سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 203
" افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 356 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - طبع الحلبي ) والترمذي ( 3 / 367 ) وابن ماجه ( 2 / 479 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1834 ) والآجري في " الشريعة " ( ص 25 ) والحاكم ( 1 / 128 ) وأحمد ( 2 / 332 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 280 / 2 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعاً به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر فإن محمد بن عمرو , فيه كلام ولذلك لم يحتج به مسلم , وإنما روى له متابعة , وهو حسن الحديث , وأما قول الكوثري في مقدمة " التبصير في الدين " ( ص 5 ) أنه لا يحتج به إذا لم يتابع , فمن مغالطاته , أو مخالفاته المعروفة , فإن الذي استقر عليه رأي المحدثين من المحققين الذين درسوا أقوال الأئمة المتقدمين فيه أنه حسن الحديث يحتج به , من هؤلاء النووي والذهبي والعسقلاني وغيره . على أن الكوثري إنما حاول الطعن في هذا الحديث لظنه أن فيه الزيادة المعروفة بلفظ : " كلها في النار إلا واحدة " , وهو ظن باطل , فإنها لم ترد في شيء من المصادر التي وقفت عليها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من هذا الوجه عنه .
وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " كما أوردته بدون الزيادة , ولكنه عزاه لأصحاب " السنن " الأربعة , وهذا وهم آخر , فإن النسائي منهم ولم يخرجه , وقد نص على ذلك كله الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 63 ) بقوله : " رواه أصحاب " السنن " إلا النسائي من رواية أبي هريرة دون قوله : ( كلها الخ ) " .
والكوثري إنما اغتر في ذلك بكلام السخاوي على الحديث في " المقاصد الحسنة " ( ص 158) فإنه ذكره من حديثه بهذه الزيادة , وعزاه للثلاثة وابن حبان والحاكم ! وأما العجلوني في " الكشف " فقد قلد أصله " المقاصد " فيها , ولكنه اقتصر في العزو على ابن ماجه وابن حبان والحاكم . وكل ذلك وهم نشأ من التقليد وعدم الرجوع إلى الأصول , وممن وقع في هذا التقليد مع أنه كثير التنديد به العلامة الشوكاني فإنه أورده في " الفوائد المجموعة " بهذه الزيادة وقال ( 502 ) : " قال في " المقاصد " : حسن صحيح , وروي عن أبي هريرة وسعد وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم " .
وهذا منه تلخيص لكلام " المقاصد " , وإلا فليس هذا لفظه , ولا قال : حسن صحيح , وإنما هو قول الترمذي كما تقدم , وقد نقله السخاوي عنه وأقره , ولذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه , وهو جائز لا غبار عليه . وإذا كان كذلك فالشوكاني قد قلد أيضاً الحافظ السخاوي في كلامه على هذا الحديث مع ما فيه من الخطأ . والعصمة لله وحده .
على أن للشوكاني في هذا المقام خطأ آخر أفحش من هذا . وهو تضعيفه في " تفسيره " لهذه الزيادة مقلداً أيضاً في ذلك غيره , مع أنها زيادة صحيحة , وردت عن غير واحد من الصحابة بأسانيد جيدة كما قال بعض الأئمة , وإن تجاهل ذلك كله الكوثري اتباعاً منه للهوى , وإلا فمثله لا يخفى عليه ذلك , والله المستعان .
وقد وردت الزيادة المشار إليها من حديث معاوية رضي الله عنه , وهذا لفظه : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين , ثنتان وسبعون في النار , وواحدة في الجنة , وهي الجماعة "
سيتم تكملة سلسلة المجلد الاول ان شاء الله
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 203
" افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة , وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 356 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - طبع الحلبي ) والترمذي ( 3 / 367 ) وابن ماجه ( 2 / 479 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1834 ) والآجري في " الشريعة " ( ص 25 ) والحاكم ( 1 / 128 ) وأحمد ( 2 / 332 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 280 / 2 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعاً به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر فإن محمد بن عمرو , فيه كلام ولذلك لم يحتج به مسلم , وإنما روى له متابعة , وهو حسن الحديث , وأما قول الكوثري في مقدمة " التبصير في الدين " ( ص 5 ) أنه لا يحتج به إذا لم يتابع , فمن مغالطاته , أو مخالفاته المعروفة , فإن الذي استقر عليه رأي المحدثين من المحققين الذين درسوا أقوال الأئمة المتقدمين فيه أنه حسن الحديث يحتج به , من هؤلاء النووي والذهبي والعسقلاني وغيره . على أن الكوثري إنما حاول الطعن في هذا الحديث لظنه أن فيه الزيادة المعروفة بلفظ : " كلها في النار إلا واحدة " , وهو ظن باطل , فإنها لم ترد في شيء من المصادر التي وقفت عليها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من هذا الوجه عنه .
وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " كما أوردته بدون الزيادة , ولكنه عزاه لأصحاب " السنن " الأربعة , وهذا وهم آخر , فإن النسائي منهم ولم يخرجه , وقد نص على ذلك كله الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 63 ) بقوله : " رواه أصحاب " السنن " إلا النسائي من رواية أبي هريرة دون قوله : ( كلها الخ ) " .
والكوثري إنما اغتر في ذلك بكلام السخاوي على الحديث في " المقاصد الحسنة " ( ص 158) فإنه ذكره من حديثه بهذه الزيادة , وعزاه للثلاثة وابن حبان والحاكم ! وأما العجلوني في " الكشف " فقد قلد أصله " المقاصد " فيها , ولكنه اقتصر في العزو على ابن ماجه وابن حبان والحاكم . وكل ذلك وهم نشأ من التقليد وعدم الرجوع إلى الأصول , وممن وقع في هذا التقليد مع أنه كثير التنديد به العلامة الشوكاني فإنه أورده في " الفوائد المجموعة " بهذه الزيادة وقال ( 502 ) : " قال في " المقاصد " : حسن صحيح , وروي عن أبي هريرة وسعد وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم " .
وهذا منه تلخيص لكلام " المقاصد " , وإلا فليس هذا لفظه , ولا قال : حسن صحيح , وإنما هو قول الترمذي كما تقدم , وقد نقله السخاوي عنه وأقره , ولذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه , وهو جائز لا غبار عليه . وإذا كان كذلك فالشوكاني قد قلد أيضاً الحافظ السخاوي في كلامه على هذا الحديث مع ما فيه من الخطأ . والعصمة لله وحده .
على أن للشوكاني في هذا المقام خطأ آخر أفحش من هذا . وهو تضعيفه في " تفسيره " لهذه الزيادة مقلداً أيضاً في ذلك غيره , مع أنها زيادة صحيحة , وردت عن غير واحد من الصحابة بأسانيد جيدة كما قال بعض الأئمة , وإن تجاهل ذلك كله الكوثري اتباعاً منه للهوى , وإلا فمثله لا يخفى عليه ذلك , والله المستعان .
وقد وردت الزيادة المشار إليها من حديث معاوية رضي الله عنه , وهذا لفظه : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين , ثنتان وسبعون في النار , وواحدة في الجنة , وهي الجماعة "
سيتم تكملة سلسلة المجلد الاول ان شاء الله