• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ــ المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 203

" افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 356 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - طبع الحلبي ) والترمذي ( 3 / 367 ) وابن ماجه ( 2 / 479 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1834 ) والآجري في " الشريعة " ( ص 25 ) والحاكم ( 1 / 128 ) وأحمد ( 2 / 332 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 280 / 2 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعاً به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر فإن محمد بن عمرو , فيه كلام ولذلك لم يحتج به مسلم , وإنما روى له متابعة , وهو حسن الحديث , وأما قول الكوثري في مقدمة " التبصير في الدين " ( ص 5 ) أنه لا يحتج به إذا لم يتابع , فمن مغالطاته , أو مخالفاته المعروفة , فإن الذي استقر عليه رأي المحدثين من المحققين الذين درسوا أقوال الأئمة المتقدمين فيه أنه حسن الحديث يحتج به , من هؤلاء النووي والذهبي والعسقلاني وغيره . على أن الكوثري إنما حاول الطعن في هذا الحديث لظنه أن فيه الزيادة المعروفة بلفظ : " كلها في النار إلا واحدة " , وهو ظن باطل , فإنها لم ترد في شيء من المصادر التي وقفت عليها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من هذا الوجه عنه .
وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " كما أوردته بدون الزيادة , ولكنه عزاه لأصحاب " السنن " الأربعة , وهذا وهم آخر , فإن النسائي منهم ولم يخرجه , وقد نص على ذلك كله الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 63 ) بقوله : " رواه أصحاب " السنن " إلا النسائي من رواية أبي هريرة دون قوله : ( كلها الخ ) " .
والكوثري إنما اغتر في ذلك بكلام السخاوي على الحديث في " المقاصد الحسنة " ( ص 158‎) فإنه ذكره من حديثه بهذه الزيادة , وعزاه للثلاثة وابن حبان والحاكم ! وأما العجلوني في " الكشف " فقد قلد أصله " المقاصد " فيها , ولكنه اقتصر في العزو على ابن ماجه وابن حبان والحاكم . وكل ذلك وهم نشأ من التقليد وعدم الرجوع إلى الأصول , وممن وقع في هذا التقليد مع أنه كثير التنديد به العلامة الشوكاني فإنه أورده في " الفوائد المجموعة " بهذه الزيادة وقال ( 502 ) : " قال في " المقاصد " : حسن صحيح , وروي عن أبي هريرة وسعد وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم " .
وهذا منه تلخيص لكلام " المقاصد " , وإلا فليس هذا لفظه , ولا قال : حسن صحيح , وإنما هو قول الترمذي كما تقدم , وقد نقله السخاوي عنه وأقره ,‎ ولذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه , وهو جائز لا غبار عليه . وإذا كان كذلك فالشوكاني قد قلد أيضاً الحافظ السخاوي في كلامه على هذا الحديث مع ما فيه من الخطأ . والعصمة لله وحده .
على أن للشوكاني في هذا المقام خطأ آخر أفحش من هذا . وهو تضعيفه في " تفسيره " لهذه الزيادة مقلداً أيضاً في ذلك غيره , مع أنها زيادة صحيحة , وردت عن غير واحد من الصحابة بأسانيد جيدة كما قال بعض الأئمة , وإن تجاهل ذلك كله الكوثري اتباعاً منه للهوى , وإلا فمثله لا يخفى عليه ذلك , والله المستعان .
وقد وردت الزيادة المشار إليها من حديث معاوية رضي الله عنه , وهذا لفظه : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين , ثنتان وسبعون في النار , وواحدة في الجنة , وهي الجماعة "


سيتم تكملة سلسلة المجلد الاول ان شاء الله
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 204

" ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين , ثنتان وسبعون في النار , وواحدة في الجنة , وهي الجماعة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 358 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) , والدارمي ( 2 / 241 ) وأحمد ( 4 / 102 ) وكذا الحاكم ( 1 / 128 ) والآجري في " الشريعة " ( 18 ) وابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 108 / 2 , 119 / 1 ) واللالكائي في " شرح السنة " ( 1 / 23 / 1 ) من طريق صفوان قال : حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن # معاوية بن أبي سفيان # أنه قام فينا فقال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال .... فذكره .
وقال الحاكم وقد ساقه عقب أبي هريرة المتقدم : " هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث " . ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ في " تخريج الكشاف " ( ص 63 ) : " وإسناده حسن " .
قلت : وإنما لم يصححه , لأن أزهر بن عبد الله هذا لم يوثقه غير العجلي وابن حبان ولما ذكر الحافظ في " التهذيب " قول الأزدي : " يتكلمون فيه " , تعقبه بقوله : " لم يتكلموا إلا في مذهبه " . ولهذا قال في " التقريب " . " صدوق , تكلموا فيه للنصب " .
والحديث أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 390 ) من رواية أحمد , ولم يتكلم على سنده بشيء , ولكنه أشار إلى تقويته بقوله : " وقد ورد هذا الحديث من طرق " .
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " المسائل " ( 83 / 2 ) . " هو حديث صحيح مشهور " . وصححه أيضاً الشاطبي في " الاعتصام " ( 3 / 38 ) .
ومن طرق الحديث التي أشار إليها ابن كثير , وفيها الزيادة , ما ذكره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) قال : " رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه , وأبو داود من حديث معاوية , وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك , وأسانيدها جياد " .
قلت : ولحديث أنس طرق كثيرة جداً تجمع عندي منها سبعة , وفيها كلها الزيادة المشار إليها , مع زيادة أخرى يأتي التنبيه عليها , وهذه هي :
الطريق الأولى : عن قتادة عنه .
أخرجه ابن ماجة ( 2 / 480 ) , وقال البوصيري في " الزوائد " : " إسناده صحيح , رجاله ثقات " .
قلت : وفي تصحيحه نظر عندي لا ضرورة لذكره الآن , فإنه لا بأس به في الشواهد .
الثانية : عن العميري عنه .
أخرجه أحمد ( 3 / 120 ) , والعميري هذا لم أعرفه وغالب الظن أنه محرف من ( النميري ) واسمه زياد بن عبد الله فقد روى عن أنس , وعنه صدقة بن يسار , وهو الذي روى هذا الحديث عنه , والنميري ضعيف , وبقية رجاله ثقات .
الثالثة : عن ابن لهيعة حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عنه . وزاد : " قالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ? قال : الجماعة الجماعة " .
أخرجه أحمد أيضاً ( 3 / 145 ) وسنده حسن في الشواهد .
الرابعة : عن سلمان أو سليمان بن طريف عنه .
أخرجه الآجري في " الشريعة " ( 17 ) وابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 118 / 2 ) وابن طريف هذا لم أجد له ترجمة .
الخامسة : عن سويد بن سعيد قال : حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس .
أخرجه الآجري , وسويد ضعيف , وأخرجه ابن بطة أيضاً , ولكني لا أدري إذا كان من هذا الوجه أو من طريق آخر عن عبد العزيز فإن كتابه بعيد عني الآن . السادسة : عن أبي معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس به . وفيه الزيادة .‎
أخرجه الآجري ( 16 ) . وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف .
ومن طريقه رواه ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " ( 2 / 76 - 77 ) . السابعة : عن عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه .
وفيه الزيادة بلفظ : " قال : ما أنا عليه وأصحابي " .
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 207 - 208 ) والطبراني في " الصغير " ( 150 ) وقال : " لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان " . وقال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " .
قلت : وهو على كل حال خير من الأبرد بن أشرس فإنه روى هذا الحديث أيضاً عن يحيى بن سعيد به , فإنه قلب متنه , وجعله بلفظ : " تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة , قالوا : يا رسول الله من هم ? قال : الزنادقة وهم القدرية " .
أورده العقيلي أيضاً وقال : " ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد " وقال الذهبي في " الميزان " : " أبرد بن أشرس قال ابن خزيمة : كذاب وضاع " .
قلت : وقد حاول بعض ذوي الأهواء من المعاصرين تمشية حال هذا الحديث بهذا اللفظ الباطل , وتضعيف هذا الحديث الصحيح , وقد بينت وضع ذاك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 1035 ) , والغرض الآن إتمام الكلام على هذا اللفظ الصحيح , فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه , ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير في الأصول " ولا أعلم أحداً قد طعن فيه , إلا بعض من لا يعتد بتفرده وشذوذه , أمثال الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطعه وتحامله على الطريق الأولى لهذا الحديث , التي ليس فيها الزيادة المتقدمة : " كلها في النار " , جاهلاً بل متجاهلاً حديث معاوية وأنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . وليته لم يقتصر على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيراً , ولكنه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل , ألا وهو العلامة ابن الوزير اليمني , وذكر أنه قال في كتابه : " العواصم والقواصم " ما نصه : " إياك أن تغتر بزيادة " كلها في النار إلا واحدة " فإنها زيادة فاسدة , ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . وقد قال ابن حزم : إن هذا الحديث لا يصح " .
وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات . ثم أوقفني بعض الطلاب في " الجامعة الإسلامية " على قول الشوكاني في تفسيره " فتح القدير " ( 2 / 56 ) : " قال ابن كثير في تفسيره : وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين , مروي من طرق عديدة , قد ذكرناها في موضع آخر . انتهى . قلت : أما زيادة كونها في النار إلا واحدة " فقد ضعفها جماعة من المحدثين ( ! ) , بل قال ابن حزم : إنها موضوعة " .
ولا أدري من الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإني لا أعلم أحداً من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة , بل إن الجماعة قد صححوها وقد سبق ذكر أسمائهم , وأما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك , وأول ما يتبادر للذهن أنه في كتابه " الفصل في الملل والنحل " وقد رجعت إليه , وقلبت مظانه فلم أعثر عليه ثم إن النقل عنه مختلف , فابن الوزير قال عنه : " لا يصح " , والشوكاني قال عنه : " إنها موضوعة " , وشتان بين النقلين كما لا يخفى , فإن صح ذلك عن ابن حزم , فهو مردود من وجهين :
الأول : أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة , فلا عبرة بقول من ضعفها .
والآخر : أن الذين صححوها أكثر وأعلم بالحديث من ابن حزم , لاسيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد , فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ?‎!
وأما ابن الوزير , فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنه لم يطعن في الزيادة من جهة إسنادها , بل من حيث معناها , وما كان كذلك فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى لإمكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه . وكيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة والعلماء من مختلف الطبقات بالقبول وصرحوا بصحته , هذا يكاد يكون مستحيلاً !
وإن مما يؤيد ما ذكرته أمرين :
الأول : أن ابن الوزير في كتاب آخر له قد صحح حديث معاوية هذا , ألا وهو كتابه القيم : " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " فقد عقد فيه فصلاً خاصاً في الصحابة الذين طعن فيهم الشيعة وردوا أحاديثهم , ومنهم معاوية رضي الله عنه , فسرد ما له من الأحاديث في كتب السنة مع الشواهد من طريق جماعة آخرين من الصحابة لم تطعن فيه الشيعة , فكان هذا الحديث منها !
الأمر الآخر : أن بعض المحققين من العلماء اليمانيين ممن نقطع أنه وقف على كتب ابن الوزير , ألا وهو الشيخ صالح المقبلي , قد تكلم على هذا الحديث بكلام جيد من جهة ثبوته ومعناه , وقد ذكر فيه أن بعضهم ضعف هذا الحديث فكأنه يشير بذلك إلى ابن الوزير . وأنت إذا تأملت كلامه وجدته يشير إلى أن التضعيف لم يكن من جهة السند , وإنما من قبل استشكال معناه , وأرى أن أنقل خلاصة كلامه المشار إليه لما فيه من الفوائد . قال رحمه الله تعالى في " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء و المشايخ " ( ص 414 ) : " حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة , رواياته كثيرة يشد بعضها بعضاً بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها . ( ثم ذكر حديث معاوية هذا , وحديث ابن عمرو بن العاص الذي أشار إليه الحافظ العراقي وحسنه الترمذي ثم قال : ) والإشكال في قوله : " كلها في النار إلا ملة " , فمن المعلوم أنهم خير الأمم , وأن المرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة , مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود حسبما صرحت به الأحاديث , فكيف يتمشى هذا ? فبعض الناس تكلم في ضعف هذه الجملة , وقال : هي زيادة غير ثابتة . وبعضهم تأول الكلام . قال : ومن المعلوم أن ليس المراد من الفرقة الناجية أن لا يقع منها أدنى اختلاف , فإن ذلك قد كان في فضلاء الصحابة . إنما الكلام في مخالفة تصير صاحبها فرقة مستقلة ابتدعها . وإذا حققت ذلك فهذه البدع الواقعة في مهمات المسائل , وفيما يترتب عليه عظائم المفاسد لا تكاد تنحصر , ولكنها لم تخص معيناً من هذه الفرق التي قد تحزبت والتأم بعضهم إلى قوم وخالف آخرون بحسب مسائل عديدة .
ثم أجاب عن الإشكال بما خلاصته : " إن الناس عامة وخاصة , فالعامة آخرهم كأولهم , كالنساء والعبيد والفلاحين والسوقة ونحوهم ممن ليس من أمر الخاصة في شيء , فلا شك في براءة آخرهم من الابتداع كأولهم .
وأما الخاصة , فمنهم مبتدع اخترع البدعة وجعلها نصب عينيه , وبلغ في تقويتها كل مبلغ , وجعلها أصلاً يرد إليها صرائح الكتاب والسنة , ثم تبعه أقوام من نمطه في الفقه والتعصب , وربما جددوا بدعته وفرعوا عليها وحملوه ما لم يتحمله , ولكنه إمامهم المقدم وهؤلاء هم المبتدعة حقاً , وهو شيء كبير ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً ) , كنفي حكمة الله تعالى , ونفي إقداره المكلف , وككونه يكلف ما لا يطاق , ويفعل سائر القبائح ولا تقبح منه , وأخواتهن ! ومنها ما هو دون ذلك , وحقائقها جميعها عند الله تعالى , ولا ندري بأيها يصير صاحبها من إحدى الثلاث وسبعين فرقة .
ومن الناس من تبع هؤلاء وناصرهم وقوى سوادهم بالتدريس والتصنيف , ولكنه عند نفسه راجع إلى الحق , وقد دس في تلك الأبحاث نقوضها في مواضع لكن على وجه خفي , ولعله تخيل مصلحة دنيئة , أو عظم عليه انحطاط نفسه وإيذاؤهم له في عرضه وربما بلغت الأذية إلى نفسه . وعلى الجملة فالرجل قد عرف الحق من الباطل , وتخبط في تصرفاته , وحسابه على الله سبحانه , إما أن يحشره مع من أحب بظاهر حاله , أو يقبل عذره , وما تكاد تجد أحدا من هؤلاء النظار إلا قد فعل ذلك , لكن شرهم والله كثير , فلربما لم يقع خبرهم بمكان , وذلك لأنه لا يفطن لتلك اللمحة الخفية التي دسوها إلا الأذكياء المحيطون بالبحث , وقد أغناهم الله بعلمهم عن تلك اللمحة , وليس بكبير فائدة أن يعلموا أن الرجل كان يعلم الحق ويخفيه . والله المستعان .
ومن الناس من ليس من أهل التحقيق , ولا هيء للهجوم على الحقائق , وقد تدرب في كلام الناس , وعرف أوائل الأبحاث , وحفظ كثيراً من غثاء ما حصلوه ولكن أرواح الأبحاث بينه وبينها حائل . وقد يكون ذلك لقصور الهمة والاكتفاء والرضا عن السلف لوقعهم في النفوس . وهؤلاء هم الأكثرون عدداً , والأرذلون قدراً , فإنهم لم يحظوا بخصيصة الخاصة , ولا أدركوا سلامة العامة . فالقسم الأول من الخاصة مبتدعة قطعاً . والثاني ظاهره الابتداع , والثالث له حكم الابتداع .
ومن الخاصة قسم رابع ثلة من الأولين , وقليل من الآخرين , أقبلوا على الكتاب والسنة وساروا بسيرها , وسكتوا عما سكتا عنه , وأقدموا وأحجموا بهما وتركوا تكلف مالا يعنيهم , وكان تهمهم السلامة , وحياة السنة آثر عندهم من حياة نفوسهم , وقرة عين أحدهم تلاوة كتاب الله تعالى , وفهم معانيه على السليقة العربية والتفسيرات المروية , ومعرفة ثبوت حديث نبوي لفظاً وحكماً . فهؤلاء هم السنية حقاً , وهم الفرقة الناجية , وإليهم العامة بأسرهم , ومن شاء ربك من أقسام الخاصة الثلاثة المذكورين , بحسب علمه بقدر بدعتهم ونياتهم . إذا حققت جميع ما ذكرنا لك , لم يلزمك السؤال المحذور وهو الهلاك على معظم الأمة , لأن الأكثر عدداً هم العامة قديماً وحديثاً , وكذلك الخاصة في الأعصار المتقدمة , ولعل القسمين الأوسطين , وكذا من خفت بدعته من الأول , تنقذهم رحمة ربك من النظام في سلك الابتداع بحسب المجازاة الأخروية , ورحمة ربك أوسع لكل مسلم , لكنا تكلمنا على مقتضى الحديث ومصداقة , وأن أفراد الفرق المبتدعة وإن كثرت الفرق فلعله لا يكون مجموع أفرادهم جزءاً من ألف جزء من سائر المسلمين : فتأمل هذا تسلم من اعتقاد مناقضة الحديث لأحاديث فضائل الأمة المرحومة " .
قلت : وهذا آخر كلام الشيخ المقبلي رحمه الله , وهو كلام متين يدل على علم الرجل وفضله ودقة نظره , ومنه تعلم سلامة الحديث من الإشكال الذي أظن أنه عمدة ابن الوزير رحمه الله في إعلاله إياه .
والحمد لله على أن وفقنا للإبانة عن صحة هذا الحديث من حيث إسناده , وإزالة الشبهة عنه من حيث متنه . وهو الموفق لا إله إلا هو .
ثم وقفت على كلام لأحد الكتاب في العصر الحاضر ينكر في كتابه " أدب الجاحظ " ( ص 90 ) صحة هذا الحديث للدفاع عن شيخه الجاحظ ! فهو يقول : " ولو صح هذا الحديث لكان نكبة كبرى على جمهور الأمة الإسلامية . إذ يسجل على أغلبيتها الخلود في الجحيم ولو صح هذا الحديث لما قام أبو بكر في وجه مانعي الزكاة معتبراً إياهم في حالة ردة ...‎" إلى آخر كلامه الذي يغني حكايته عن تكلف الرد عليه , لوضوح بطلانه لاسيما بعد قراءة كلام الشيخ المقبلي المتقدم . على أن قوله " الخلود في الجحيم " ليس له أصل في الحديث , وإنما أورده الكاتب المشار إليه من عند نفسه ليتخذ ذلك ذريعة للطعن في الحديث . وهو سالم من ذلك كله كما بينا والحمد لله على توفيقه .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 205

" إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم , وخفت أماناتهم وكانوا هكذا : وشبك بين أصابعه , قال ( الراوي ) : فقمت إليه فقلت له : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ? قال : الزم بيتك , واملك عليك لسانك , وخذ ما تعرف , ودع ما تنكر , وعليك بأمر خاصة نفسك , ودع عنك أمر العامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 368 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 438 ) والحاكم ( 4 / 525 ) وأحمد ( 2 / 212 ) واللفظ له عن هلال بن خباب أبي العلاء قال : حدثني # عبد الله بن عمرو # قال : " بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ ذكروا الفتنة , أو ذكرت عنده , قال " فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
وقال المنذري والعراقي : " سنده حسن " .
نقله المناوي في " الفيض " وأقرهما وهو كما قالا , فإن هلالا هذا فيه كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إلا إذا خولف , وقد توبع على أصل الحديث كما يأتي .
والحديث عزاه السيوطي للحاكم وحده بهذا اللفظ . وفيه مؤاخذتان :
الأولى : إيهامه أنه لم يخرجه أحد من أصحاب السنن ولا من هو أعلى طبقة من الحاكم , وليس كذلك كما هو بين .
الثانية : إيهامه أيضاً أن اللفظ للحاكم وهو لأحمد .
وللحديث عن ابن عمرو ثلاث طرق أخر :
الأول : عن أبي حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمرو بلفظ : " كيف بكم وبزمان , أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة , تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا : وشبك بين أصابعه ....‎" الحديث مثله دون قوله " الزم بيتك واملك عليك لسانك " .
أخرجه أبو داود ( 2 / 437 - 438 ) وابن ماجه ( 2 / 467 - 468 ) والحاكم ( 4 / 435 ) وأحمد ( 2 / 221 ) .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا , فإن رجاله ثقات معروفون غير عمارة هذا فقد وثقه العجلي وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات .
الطريق الثاني : عن أبي حازم أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً . " يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم ...‎" الحديث مثل الذي قبله .
أخرجه أحمد ( 2 / 220 ) وسنده حسن .
الطريق الثالث : عن الحسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنت إذا بقيت فى حثالة من الناس , قال : قلت : يا رسول الله كيف ذلك ? قال إذا مرجت عهودهم وأماناتهم ...‎" الحديث مثله .
أخرجه أحمد ( 2 / 162 ) ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن البصري في سماعه من ابن عمرو خلاف , وأيهما كان فهو مدلس وقد عنعنه . ومما يلاحظ أن هذه الطرق الثلاث , ليس فيها الزيادة التي فى الطريق التي قبل هذه " الزم بيتك واملك عليك لسانك " . فالقلب يميل إلى أنها زيادة شاذة لأن الذي تفرد بها وهو هلال بن خباب فيه كلام كما سبق , فلا يحتج به إذا خالف الثقات .
نعم قد جاءت هذه الزيادة فى حديث أبي ثعلبة الخشني نحو هذا , لكن لا يصح إسناده كما بينته فى المائة التي بعد الألف من " الأحاديث الضعيفة " .
وإن مما يؤيد شذوذها أنني وجدت لحديث ابن عمرو هذا شاهداً من حديث أبي هريرة مثله ليس فيه الزيادة , ولفظه : " كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم , واختلفوا فصاروا هكذا : وشبك بين أصابعه قال : قلت : يا رسول الله ما تأمرني ? قال : عليك بخاصتك , ودع عنك عوامهم " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 206

" كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم , واختلفوا فصاروا هكذا : وشبك بين أصابعه قال : قلت : يا رسول الله ما تأمرني ? قال : عليك بخاصتك , ودع عنك عوامهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 370 :
أخرجه الدولابي في " الكنى " ( 2 / 35 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1849 ) وأبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " ( ق 16 / 2 ) وابن السماك في " الأول من الرابع من حديثه " ( 108 ) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
وعلقه البخاري في صحيحه ( 1 / 548 ) من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال : سمعت أبي وهو يقول : وقال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس " .
ووصله إبراهيم الحربي في " غريب الحديث " , وحنبل بن إسحاق فى " كتاب الفتن " وأبو يعلى ( ق 267 / 2 ) من هذا الوجه عن ابن عمر به , مثل حديث أبي هريرة سواء كما في " الفتح " ( 13 / 32 ) . فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة .
وله شاهد آخر من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لعبد الله بن عمرو بن العاص : فذكره .
أخرجه ابن أبي الدنيا في " الأمر بالمعروف " ( ق 55 / 1 ) وابن شاهين في " جزء من حديثه " ( ق 210 / 1 - محمودية ) وابن عدى ( 36 / 1 ) وكذا الطبراني كما في " الفتح " عن أبي حازم عنه .
وأحد الإسنادين عن أبي حازم عند ابن شاهين حسن .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 207

" كان يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 370 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 137 ) وابن عدي ( 245 / 2 ) عن أبي بكر بن نافع البصري حدثنا عمر بن علي المقدمي عن # هشام بن عروة عن أبيه , قال مرة : عن عائشة # ثم أوقفه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث .
سكت عليه الترمذي , وقال ابن عدي : " وهذا قد اختلفوا على هشام بن عروة , فمنهم من أوقفه , ومنهم من أرسله ,
ومنهم من قال " عائشة " . ومنهم من قال : " عن أبي هريرة " , ولعمر بن علي
هذا أحاديث حسان , وأرجو أنه لا بأس به " .
قلت : هو في نفسه ثقة , لكنه كان يدلس تدليساً سيئاً جداً بحيث يبدو أنه لا يعتد
بحديثه حتى لو صرح بالتحديث كما هو مذكور في ترجمته من " التهذيب " , ولكنه لم يتفرد به كما يأتي , وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن نافع واسمه محمد بن أحمد , فمن أفراد مسلم .
وممن تابع المقدمي محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة به .
أخرجه ابن عدي ( 300 / 2 ) وقال : " هذا الحديث ضعيف " .
قلت : بل هو صحيح لما له من المتابعات والشاهد كما يأتي . والطفاوي هذا قد احتج به البخاري وفي حفظه ضعف يسير فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى .
وقد تابعه شريك بن عبد الله القاضي أيضاً بلفظ : " كان إذا سمع اسماً قبيحاً غيره , فمر على قرية يقال لها " عفرة " فسماها خضرة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 208

" كان إذا سمع اسماً قبيحاً غيره , فمر على قرية يقال لها " عفرة " فسماها خضرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 371 :
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 70 ) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق حدثنا # شريك # به . وقال : " لم يروه عن شريك إلا إسحاق " . قلت : وهو ثقة . وكذلك سائر الرواة , غير أن شريكاً في حفظه ضعف , لكن قد توبع في بعضه , أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 344 ) من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة به بلفظ : " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأرض تسمى عزرة فسماها خضرة " .
قلت : وهذا سند صحيح , وهو يدل على أن من أرسله ولم يذكر فيه عائشة أنه قصر .
وعزاه الهيثمي ( 8 / 51 ) لأبي يعلى والطبراني في الأوسط وقال : " ورجال أبي يعلى رجال الصحيح " , وقال في طريق " المعجم الصغير " : " ورجاله رجال الصحيح " .
كذا قال , وشريك إنما أخرج له مسلم مقروناً بغيره .
( تنبيه ) : " عزرة " كذا في الطحاوي بالزاي , وفي " المجمع " : " عذرة " بالذال ولعله الصواب .
وللحديث شاهد صحيح بلفظ : " كان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 209

" كان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 372 :
أخرجه الخلال في " أصحاب ابن منده " ( ق 153 / 2 ) قال : أخبرنا سعيد بن يزيد الحمصي حدثنا محمد بن عوف بن سفيان : حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال : قال # عتبة بن عبد السلمي # : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات معرفون , غير سعيد بن يزيد الحمصي , والظاهر أنه ابن معيوف الحجوي وهو ثقة كما في " مختصر تاريخ ابن عساكر "( 6 / 179 ) , وإسماعيل بن عياش صحيح الحديث عن الشاميين كما قال البخاري وغيره , وهذا عنهم .
والحديث قال الهيثمي ( 8 / 52 ) : " رواه الطبراني , ورجاله ثقات , وفي بعضهم خلاف " .
قلت : وكأنه يشير إلى ابن عياش , وقد عرفت الجواب .
وهذه بعض الأسماء التي غيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في
الأحاديث الصحيحة برة . عاصية . حزن . شهاب . جثامة .
وإليك بعض الأحاديث في ذلك : " لا تزكوا أنفسكم , فإن الله هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة , سميها زينب " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 210

" لا تزكوا أنفسكم , فإن الله هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة , سميها زينب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 373 :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 821 ) وأبو داود ( 4953 ) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن عمرو بن عطاء أنه دخل على # زينب بنت أبي سلمة # فسألته عن اسم أخت له عنده ? قال : فقلت : اسمها برة , قالت : غير اسمها , فإن النبي صلى الله عليه وسلم نكح زينب بنت جحش واسمها برة , فغير اسمها إلى زينب فدخل على أم سلمة حين تزوجها واسمي برة , فسمعها تدعوني برة , فقال : فذكره . فقالت ( أم سلمة ) : فهي زينب , فقلت لها : اسمي ? فقالت : غير إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , سمها زينب .
قلت : وهذا سند حسن . وفي ابن إسحاق كلام لا يضر وقد صرح بالتحديث .
وقد تابعه الوليد بن كثير حدثني محمد بن عمرو به مختصراً ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو به , وفيه " لا تزكوا أنفسكم ...‎" . أخرجه مسلم ( 6 / 173 - 174 ) .
وللحديث شاهد صحيح بلفظ : " كان اسم زينب برة ( فقيل : تزكي نفسها ) فسماها النبي صلى الله عليه وسلم : زينب "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 211

" كان اسم زينب برة ( فقيل : تزكي نفسها ) فسماها النبي صلى الله عليه وسلم : زينب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 374 :
أخرجه البخاري ( 4 / 157 ) ومسلم ( 6 / 173 ) والدارمي ( 2 / 295 ) وابن ماجه ( 3732 ) وأحمد ( 2 / 430 - 459 ) من طرق عن شعبة عن عطاء ابن أبي ميمونة عن أبي رافع عن # أبي هريرة # قال : فذكره .
واللفظ لأحمد والزيادة له . ولمسلم فى رواية وابن ماجه .
ورواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 832 ) : حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة به , بلفظ : " كان اسم ميمونة برة , فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة " .
قلت : وهو بهذا الفظ شاذ لمخالفة ابن مرزوق لرواية الجماعة لاسيما وهو ذو أوهام كما في " التقريب " , وقد تابعه أبو داود الطيالسي لكن على الشك فقال ( 2445 ) : حدثنا شعبة به بلفظ : " ميمونة أو زينب " .
وقد أشار الحافظ في الفتح ( 10 / 475 ) إلى شذوذ رواية ابن مرزوق هذه .
وترجم البخاري للحديث بقوله " باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه " .
وفي الباب عن ابن عباس قال : " كانت جويرية اسمها برة , فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية , وكان يكره أن يقال : خرج من عند برة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 212

" كانت جويرية اسمها برة , فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية , وكان يكره أن يقال : خرج من عند برة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 374 :
أخرجه مسلم ( 6 / 173 ) والبخاري في الأدب ( 831 ) وأحمد ( 1 / 258 - 326 - 353 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 84 / 85 ) .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 213

" أنت جميلة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 375 :
رواه مسلم ( 6 / 173 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 820 ) وأبو داود ( 4952 ) والترمذي ( 2 / 137 ) وأحمد ( 2 / 18 ) عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله : أخبرني نافع عن # ابن عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال : فذكره .
وقال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب , وإنما أسنده يحيى بن سعيد القطان " .
قلت : بل هو صحيح , فإن القطان ثقة متقن حافظ إمام قدوة كما في " التقريب "
للحافظ , وقد تابعه حماد بن سلمة عن عبيد الله به , وزاد أنها ابنة لعمر رضي الله عنه .
رواه مسلم وكذا الدارمي ( 2 / 295 ) ولكنه لم يذكر هذه الزيادة .
وأثبتها ابن ماجه ( 3733 ) .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 214

" أنت سهل " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 375 :
رواه البخاري ( 10 / 474 - فتح ) وفي " الأدب المفرد " ( 841 ) وأبو داود ( رقم 4956 ) وأحمد ( 5 / 433 ) عن الزهري عن # سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده # " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ما اسمك ? قال ! حزن , قال : فذكره . قال : لا , السهل يوطأ ويمتهن . قال سعيد : فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة , لفظ أبي داود , ولفظ البخاري مثله إلا أنه قال : قال : لا أغير اسماً سمانيه أبي . قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد .
ورواه علي بن زيد عن سعيد بن المسيب به نحوه , إلا أنه جعله من مسند المسيب بن حزن , وليس من رواية حزن نفسه , وهو رواية أحمد عن الزهري , ورواية للبخاري , والراجح الأول كما قرره الحافظ , وفي رواية علي : " قال : يا رسول الله اسم سمانيه أبواي عرفت به فى الناس . قال : فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم " .
قلت : ومن المعلوم أن سكوته صلى الله عليه وسلم إقرار , لكن علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف لاسيما وقد زاد على الإمام الزهري , فلا تقبل زيادته .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 215

" بل أنت هشام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 376 :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 825 ) عن عمران القطان عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفي عن سعد بن هشام عن # عائشة # رضي الله عنها : " ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له : شهاب , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال البخاري غير عمران وهو ابن داور , وهو صدوق يهم كما في " التقريب " .
والحديث مما علقه أبو داود في هذا الباب .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 216

" بل أنت حسانة المزنية " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 376 :
أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " ( ق 75 / 2 ) وعنه القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 82 / 1 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 15 - 16 ) من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن # عائشة # قالت : " جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وهو عندي , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنت ? قالت : أنا جثامة المزنية , فقال : بل أنت حسانة المزنية , كيف أنتم ? كيف حالكم , كيف كنتم بعدنا ? قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله . فلما خرجت , قلت : يا رسول الله , تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ? فقال : " إنها كانت تأتينا زمن خديجة , وإن حسن العهد من الإيمان " .
وقال الحاكم : " حديث صحيح على شرط الشيخين , فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة وليس له علة " .
كذا قال ! ووافقه الذهبي ! وصالح بن رستم وهو أبو عامر الخزاز البصري لم يخرج له البخاري في " صحيحه " إلا تعليقاً , وأخرج له في " الأدب المفرد " أيضاً ثم هو مختلف فيه , فقال الذهبي نفسه في " الضعفاء " : " وثقه أبو داود , وقال ابن معين :‎ضعيف الحديث . وقال أحمد : صالح الحديث " .
وهذا هو الذي اعتمده في " الميزان " فقال : " وأبو عامر الخزاز حديثه لعله يبلغ خمسين حديثاً , وهو كما قال أحمد : صالح الحديث " .
قلت : فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى , فقد قال ابن عدى : " وهو عندي لا بأس به , ولم أر له حديثاً منكراً جداً " .
وأما الحافظ فقال في " التقريب " : " صدوق , كثير الخطأ " .
وهذا ميل منه إلى تضعيفه . والله أعلم .
ولكنه على كل حال , فالحديث صحيح , لأنه لم يتفرد به , كما يدل عليه كلام الحافظ في " الفتح " ( 10 / 365 ) فإنه قال بعد أن ذكره من هذا الوجه من رواية الحاكم والبيهقي في " الشعب " : " وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق مسلم بن جنادة عن حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله , بمعنى القصة , وقال : " غريب " .
ومن طريق أبي سلمة عن عائشة نحوه , وإسناده ضعيف " .
قلت : وطريق أبي سلمة , أخرجها أبو عبد الرحمن السلمي في " آداب الصحبة " ( 24 ) عن محمد بن ثمال الصنعاني حدثنا عبد المؤمن بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به .
ومحمد بن ثمال وشيخه عبد المؤمن لم أجد لهما ترجمة .
وقد وجدت له طريقاً أخرى مختصراً , أخرجه القاسم السرقسطي في " غريب الحديث " ( 2 / 20 / 1 ) عن الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عبد الواحد ابن أيمن وغيره عن ابن أبي نجيح عن عائشة : " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم , فقرب إليه لحم , فجعل يناولها , قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله لا تغمر يدك ! فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة إن هذه كانت تأتينا أيام خديجة , وإن حسن العهد من الإيمان ) , فلما ذكر خديجة قلت : قد أبدلك الله من كبيرة السن حديثة السن , فشدقني , وقال : ما علي - أو نحو هذا - إن كان الله رزقها مني الولد , ولم يرزقكيه , فقلت : والذى بعثك بالحق لا أذكرها إلا بخير أبداً .
قال الحميدي : ثم قال سفيان : عبد الواحد وغيره يزيد أحدهما على الآخر في الحديث " .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين ابن أبي نجيح - واسمه عبد الله - وعائشة , فإنه لم يسمع منها كما قال أبو حاتم , خلافاً لابن المديني , ووقع التصريح بسماعه منها في " صحيح البخاري " فالله أعلم .
وقصة غيرة عائشة من خديجة رضي الله عنهما ثابتة في " صحيح البخاري "
" ومسلم " والترمذي ( 2 / 363 ) وأحمد ( 6 / 118 , 150 , 154 ) من طرق عنها .
هذا ولقد كان الباعث على تحرير القول في هذا الحديث خاصة أن الله تبارك وتعالى رزقني بعد ظهر الثلاثاء في عشرين ربيع الآخر سنة 1385 طفلة جميلة , فلما عزمت على أن أختار لها اسماً من أسماء الصحابيات الكريمات , وقع بصري على هذا الاسم " حسانة " , فمال إليه قلبي , لتحقيق الاقتداء به ( صلى الله عليه وسلم ) في تسميته " جثامة " به , ولكن لم أبادر إلى ذلك حتى درست إسناد الحديث على نحو ما سبق , وتحققت من صحته . والحمد لله على توفيقه , وأسأله تعالى أن يجعلها من المؤمنات الصالحات , والعابدات العالمات , السعيدات فى الدنيا والآخرة .
فقه الأحاديث
قال الطبري : " لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له , ولا باسم معناه السب , ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى , فلذلك كان ( صلى الله عليه وسلم ) يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقاً . قال : وقد غير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عدة أسماء " . ذكره في " الفتح " ( 10 / 476 ) .
قلت : وعلى ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين , ونحو ذلك . ومن أقبح الأسماء التي راجت فى هذا العصر ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل ( وصال ) و( سهام ) و( نهاد ) و( غادة ) و( فتنة ) ونحو ذلك . والله المستعان .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 217

" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها , وينصع طيبها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 379 :
أخرجه البخاري ( 4 / 77 , 13 / 174 , 258 ) ومسلم ( 9 / 155 ) ومالك ( 3 / 84 ) والنسائي ( 2 / 184 ) والترمذي ( 4 / 373 ) والطيالسي في " مسنده " ( 2 / 204 ) وأحمد ( 3 / 292 , 306 , 307 , 365 , 385 , 392 , 393 ) عن # جابر بن عبد الله # . " أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقلني بيعتي , فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى , فخرج الأعرابي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " . فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن " .
وله شاهد من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية ( فما لكم في المنافقين فئتين ) قال : " رجع ناس من أصحاب النبي يوم أحد ( وفي رواية : من أحد ) , فكان الناس فيهم فريقين , فريق منهم يقول : اقتلهم , وفريق يقول : لا , فنزلت هذه الآية ( فما لكم في المنافقين فئتين ) , فقال : " إنها طيبة , وإنها تنفي الخبث , كما تنفي النار خبث الحديد "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 218

" إنها طيبة , وإنها تنفي الخبث , كما تنفي النار خبث الحديد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 380 :
أخرجه البخاري ( 4 / 77 - 78 , 8 / 206 ) ومسلم ( 9 / 155 - 156 ) والترمذي ( 4 / 89 - 90 ) وأحمد ( 6 / 184 / 187 , 188 ) من طريق عبد الله ابن يزيد وهو الخطمي عن # زيد بن ثابت # .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قال العلماء : خبث الحديد : وسخه وقذره الذي تخرجه النار منها .
قال القاضي : الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم , لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه , وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك الأعرابي الذي أصابه الوعك : " أقلني بيعتي " . هذا كلام القاضي . وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر , لحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ : " لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها ..‎" فهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في " أحاديث الدجال " : أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله بها منها كل كافر منافق . فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال , ويحتمل أنه في أزمان متفرقة . كذا في " شرح مسلم " للنووي ( 9 / 154 ) .
وأقول : بل الأظهر أن ذلك كان خاصاً بزمنه صلى الله عليه وسلم لحديث الأعرابي المتقدم , وفي بعض الأوقات لا دائماً لقول الله عز وجل ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) , والمنافق خبيث بلا شك كما قال الحافظ , بل هو المراد صراحة في حديث زيد بن ثابت , فعلى هذا فقوله في هذه الأحاديث " تنفي " ليست للاستمرار , بل للتكرار , فقد وقع ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وسيقع أيضاً مرة أخرى في زمن الدجال كما في حديث أنس المشار إليه , وإلى هذا مال الحافظ في " الفتح " ( 4 / 70 ) وختم كلامه بقوله : " وأما ما بين ذلك فلا " .
فهذا هو الراجح بل الصواب , والواقع يشهد بذلك . والله أعلم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 219

" كان يقبلني وهو صائم وأنا صائمة . يعني عائشة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 381 :
أخرجه أبو داود ( 1 / 374 ) وأحمد ( 6 / 179 ) من طريقين عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله يعني ابن عثمان القرشي عن # عائشة # رضي الله عنها مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط البخاري .
ثم أخرجه أحمد ( 6 / 134 , 175 - 176 , 269 - 270 , 270 ) وكذا النسائي في " الكبرى " ( ق 83 / 2 ) والطيالسي ( 1 / 187 ) والشافعي في " سننه " ( 1 / 260 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 346 ) والبيهقي ( 4 / 223 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( 215 / 2 ) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم به بلفظ : " أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلني , فقلت : إني صائمة ! فقال : وأنا صائم ! ثم قبلني " .
وفي هذا الحديث رد للحديث الذي رواه محمد بن الأشعث عن عائشة قالت : " كان لا يمس من وجهي شيئاً وأنا صائمة " .
وإسناده ضعيف كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " رقم ( 962 ) .
والحديث عزاه الحافظ في " الفتح " ( 4 / 123 ) باللفظ الثاني للنسائي .
وللشطر الثاني منه طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها , يرويه إسرائيل عن زياد عن عمرو بن ميمون عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وأنا صائمة " .
أخرجه الطحاوي بسند صحيح , وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , وأما زياد فهو ابن علاقة . وقد أخرجه أحمد ( 6 / 258 ) من طريق شيبان عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون قال : سألت عائشة عن الرجل يقبل وهو صائم ? قالت : " وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم " .
قلت : وسنده صحيح , وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري , وهو على شرط مسلم , وقد أخرجه في " صحيحه " ( 3 / 136 ) من طرق أخرى عن زياد دون السؤال وزاد " في رمضان " وهو رواية لأحمد ( 6 / 130 ) .
وفي أخرى له ( 6 / 292 ) من طريق عكرمة عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم , ولكم في رسول الله أسوة حسنة " .
وسنده صحيح , وعكرمة هو البربري مولى ابن عباس وقد سمع من عائشة وقد روى أحمد ( 6 / 291 ) عن أم سلمة مثل حديث عائشة الأول . وسنده حسن في " الشواهد " .
والحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان , وقد اختلف العلماء في ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز , على أن يراعى حال المقبل , بحيث أنه إذا كان شاباً يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه , امتنع من ذلك , وإلى هذا أشارت السيدة عائشة رضي الله عنها في الرواية الآتية عنها " .. وأيكم يملك إربه " بل قد روى ذلك عنها صريحاً , فقد أخرج الطحاوي ( 1 / 346 ) من طريق حريث بن عمرو عن الشعبي عن مسروق عنها قالت : ربما قبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وباشرني وهو صائم ! أما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف . وحريث هذا أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 263 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , بل جاء هذا مرفوعاً من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم يقوي بعضها بعضاً , بعضها عن عائشة نفسها , و يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ولكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ , ليس على سبيل التحديد بل التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة , وإلا فالضابط في ذلك قوة الشهوة وضعفها , أو ضعف الإرادة وقوتها , وعلى هذا التفصيل نحمل الروايات المختلفة عن عائشة رضي الله عنها , فإن بعضها صريح عنها في الجواز مطلقاً كحديثها هذا , لاسيما وقد خرج جواباً على سؤال عمرو بن ميمون لها في بعض الروايات . وقال : ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) وبعضها يدل على الجواز حتى للشاب , لقولها " وأنا صائمة " فقد توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرها ( 18 ) سنة , ومثله ما حدثت به عائشة بنت طلحة أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم , فقالت له عائشة ما منعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها ? فقال : أقبلها وأنا صائم ?‎! قالت : نعم .
أخرجه مالك ( 1 / 274 ) وعنه الطحاوي ( 1 / 327 ) بسند صحيح .
قال ابن حزم ( 6 / 211 ) : " عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها , وكانت أيام عائشة هي وزوجها فتيين في عنفوان الحداثة " .
وهذا ومثله محمول على أنها كانت تأمن عليهما , ولهذا قال الحافظ في " الفتح " ( 4 / 123 ) بعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي : " .. فقال : وأنا صائم , فقبلني " : " وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ , لأن عائشة كانت شابة , نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 220

" كان يقبل وهو صائم , ويباشر وهو صائم , وكان أملككم لإربه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 384 :
أخرجه البخاري ( 4 / 120 - 121 فتح ) ومسلم ( 3 / 135 ) والشافعي في " سننه " ( 1 / 261 ) وأبو داود ( 2 / 284 - عون ) والترمذي ( 2 / 48 - تحفة ) وابن ماجه ( 1 / 516 و 517 ) والطحاوي ( 1 / 345 ) والبيهقي ( 4 / 230 ) وأحمد ( 6 / 42 - 126 ) من طرق عن # عائشة # به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وفي الحديث فائدة أخرى على الحديث الذي قبله , وهي جواز المباشرة من الصائم , وهي شيء زائد على القبلة , وقد اختلفوا في المراد منها هنا , فقال القري : " قيل : هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج وقيل هي القبلة واللمس باليد " .
قلت : ولا شك أن القبلة ليست مرادة بالمباشرة هنا لأن الواو تفيد المغايرة , فلم يبق إلا أن يكون المراد بها إما القول الأول أو اللمس باليد , والأول , هو الأرجح لأمرين :
الأول : حديث عائشة الآخر قالت : " كانت إحدانا إذا كانت حائضاً , فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت : وأيكم يملك إربه " .
رواه البخاري ( 1 / 320 ) ومسلم ( 1 / 166 , 167 ) وغيرهما .
فإن المباشرة هنا هي المباشرة في حديث الصيام فإن اللفظ واحد , والدلالة واحدة والرواية واحدة أيضاً , وكما أنه ليس هنا ما يدل على تخصيص المباشرة بمعنى دون المعنى الأول , فكذلك الأمر في حديث الصيام , بل إن هناك ما يؤيد المعنى المذكور , وهو الأمر الآخر , وهو أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فسرت المباشرة بما يدل على هذا المعنى وهو قولها في رواية عنها : " كان يباشر وهو صائم , ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 221

" كان يباشر وهو صائم , ثم يجعل بينه وبينها ثوبا . يعني الفرج " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 385 :
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 59 ) : حدثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى قال : حدثتني عائشة بنت طلحة عن # عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 201 / 2 ) .
قلت : وهذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , ولولا أن طلحة هذا فيه كلام يسير من قبل حفظه , لقلت : إنه صحيح الإسناد , ولكن تكلم فيه بعضهم , وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " .
قلت : وفي هذا الحديث فائدة هامة وهو تفسير المباشرة بأنه مس المرأة فيما دون الفرج , فهو يؤيد التفسير الذي سبق نقله عن القاري , وإن كان حكاه بصيغة التمريض ( قيل ) : فهذا الحديث يدل على أنه قول معتمد , وليس في أدلة الشريعة ما ينافيه , بل قد وجدنا في أقوال السلف ما يزيده قوة , فمنهم راوية الحديث عائشة نفسها رضي الله عنها , فروى الطحاوي ( 1 / 347 ) بسند صحيح عن حكيم بن عقال أنه قال : سألت عائشة : ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم ? قالت : فرجها وحكيم هذا وثقه ابن حبان وقال العجيلي : " بصري تابعي ثقة " .
وقد علقه البخاري ( 4 / 120 بصيغة الجزم : " باب المباشرة للصائم , وقالت عائشة رضي الله عنها : يحرم عليه فرجها " .
وقال الحافظ : " وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال .... وإسناده إلى حكيم صحيح , ويؤدي معناه أيضاً ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق : سألت عائشة : ما يحل للرجل من امرأته صائماً ? قالت . كل شيء إلا الجماع " .
قلت : وذكره ابن حزم ( 6 / 211 ) محتجاً به على من كره المباشرة للصائم , ثم تيسر لي الرجوع إلى نسخة " الثقات " في المكتبة الظاهرية , فرأيته يقول فيه ( 1 / 25 ) : " يروي عن ابن عمر , روى عنه قتادة , وقد سمع حكيم من عثمان بن عفان " .
ووجدت بعض المحدثين قد كتب على هامشه " العجلي هو بصري تابعي ثقة " .
ثم ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس : إني تزوجت ابنة عم لي جميلة , فبني بي في رمضان , فهل لي - بأبي أنت وأمي - إلى قبلتها من سبيل ? فقال له ابن عباس : هل تملك نفسك ? قال : نعم , قال : قبل , قال : فبأبي أنت وأمي هل إلى مباشرتها من سبيل ?‎ قال : هل تملك نفسك ? قال : نعم , قال : فباشرها , قال : فهل لي أن أضرب بيدي على فرجها من سبيل ? قال : وهل تملك نفسك ? قال : نعم , قال : اضرب . قال ابن حزم : " وهذه أصح طريق عن ابن عباس " .
قال : " ومن طريق صحاح عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل أتقبل وأنت صائم ? قال : نعم , وأقبض على متاعها , وعن عمرو بن شرحبيل أن ابن مسعود كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم . وهذه أصح طريق عن ابن مسعود " .
قلت : أثر ابن مسعود هذا أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 167 / 2 ) بسند صحيح على شرطهما , وأثر سعد هو عنده بلفظ " قال : نعم وآخذ بجهازها " وسنده صحيح على شرط مسلم , وأثر ابن عباس عنده أيضاً ولكنه مختصر بلفظ : " فرخص له في القبلة والمباشرة ووضع اليد ما لم يعده إلى غيره " .
وسنده صحيح على شرط البخاري .
وروى ابن أبي شيبة ( 2 / 170 / 1 ) عن عمرو بن هرم قال : سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر ? قال : لا , ويتم صومه " .
وترجم ابن خزيمة للحديث بقوله : " باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم , والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين أحدهما مباح , والآخر محظور
 
عودة
أعلى