السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يُخْلَق الإنسان في هذه الحيــــاة لعمارة الأرض أو استمرارها كما يزعُم البعض، إنما خُلِق لهدف وغاية واحدة وهي: عبــــادة الله عزَّ وجلَّ ..
قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريـــات: 56]
والعبادة لا تقتصر على مجرد الصلاة والصيـــام وغيرها من الأعمال ..
وإنما العبادة أن تعيش حيــــاتك كلها لله ..
يقول الله جلَّ وعلا {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]
فهل أنت تعيش لله؟ .. أم تعيش لأهوائك وشهواتك وآمالك؟!
ولو مُت الآن، ماذا سيكون مصيرك؟ .. هل إلى الجنة أم النــــار؟!
كلنا نرجو من الله سبحانه وتعالى الجنة .. نسأل الله أن يُدخلنا الجنة ويعتقنا من النار ..
ولكن، ما العمل الذي عَمِلته لتستحق دخول الجنة؟!
فلن يدخل الجنة أحدًا بعمله، حتى الرسول
حبيب الرحمن الذي قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ..
قال رسول الله
وإذا كنت لا تعلم أمصيرك إلى الجنة أم النـــار، فلابد أن نسعي لعتق رقبتك من النار في رمضان ..
قال تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (*) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71,72]
اللهم أعتق رقابنــــا من النــــار
النــار مولاهم .. أي إن هناك أناس مِلكٌ للنار والعياذ بالله تعالى ..
فعلي قدر حسنــاتك وأعمالك يكُن نورك يوم القيامة،،
والمنافقون هم الذين يعيشون في الدنيــا وفق أهواء الناس؛ ليرضوا عنهم .. فكيفما سار الناس، ساروا معهم .. فإذا وجد الناس يسيرون في الطريق إلى الله في وقتٍ من الأوقات، تديَّن معهم وسار في طريقهم .. ولكنه لم يذهب معهم لأجل نيل رضا الله تعالى، بل لأجل لذته الشخصية ..
فتجده مع أهل الإيمان بمظهر التديُّن، وإذا تركهم عاد لمعاصيه القديمة .. فيعيش بوجهين!
وقد قال رسول الله
صفـــات أصحـــاب النــــار
1) يفتنون أنفسهم .. "فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ"
فيُعَرِّض نفسه للفتن التي يعلم أنه ضعيفٌ أمامها .. كمن يعمل عملاً ما ويعلم أن هذا العمل سيوقعه في الحرام، فيفتن نفسه .. أو من يسهر الليل ويعلم إنه لن يتمكن من القيام لصلاة الفجر، فيفتن نفسه بتضييع فرض قد فرضه الله تعالى عليه ..
2) التربص والشك في وعود الله سبحانه وتعالى .. "وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ"
فلا يوقن بوعود الله ورسوله .. كالذي يسمع قوله تعالى {.. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (*) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ..} [الطلاق: 2,3]، فيشترط أن يأتيه الرزق أولاً حتى يترك عمله الحرام وذلك لأنه لا يثق في وعد الله تعالى ..
أو كالذي يعلم وعد الرسول
3) الغرق في بحر الأماني .. "وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ"
قال الحسن البصري "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا : نُحْسِنَ الظنَّ بالله تعالى وكذبوا لو أحسنوا الظنَّ لأحسنوا العمل" [تفسير الألوسي (4:239)]
فالأماني رأس مال المُفلسين، وهي بحرٌ جميع ركابه غرقى ..
فلا تغرق في بحر الأماني واعمل الصالحات؛ لأن هذه صفة من يرجون رحمة الله تعالى،،
احذر أن يخدعك الشيطان ويمكر بك!
هذه صفات من كانت النــار مولاهم .. فهل أنت النــار مولاك؟!
هل أدركت الخطر المُدْلَهِم الذي تنجو منه بالعتق؟
فهل أُعتِقَت رقبتك في الأيـــام الماضية أم لا؟!
إنها فرصتك لكي لا تكون من أهل جهنم، فضع هذا الهدف نُصب عينيك وتُب من صفات أصحاب النار ..
اللهم اجعلنا من عتقائك من النار ومن المرحومين،،
المصادر:
الحلقة الخامسة من (أسرار المحبين في رمضان) لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب.