائدة والأعمش عن الشعبي عن " النعمان بن بشير " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقد تابعهما مجالد بن سعيد عند أحمد ( 4 / 273 ) وهو ضعيف و في سياقه زيادة " ... مثل ثلاثة ركبوا في سفينة فصار لأحدهم أسفلها وأوعرها ... " .
وتابعهما غيره فقال ابن المبارك في " الزاهد " ( ق 219 / 2 ) : أنا الأجلح عن الشعبي به و لفظه : " إن قوما ركبوا سفينة فاقتسموها , فأصاب كل رجل منهم مكاناً , فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه , قالوا : ما تصنع ? فقال مكاني أصنع به ما شئت ! فإن أخذوا على يديه نجوا ونجا , و إن تركوه غرق وغرقوا , فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا " .
وأخرجه ابن المبارك في " حديثه " أيضا ( ج 2 / 107 / 2 ) ومن طريقه ابن أبي الدنيا في " الأمر بالمعروف " ( ق 27 / 2 ) . لكن الأجلح هذا - و هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي - فيه ضعف , لاسيما عن الشعبي , قال العقيلي : " روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها " .
قلت : وهذا اللفظ هو الذي شاع في هذا الزمان عند بعض الكتاب والمؤلفين فأحببت أن أنبه على ضعفه , وأن أرشد إلى أن اللفظ الأول هو الصحيح المعتمد , وقد ضممت إليه ما وقفت عليه من الزيادات الصحيحة . والله الموفق .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 70

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 110 :
رواه أبو الشيخ ابن حبان في " كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه " ( ص 90 ) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن " أبي هريرة " به .
قلت : وهذا إسناد حسن .
( قوله ) فيبهش . أي يسرع .
في " النهاية " : " يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع إليه : قد بهش إليه "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 71

" كان إذا قرب إليه الطعام يقول : بسم الله , فإذا فرغ قال : اللهم أطعمت وأسقيت وأقنيت وهديت وأحييت , فلله الحمد على ما أعطيت " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 111 :
رواه أحمد ( 4 / 62 , 5 / 375 ) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ( ص 238 ) عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن " عبد الرحمن ابن جبير أنه حدثه رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين " أنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب " الحديث . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
( أقنيت ) أي ملكت المال وغيره .
وفي هذا الحديث أن التسمية في أول الطعام بلفظ " بسم الله " لا زيادة فيها , وكل الأحاديث الصحيحة التي وردت في الباب كهذا الحديث ليس فيها الزيادة , ولا أعلمها وردت في حديث , فهي بدعة عند الفقهاء بمعنى البدعة , وأما المقلدون فجوابهم معروف : " شو فيها ?‎!‎" .
فنقول : فيها كل شيء وهو الاستدراك على الشارع الحكيم الذي ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا أمرنا به وشرعه لنا , فلو كان ذلك مشروعاً ليس فيه شيء لفعله ولو مرة واحدة , وهل هذه الزيادة إلا كزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من العاطس بعد الحمد .
وقد أنكرها عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما في " مستدرك الحاكم " , وجزم السيوطي في " الحاوي للفتاوي " ( 1 / 338 ) بأنها بدعة مذمومة , فهل يستطيع المقلدون الإجابة عن السبب الذي حمل السيوطي على الجزم بذلك !! قد يبادر بعض المغفلين منهم فيتهمه - كما هي عادتهم - بأنه وهابي ! مع أن وفاته كانت قبل وفاة محمد بن عبد الوهاب بنحو ثلاثمائة سنة ! ! ويذكرني هذا بقصة طريفة في بعض المدارس في دمشق , فقد كان أحد الأساتذة المشهورين من النصارى يتكلم عن حركة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية , ومحاربتها للشرك والبدع والخرافات ويظهر أنه أطرى في ذلك فقال بعض تلامذته : يظهر أن الأستاذ وهابي !‎!
وقد يسارع آخرون إلى تخطئة السيوطي , ولكن أين الدليل ?‎ !‎والدليل معه وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق عليه .
وفي الباب غيره مما سنجمعه في كتابنا الخاص بالبدعة , نسأل الله تعالى أن ييسر لنا إتمامه بمنه وفضله .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 72

" أحب للناس ما تحب لنفسك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 112 :
رواه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 4 / 317 / 3155 ) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 53 / 2 ) وابن سعد ( 7 / 428 ) والقطيعي في " الجزء المعروف بالألف دينار " ( 29 / 2 )‏عن سيار عن " خالد بن عبد الله القسري عن أبيه " : " أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال لجده يزيد بن أسيد .... " فذكره .
ورواه عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة , قال , حدثنا سيار به إلا أنه قال : حدثني أبي عن جدي قال : " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحب الجنة ? وقال فأحب .. " الحديث .
رواه بن عساكر ( 5 / 242 ) عن القطيعي من الوجه الثاني والحاكم ( 4 / 168 ) وقال : " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبي .
قلت : وخالد بن عبد الله القسري هو الدمشقي الأمير قال الذهبي في " الميزان " " صدوق , لكنه ناصبي بغيض ظلوم , قال بن معين : رجل سوء يقع في علي رضى الله عنه " . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 72 ) . وأبوه عبد الله بن يزيد أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 197 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 123 ) .
والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 186 ) ! " رواه عبد الله والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه ورجاله ثقات " .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ : " وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً " . الحديث .
أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) وأحمد ( 2 / 310 ) .
وقال الترمذي : " حديث غريب , والحسن لم يسمع من أبي هريرة " .
قلت : وراويه عن الحسن - وهو البصري - أبو طارق وهو مجهول كما في " التقريب "
ومما يشهد له أيضاً : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( من الخير )
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 73

" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( من الخير ) " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 113 :
أخرجه البخاري ( 1 / 11 ) , ومسلم ( 1 / 49 ) , وأبو عوانة في " صحيحه " ( 1 / 33 ) , والنسائي ( 2 / 271 , 274 ) , والترمذي ( 2 / 84 ) , والدارمي ( 2 / 307 ) , وابن ماجه ( رقم 66 ) , والطيالسي ( رقم 2004 ) , وأحمد ( 3 / 177 , 207 , 275 , 278 ) من حديث " أنس بن مالك " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث صحيح " .
والزيادة لأبي عوانة والنسائي وأحمد في رواية لهم وإسنادها صحيح .
وللحديث شاهد من حديث علي مرفوعاً بلفظ : " للمسلم على المسلم ست .... ويحب له ما يحب لنفسه , وينصح له بالغيب " .
أخرجه الدارمي ( 2 / 275 - 276 ) , وابن ماجه ( 1433 ) , وأحمد ( 1 / 89 ) بسند ضعيف .
واعلم أن هذه الزيادة " من الخير " زيادة هامة تحدد المعنى المراد من الحديث بدقة , إذ أن كلمة ( الخير ) كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية وتخرج المنهيات , لأن اسم الخير لا يتناولها , كما هو واضح . فمن كمال خلق المسلم أن يحب لأخيه المسلم من الخير مثلما يحب لنفسه . وكذلك أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر , وهذا وإن لم يذكره في الحديث , فهو من مضمونه , لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه , فترك التنصيص عليه اكتفاء كما قال الكرماني ونقله الحافظ في " فتح الباري " ( 1 / 54 ) وأقره .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 74

" ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 114 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 242 ) , والحاكم ( 1 / 496 ) , وإسماعيل القاضي في " فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( رقم 54 طبع المكتب الإسلامي ) , وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( رقم 443 ) , وأحمد ( 2 / 446 , 453 , 481 , 484 , 495 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 130 ) عن سفيان الثوري عن صالح مولى التوأمة عن " أبي هريرة " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح , وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعاً " .
ثم رواه من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً مرفوعاً قال : " مثله " , ولم يسق لفظه .
كذا قال : " مثله " , وعندي وقفة في كون حديث الأغر مثله , فقد أخرجه مسلم ( 8 / 72 ) وابن ماجه ( 2 / 418 ) بلفظ : " ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه , إلا حفتهم الملائكة , وتغشتهم الرحمة , ونزلت عليهم السكينة , وذكرهم الله فيمن عنده "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 75

" ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وتغشتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 115 :
والسياق لابن ماجه , ورواه الترمذي قبل حديث الباب بحديثين وقال : " حسن صحيح " . , وقوله : " مثله " . فالله أعلم .
فإني في شك من ثبوت ذلك عن الترمذي وإن كان ورد ذلك في بعض نسخ كتابه .
فقد أورد السيوطي في " الجامع الصغير " هذا الحديث من رواية الترمذي , وابن ماجه عن " أبي هريرة وأبي سعيد " معاً .
وفي عزوه لابن ماجه نظر أيضاً , فإني لم أجد عنده إلا اللفظ الثاني الذي رواه مسلم . والعلم عند الله تعالى .
ولم يقع في نسخة " السنن " التي عليها شرح " تحفة الأحوذي " سوق هذا الإسناد الثاني عقب حديث الباب .
ولهذا اللفظ عنده طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : " .... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله , ويتدارسونه بينهم , إلا نزلت عليهم السكينة ... ‎" والباقي مثله .
وصالح مولى التوأمة الذي في اللفظ الأول ضعيف لاختلاطه , ولكنه لم يتفرد به بل تابعه جماعة منهم : أبو صالح السمان ذكوان بلفظ :
" ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا فيه الله عز وجل , ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم , إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة , وإن دخلوا الجنة للثواب "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 76

" ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا فيه الله عز وجل ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 116 :
رواه أحمد ( 2 / 463 ) , وابن حبان في " صحيحه " ( 2322 - موارد ) , والحاكم ( 1 / 492 ) , والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 237 / 1 ) , من طريق الأعمش عن أبي صالح عن " أبي هريرة " مرفوعاً .
وإسناده صحيح . وقال الهيثمي ( 10 / 79 ) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
وأخرجه ابن الجوزي في " منهاج القاصدين " ( 1 / 72 / 2 ) لكن وقع عنده عن أبي سعيد الخدري , بدل " أبي هريرة " , فلعله وهم من بعض رواته .
قلت : ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ : " ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه , إلا قاموا على مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 77

" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا على مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1/116:
( عن " سهيل بن أبي صالح عن أبيه " ) : رواه أبو داود ( 4855 ) , والطحاوي ( 2 / 367 ) , وأبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " ( 229 ) , وابن بشران في " الأمالي " ( 30 / 6 / 1 عام 3927 ) , وابن السني ( 439 ) , والحاكم ( 1 / 492 ) , وأبو نعيم ( 7 / 207 ) وأحمد ( 2 / 389 , 515 , 527 ) .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
ومنهم سعيد بن أبي سعيد المقبري و لفظه : " من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة , ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 78

" من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 117 :
رواه أبو داود ( 4856 , 5059 ) . والحميدي في " مسنده " ( 1158 ) الشطر الأول وابن السني ( 743 ) الشطر الثاني فقط من طريق محمد بن عجلان عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن .
وعزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 235 ) لأبي داود بهذا اللفظ وبزيادة : " وما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه , إلا كان عليه من الله ترة " , ثم قال : " ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي وابن حبان في " صحيحه " كلهم بنحو أبي داود " .
ولي عليه ملاحظتان :
الأولى : أن الزيادة المذكورة ليست عند أبي داود في الموضعين المشار إليهما من كتابه وإنما هي عند ابن حبان ( 2321 ) : وعنده بدل قضية الاضطجاع : " وما أوى أحد إلى فراشه ولم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة " .
( ترة ) أي نقصاً , والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة .
الثانية : أن أحمد لم يروه من هذا الطريق باللفظ المذكور , وإنما رواه من طريق أخرى باللفظ الآتي : ومنهم أبو إسحاق مولى الحارث ولفظه :
" ما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الله فيه , إلا كان عليهم ترة , وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله عز وجل , إلا كان عليه ترة , وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله , إلا كان عليه ترة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 79

" ما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 118 :
رواه أحمد ( 2 / 432 ) , وابن السني ( 375 ) , والحاكم ( 1 / 550 ) عن سعيد بن أبي سعيد عن " أبي إسحاق " به .
وقال أحمد : " عن إسحاق " وقال الحاكم : " عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث " وقال : " صحيح على شرط البخاري " . وقال الذهبي : " على شرط مسلم " .
قلت : وفي كل ذلك نظر , فإن إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله بن الحارث كما وقع لدى الحاكم فليس من رجال البخاري ولا مسلم ولكنه ثقة روى عنه جماعة . وإن كان أبا إسحاق مولى الحارث فلا يعرف كما قال الذهبي , وإن كان إسحاق غير منسوب فلم أعرفه .
وفي " المجمع " ( 10 / 80 ) : " رواه أحمد وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد , ولم يجرحه أحد وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح " .
وله شاهد من حديث ابن عمرو بلفظ :
" ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله فيه , إلا رأوه حسرة يوم القيامة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 80

" ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 118 :
(‏عن " ابن عمرو " ) :
أخرجه أحمد ( 2 / 124 ) بإسناد حسن .
وقال الهيثمي : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
شاهد ثان : أخرجه الطيالسي ( 1756 ) عن جابر بسند على شرط مسلم .
وله شاهد آخر عن عبد الله بن مغفل مثله .
أخرجه ابن الضريسي في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " ( 8 / 1 - 2 ) بسند لا بأس به في المتابعات والشواهد , رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجالهما رجال الصحيح والبيهقي كما في " الترغيب " ( 2 / 236 ) .
فقه الحديث :
لقد دل هذا الحديث الشريف وما في معناه على وجوب ذكر الله سبحانه وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل مجلس , ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :
أولا - قوله : " فإن شاء عذبهم , وإن شاء غفر لهم " فإن هذا لا يقال إلا فيما كان فعله واجباً وتركه معصية .
ثانيا - قوله : " وإن دخلوا الجنة للثواب " .
فإنه ظاهر في كون تارك الذكر والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم , يستحق دخول النار , وإن كان مصيره إلى الجنة ثواباً على إيمانه .
ثالثا : قوله : " وإلا قاموا على مثل جيفة حمار " .
فإن هذا التشبيه يقتضي تقبيح عملهم كل التقبيح , وما يكون ذلك - إن شاء الله تعالى - إلا فيما هو حرام ظاهر التحريم . والله أعلم .
فعلى كل مسلم أن يتنبه لذلك , ولا يغفل عن ذكر الله عز وجل , والصلاة على
نبيه صلى الله عليه وسلم , في كل مجلس يقعده , وإلا كان عليه ترة وحسرة يوم القيامة .
قال المناوي في " فيض القدير " : " فيتأكد ذكر الله , والصلاة على رسوله عند إرادة القيام من المجلس , وتحصل السنة في الذكر والصلاة بأي لفظ كان , لكن الأكمل في الذكر " سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك , وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما في آخر التشهد " .
قلت : والذكر المشار إليه هو المعروف بكفارة المجلس , وقد جاء فيه عدة أحاديث أذكر واحداً منها هو أتمها : وهو كفارة المجلس : " من قال : سبحان الله وبحمده , سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك , فقالها في مجلس ذكر , كانت كالطابع يطبع عليه , ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 81

" من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك , فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 120 :
أخرجه الطبراني ( 1 / 79 / 2 ) والحاكم ( 1 / 537 ) من طريق " نافع بن جبير ابن مطعم عن أبيه " مرفوعاً .
وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
وعزاه المنذري ( 2 / 236 ) للنسائي والطبراني , قال : " ورجالهما رجال الصحيح " .
وقال الهيثمي ( 10 / 142 و 423 ) : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح " .
قلت : وفي رواية للطبراني زيادة : " يقولها ثلاث مرات " وقد سكت عليها الهيثمي , وليس بجيد , فإن في سندها خالد بن يزيد العمري وقد كذبه أبو حاتم ويحيى , وقال ابن حبان : " يروي الموضوعات عن الأثبات " .
فهذه الزيادة واهية لا يلتفت إليها .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 82

" لا أشبع الله بطنه . يعني معاوية " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 121 :
رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 2746 ) : حدثنا هشام وأبو عوانة عن أبي حمزة القصاب عن " ابن عباس " : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له : فقال : إنه يأكل ثم بعث إليه , فقال : إنه يأكل , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , وفي أبي حمزة القصاب واسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضره , فقد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين وغيرهما , ومن ضعفه لم يبين السبب , فهو جرح مبهم غير مقبول , وكأنه لذلك احتج به مسلم , وأخرج له هذا الحديث في " صحيحه " ( 8 / 27 ) من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب به .
وأخرجه أحمد ( 1 / 240 , 291 , 335 , 338 ) عن شعبة وأبي عوانة عنه به , دون قوله : " لا أشبع الله بطنه " وكأنه من اختصار أحمد أو بعض شيوخه , وزاد في رواية : " وكان كاتبه " وسندها صحيح .
وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه , وليس فيه ما يساعدهم على ذلك , كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ? ! ولذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) " إنه أصح ما ورد في فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود , بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه " عقرى حلقى " و " تربت يمينك " . ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة .
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان , فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه , فلعنهما وسبهما , فلما خرجا قلت : يا رسول الله من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان ? قال : وما ذاك ? قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما , قال : " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر , فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 83

" أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 122 :
رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاةً وأجراً ورحمةً " .
ثم ساق فيه من حديث " أنس بن مالك " قال : " كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس , فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة , فقال : آنت هي ? لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم : ما لك يا بنية ? فقالت الجارية : دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبداً , أو قالت : قرني , فخرجت أم سليم مستعجله تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أم سليم ? فقالت يا نبي الله , أدعوت على يتيمتي ? قال : وما ذاك يا أم سليم ? قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها , ولا يكبر قرنها قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال : " يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ? أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر , وأغضب كما يغضب البشر , فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل , أن يجعلها له طهوراً وزكاةً وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة "
 
عودة
أعلى