• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

فتاوى الصيام ..

ديبآج

<a href="http://arabsh.com/dkwcjle6f79t.html"><img
فتاوى الصيام​


المقصود بالصيام لغة وشرعاً​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما المقصود بالصيام لغة وشرعاً؟
الجواب : الصيام في اللغة: معناه الإمساك ،
ومنه قوله تعالى : ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً)(مريم: 26) أي نذرت إمساكاً للكلام فلن أكلم اليوم إنسياً .
ومنه قول الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أما في الشرع : فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس .

أقسام الصيام​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي أقسام الصيام ؟
الجواب : ينقسم الصيام إلى قسمين:
قسم مفروض: والمفروض قد يكون بسبب كصيام الكفارات ، والنذور ، وقد يكون بغير سبب كصيام رمضان، فإنه واجب بأصل الشرع، أي : بغير سبب من المكلف.
وأما غير المفروض : فقد يكون معيناً ، وقد يكون مطلقاً .
فمثال المعين : صوم يوم الاثنين والخميس .
ومثال المطلق : صيام أي يوم من أيام السنة، إلا أنه قد ورد النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، فلا يصام يوم الجمعة إلا أن يصام يوم قبله أو يوم بعده. كما ورد في النهي عن صيام يومي العيدين الفطر والنحر، وكذلك عن صيام أيام التشريق ، إلا لمن لم يجد الهدي للقارن والمتمتع ، فإنه يصوم أيام التشريق عن الأيام الثلاثة التي في الحج.

حكم صيام رمضان​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام شهر رمضان؟
الجواب : صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة ، وإجماع المسلمين ، قال الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183) إلى قوله : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:183-185) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام"(149). وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا رأيتموه فصوموا"(150).
وأجمع المسلمون على أن صيام رمضان فرض ، وأنه أحد أركان الإسلام ، فمن أنكر فرضيته كفر ، إلا أن يكون ناشئاً في بلاد بعيدة لا تعرف فيها أحكام الإسلام ، فيعذر بذلك ، ثم إن أصر بعد إقامة الحجة عليه كفر.
ومن تركه تهاوناً مع الإقرار بفرضيته فهو على خطر ، فإن بعض أهل العلم يرى أنه كافر مرتد ، ولكن الراجح أنه ليس بكفار مرتد ، بل هو فاسق من الفساق لكنه على خطر عظيم.

مكانة الصيام وفضله​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي مكانة الصيام في الدين ، وفضله في العبادة وخاصة في شهر رمضان ؟
الجواب : مكانة الصيام في الإسلام أنه أحد أركانه العظيمة التي لا يقوم إلا بها ، ولا يتم إلا بها ، وأما فضله في الإسلام فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(151).

حكم الفطر في رمضان بدون عذر​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟
الجواب : الفطر في نهار رمضان دون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر، فعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض ، فيلزمه قضاؤه كاملاً ، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر الراجح أنه لا يلزمه القضاء، لأنه لن يستفيد منه شيئاً ، لأنه لن يقبل منه ، فإن القاعدة: أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين، فإنها إذا أخرت عن ذلك اليوم المعين بلا عذر لن تقبل من صاحبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(152) ، ولأنه من تعدي حدود الله عز وجل ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: 229) ، ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها أي : فعلها قبل دخول الوقت لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لن تقبل منه إلا أن يكون معذوراً .

بم يثبت شهر رمضان​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، بماذا يثبت شهر رمضان؟
الجواب : يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله ، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "(153) .

حكم رؤية من رأى الهلال وحده​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم من رأى الهلال وحده ولم يصم معه الناس؟
الجواب : من رأى الهلال وحده يجب عليه أن يبلغ به المحكمة الشرعية ويشهد به ، ويثبت دخول شهر رمضان بشهادة الواحد إذا ارتضاه القاضي وحكم بشهادته، فإن ردت شهادته فقد قال بعض العلماء : إنه يلزمه أن يصوم ، لأنه تيقن أنه رأى الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته"(154) وهذا قد رآه.
وقال بعض أهل العلم: لا يلزم أن يصوم ، لأن الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ، وموافقته للجماعة خير من انفراده وشذوذه ، وفصل آخرون فقالوا : يلزمه الصوم سرا ، فيلزمه الصوم ، لأنه رأى الهلال ، ويكون سراً لئلا يظهر مخالفة الجماعة.

أركان الصيام​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي أركان الصيام؟
الجواب : الصيام له ركن واحد ، فهو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والمراد بالفجر هنا الفجر الثاني دون الفجر الأول ، فيتميز الفجر الثاني عن الفجر الأول بثلاث ميزات:
الأولى : أن الفجر الثاني يكون معترضاً في الأفق ، والفجر الأول يكون مستطيلاً ، أي ممتداً من المشرق إلى المغرب ، أما الفجر الثاني فهو من الشمال إلى الجنوب.
الميزة الثانية : أن الفجر الثاني لا ظلمة بعده ، بل يستمر النور في ازدياد حتى تطلع الشمس ، وأما الفجر الأول فيظلم بعد أن يكون له شعاع.
الميزة الثالثة: أن الفجر الثاني متصل غيابه بالأفق ، وأما الفجر الأول فبينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول ليس له حكم في الشرع ، فلا تحل به صلاة الفجر ولا يحل به الطعام على الصائم بخلاف الفجر الثاني.

على من يجب الصيام؟​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، على من يجب الصيام؟
الجواب : الصيام يجب أداءً على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فهذه ستة أوصاف ، مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فأما الكافر فلا يجب عليه الصوم ولا غيره من العبادات ، ومعنى قولنا : لا يجب عليه الصوم أنه لا يلزم به حال كفره، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه ، لأن الكافر لا تقبل منه العبادة حال كفره ، لقوله تعالى : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ )(التوبة: 54) .
ولا يلزمه قضاء العبادة إذا أسلم، لقوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ )(الأنفال: 38) ، لكنه يعاقب على ما تركه من واجبات حال كفره ، لقوله تعالى عن أصحاب اليمين وهم يتساءلون عن المجرمين: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (42) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (43) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (44) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (45) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (46) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر:42-47) .
فذكره ترك الصلاة وإطعام المسكين من أسباب دخولهم النار، يدل على أن لذلك تأثيراً في دخولهم النار ، بل إن الكافر يعاقب على كل ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس ، لقول الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة:39) ، فنفي الجناح عن المؤمنين فيما طعموا يدل على ثبوت الجناح على غير المؤمنين فيما طعموا ، ولقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الأعراف:32) .
فقوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يدل على أن الحكم في غير المؤمنين يختلف عن الحكم في المؤمنين ، ولكن إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان لم يلزمه القضاء فيما سبق إسلامه، فإذا أسلم ليلة الخامس عشر مثلاً ، فالأيام الأربعة عشر لا يلزمه قضاؤها ، وإذا أسلم في أثناء اليوم لزمه الإمساك دون القضاء ، فإذا أسلم عند زوال الشمس مثلاً قلنا له : أمسك بقية يومك ولا يلزمك القضاء، فنأمره بالإمساك ، لأنه صار من أهل الوجوب ، ولا نأمره بالقضاء ، لأنه قام بما وجب عليه وهو الإمساك من حين أسلم ، ومن قام بما يجب عليه لم يكلف بإعادة العبادة مرة ثانية .
أما العقل فهو الوصف الثاني للوجوب ، العقل هو ما يحصل به الميز أي : التمييز بين الأشياء ، فإذا لم يكن الإنسان عاقلاً فإنه لا صوم عليه ، كما أنه لا يجب عليه شيء من العبادات سوى الزكاة ، ومن هذا النوع - أي ممن ليس له عقل - أن يبلغ الإنسان سناً يسقط معه التمييز ، وهو ما يعرف عند العامة بالهذرات ، فلا يلزم المهذري صوم ، ولا يلزم عنه إطعام ، لأنه ليس من أهل الوجوب.
أما الوصف الثالث فهو البلوغ، ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة : إما أن يتم للإنسان خمس عشرة سنة، أو أن ينبت العانة ، وهي الشعر الخشن الذي يكون عند القبل، أو ينزل المني بلذة سواء كان ذلك باحتلام أو بيقظة ، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت ، وعلى هذا فمن تم له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ ، ومن أنزل منياً بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغ، ومن حاضت ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغت ، وربما تحيض المرأة وهي بنت عشر سنين ، وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس ، فإن بعض النساء تحيض مبكراً ولا تدري أنه يلزمها الصوم وغيره ومن العبادات التي تتوقف أو التي يتوقف وجوبها على البلوغ، لأن كثيراً من الناس يظنون أن البلوغ إنما يكون بتمام خمس عشرة سنة ، وهذا ظن لا أصل له ، فإذا لم يكن الإنسان بالغاً فإن الصوم لا يجب عليه.
ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمور بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ، فإنهم كانوا يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس(155) .
وأما الوصف الرابع فهو أن يكون الإنسان قادراً على الصوم ، أي يستطيع أن يصوم بلا مشقة ، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه.
ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : أن يكون عجزه عن الصوم مستمراً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإذا كان الشهر ثلاثين يوماً أطعم ثلاثين مسكيناً ، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أطعم تسعة وعشرين مسكيناً ، وللإطعام كيفيتان:
الكيفية الأولى : أن يخرج حباً من أرز أو بر ، وقدره ربع صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي خمس صاع بالصاع المعروف هنا، ويساوي كيلوين وأربعين جراماً من بر جيد رزين ، يعني أنك إذا وزنت من البر الرزين الدجن ما يبلغ كيلوين وأربعين جراماً فإن هذا صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، والصاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد ،فيكفي لأربعة مساكين ، ويحسن في هذه الحال أن تجعل معه إذا دفعته للفقير شيئاً يؤدمه من لحم أو غيره حسب ما تقتضي به الحال والعرف.
وأما الكيفية الثانية للإطعام : فأن يصنع طعاماً يكفي لثلاثين فقيراً أو تسعة وعشرين فقيراً حسب الشهر ويدعوهم إليه كما ذكر ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه حين كبر ، ولا يجوز أن يطعم شخصاً واحداً مقدار ما يكفي الثلاثين أو التسعة وعشرين ، يعني لابد أن يكون عن كل يوم مسكين.
أما القسم الثاني من الوصف الرابع فهو العجز الذي يرجى زواله ، فهو العجز الطارئ كمرض حدث على الإنسان في أيام الصوم ، وكان يشق عليه أن يصوم ، فنقول له : أفطر وأقض يوماً مكانه، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )(البقرة: 185) .
أما الوصف الخامس : أن يكون مقيماً ، وضده المسافر، فالمسافر وهو الذي فارق وطنه لا يلزمه الصوم ، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )ولكن الأفضل أن يصوم إلا أن يشق عليه ، فالأفضل الفطر، لقول أبي الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رواحه(156) . أما إذا شق عليه الصوم فإنه يفطر ولابد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه أن الناس قد شق عليهم الصيام فأفطر ، ثم قيل له : إن بعض الناس قد صام فقال " أولئك العصاة ، أولئك العصاة"(157).
أما الوصف السادس: أن يكون خالياً من الموانع أي من موانع الوجوب، وهذا يختص بالمرأة ، فيشترط في وجوب الصوم عليها أداء ألا تكون حائضاً ولا نفساء ، فإن كانت حائضاً أو نفساء فإنه لا يجب الصوم ، وإنما تقتضي بدل الأيام التي أفطرت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم(158) فإذا حاضت المرأة فلا صوم عليها ، بل تقضي في أيام أخر ، وهنا مسألتنا ينبغي التفطن لهما:
المسألة الأولى : أن بعض النساء تطهر في آخر الليل وتعلم أنها طهرت ، ولكنها لا تصوم ذلك اليوم ظناً منها أنها إذا لم تغتسل فإنه لا يصح صومها ، وليس الأمر كذلك ، بل صومها يصح وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
وأما المسألة الثانية: فهي أن بعض النساء تكون صائمة فإذا غربت الشمس وأفطرت جاءها الحيض قبل أن تصلي المغرب ، فبعض النساء يقول : إنه إذا أتاها الحيض بعد الفطر وقبل صلاة المغرب فإن صومها ذاك النهار يفسد، وكذلك بعض النساء يبالغ أيضاً ويقول : إذا جاءها الحيض قبل صلاة العشاء فإن صومها ذلك اليوم يفسد، وكل هذا ليس بصحيح . المرأة إذا غابت الشمس وهي لم تر الحيض خارجاً فصومها صحيح ، حتى لو خرج بعد غروب الشمس بلحظة واحدة، فصومها صحيح.
هذه ست أوصاف إذا اجتمعت في الإنسان وجب عليه صوم رمضان أداء، ولا يحل له أن يفطر ، فإن تخلف واحد منها فعلى ما سمعت.

حكم صيام تارك الصلاة​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام تارك الصلاة ؟
الجواب : تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا يقبل منه، لأن تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (التوبة:11)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر؟(159)، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"(160) ، ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعاً منهم.
قال عبد الله بن شقيق رحمه الله - وهو من التابعين المشهورين كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة . وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول ولا نافع له عند الله يوم القيامة ، ونحن نقول له : صل ثم صم ، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك ، لأن الكافر لا تقبل منه العبادة.

حكم من يصلي ويصوم في رمضان فقط؟​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم من يصوم ويصلي إذا جاء رمضان لكن إذا انسلخ رمضان انسلخ من الصلاة الصيام؟
الجواب : الذي يتبين لي من الأدلة أن ترك الصلاة لا يكون كفراً إلا إذا كان تركاً مطلقاً ، وأما من يصلي ويخلي ، فيصلي بعض الأحيان ويترك بعض الأحيان ، الذي يبدو لي من الأدلة أنه لا يكفر بذلك ، لقوله : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها - أي الصلاة - فقد كفر"، ولقوله: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ولكن هذا الرجل الذي لا يصلي ولا يصوم إلا في رمضان أنا في شك من إيمانه لأنه لو كان مؤمناً حقا لكان يصلي في رمضان وفي غيره أما كونه لا يعرف ربه إلا في رمضان فأنا أشك في إيمانه لكني لا أحكم بكفره بل أتوقف فيه وأمره إلى الله عز وجل.

حكم من يصوم أياماً ويفطر أياماً​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم من يصوم أياماً ويفطر أخرى؟
الجواب : جواب هذا السؤال يمكن أن يفهم مما سبق ، وهو أن هذا الذي يصوم يوماً ويدع يوماً لا يخرج من الإسلام ، بل يكون فاسقاً لتركه هذه الفريضة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يقضي الأيام التي أفطرها ، لأن قضاءه إياها لا يفيد شيئاً، فإنه لا يصلي بناء على ما أشرنا إليه سابقاً من أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد بلا عذر فإنها لا تقبل منه.

قضاء الأشهر الفائتة​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، إذا كان الإنسان قد ترك أشهراً من رمضان بعد بلوغه ثم التزم الآن ، فهل يلزمه قضاء هذه الأشهر؟
الجواب : القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه قضاء هذه الأشهر التي تكرها بلا عذر ، بناء على ما سبق أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنها لا تقبل منه، فقضاؤه إياها لا يفيده شيئاً ، وقد ذكرنا فيما سبق دليل ذلك من الكتاب والسنة والقياس، وعلى هذا فإذا كان الإنسان في أول شبابه لا يصلي ولا يصوم ثم من الله عليه بالهداية وصلى وصام ، فإنه لا يلزمه قضاء ما فاته من صلاة وصيام ، وكذلك لو كان يصلي ويزكي ولكنه لا يصوم فمن الله عليه بالهداية وصار يصوم ، فإنه لا يلزمه قضاء ذلك الصوم بناء على ما سبق تقريره ، وهو أن العبادة الموقتة بوقت إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر لم تقبل منه، وإذا لم تقبل منه لم يفده قضاؤه إياها شيئاً.

الأعذار المبيحة للفطر​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي الأعذار المبيحة للفطر في شهر رمضان المبارك ؟
الجواب : الأعذار المبيحة للفطر سبق الإشارة إلى بعضها وهو : المرض، والسفر ، ومن الأعذار أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها أو على جنينها، ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكلة مثل أن يجد غريقاً في البحر أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار، فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر ، فله حينئذ أن يفطر ويمتدح ، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله ، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في غزوة الفتح : " إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا"(161) ، فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به ، فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم.
فإذا قدر أن شخصاً أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً ، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر ، فلا يلزمه الإمساك حينئذ ، لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر.
ولهذا نقول : القول الراجح في هذه المسألة أن المريض لو برئ في أثناء النهار وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك ، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك ، لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر ، فكان ذلك اليوم في حقهم لا حرمة له بإباحة الشرع الإفطار فيه ، فلا يلزمه الإمساك إذا زال السبب المبيح للفطر.
السؤال (): فضيلة الشيخ ، لكن ما الفرق بين هذه الحالة لو جاء العلم بدخول رمضان في أثناء النهار؟
الجواب : الفرق بينهما ظاهر ، لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك، لأنه في أول النهار ، إنما أفطروا بالعذر، عذر الجهل ، ولهذا لو كان عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما أولئك القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فهم يعلمون أنه من رمضان ، لكن الفطر مباح لهم ، بينهما فرق ظاهر.

مفسدات الصوم​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي مفسدات الصوم؟ وهل لها شروط؟
الجواب : نعم مفسدات الصوم هي المفطرات ، وهي : الجماع ، والأكل والشرب، وإنزال المني بشهوة ، وما بمعنى الأكل والشرب، والقيء عمداً ، والحجامة ، وخروج دم الحيض والنفاس ، هذه ثمانية مفطرات.
أما الأكل والشرب والجماع: فدليلها قوله تعالى ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: 187) .
وأما إنزال المني بشهوة : فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي: " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"(162).وإنزال المني شهوة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر"(163) والذي يوضع إنما هو المني الدافق ، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة.
الخامس : ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهي الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب ، لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنه، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر، بمعنى أن الجسم يبقى على هذه الإبر وإن كان لا يتغذى بغيرها ، أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب ، فهذه لا تفطر سواء تناولها الإنسان في الوريد أو في العضلات أو في أي مكان في بدنه.
والسادس: القيء عمداً ، أي : أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن الني صلى الله عليه وسلم قال : " من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه"(164). والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام ، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الخلو ، ولهذا نقول : إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ، لأنه إذا تقيأ ضر نفسه وأفسد صومه الواجب.
وأما السابع : وهو خروج دم الحجامة ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم والمحجوم"(165).
وأما خروج دم الحيض والنفاس ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"(166)، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض ومثلها النفساء.
وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي : العلم ، والذكر ، والقصد، أي أن الصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بشروط ثلاثة:
أن يكون عالماً بالحكم الشرعي ، وعالماً بالوقت أي بالحال ، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح ، لقول الله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: 286)، فقال الله تعالى : " لقد فعلت"(167)، ولقوله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)(الأحزاب: 5)، ولثبوت السنة في ذلك ، ففي الصحيح من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه(168)أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد الجمل ، أحدهما أسود والثاني أبيض ، وجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود ثم أمسك ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ، فبين له النبي صلى الله عليه أنه ليس المراد بالخيط الأبيض والأسود في الآية الخيطين المعروفين ، وإنما المراد بالخيط الأبيض بياض النهار، وبالخيط الأسود الليل أي : سواده ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم ، لأنه كان جاهلاً بالحكم يظن أن هذا هو معنى الآية الكريمة.
وأما الجهل بالوقت فلحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، وهو في البخاري(169)، قالت : أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به ، ولو أمرهم به لنقل إلى الأمة ، لقول الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله ، علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم به ، ولما لم يأمرهم به - أي بالقضاء - علم أنه ليس بواجب ، وعلى هذا فلو قام الإنسان يظن أنه في الليل فأكل أو شرب ، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر ، فإنه ليس عليه قضاء ، لأنه كان جاهلاً .
وأما الشرط الثاني : فهو أن يكون ذاكراً ، وضد الذكر النسيان ، فلو أكل أو شرب ناسياً فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه لقول الله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة:286) ، فقال الله تعالى :"قد فعلت"(170) ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"(171).
وأما الشرط الثالث وهو القصد ، فهو أن يكون الإنسان مختاراً لفعل هذا المفطر ، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح ، سواء كان مكرهاً أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) ، فإذا كان الحكم - حكم الكفر - يرتفع بالإكراه فما دونه من باب أولى ، وللحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(172)، وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار ووجد طعمه في حلقه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك ، لأنه لم يتقصده، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعاً للإكراه فإن صومه صحيح، لأنه غير مختار ، كذلك لو احتلم وهو نائم ، فإن صومه صحيح ، لأن النائم لا قصد له ، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها فإن صومها صحيح ، لأنها غير مختارة، وهاهنا مسألة يجب التفطن لها ، وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان ، والصوم واجب عليه ، فإنه يلزم حقه أو يترتب على جماعة أمور:
الأول : إثم .
والثاني : القضاء.
والثالث : الكفارة.
ويلزمه الإمساك بقية يومه، ولا فرق بين أن يكون عالماً بما يجب عليه في هذا الجماع أو جاهلاً ، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان والصوم واجب عليه ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه فإن الكفارة واجبة، لأنه تعمد المفسد ، وتعمده مفسد تستلزم ترتب الأحكام عليه ، بل في حديث أبي هريرة(173) أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت ، قال : " ما أهلكك؟" قال : وقعت على امرأتي في رمضان وأنام صائم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة مع أن الرجل لا يعلم عنها.
وفي قولنا : فالصوم واجب عليه ، احتراز مما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلاً ، فإنه لا تلزمه الكفارة ، مثل أن يكون الرجل مسافراً بأهله في رمضان وهما صائمان ، ثم يجامع أهله ، فإنه ليس عليه كفارة ، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه ، إن شاء أفطر وقضى ، وإن شاء استمر.

صيام الصبي​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هو حكم صيام الصبي الذي لم يبلغ ؟
الجواب : صيام الصبي كما أسلفنا ليس بواجب عليه ، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده ، وهو - أي الصيام - في حق الصبي الذي لم يبلغ سُنة ، له أجر بالصوم، وليس عليه وزر إذا تركه.

صيام المجنون​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر ، أو يعقل زمناً ويخرف ويهذري زمناً آخر؟
الجواب :الحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم ، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً لا صوم عليه ، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً ، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً ، ففي اليوم الذي يصحو فيه يلزمه الصوم ، وفي الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم.
السؤال (): فضيلة الشيخ ، لكن لو حدث له أثناء النهار أن كان عاقلاً ثم ذهب عقله؟
الجواب: إذا جن في أثناء النهار بطل صومه، لأنه صار من غير أهل العبادة، وكذلك إذا هذرى في أثناء اليوم فإنه لا يلزمه إمساكه، ولكنه يلزمه القضاء، وكذلك الذي جن في أثناء النهار يلزمه القضاء، لأنه في أول النهار كان من أهل الوجوب.

صيام يوم الشك​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام يوم الشك خشية أنه من رمضان؟
الجواب : صيام يوم الشك أقرب الأقوال فيه أنه حرام ، لقول عمار بن ياسر : " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"، ولأن الصائم في يوم الشك متعد لحدود الله عز وجل ، لأن حدود الله أن لا يصام رمضان إلا برؤيته أي برؤية هلاله ، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه"(174).
ثم إن الإنسان الذي تحت ولاية مسلمة يتبع ولايته ، فإذا ثبت عند ولي الأمر دخول الشهر فليصم تبعاً للمسلمين ، وإذا لم يثبت فلا يصم ، وقد سبق لنا في أول كتاب الصيام ما إذا رأى الإنسان وحده هلال رمضان هل يصوم أو لا يصوم؟

صام في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوم أو العكس؟
الجواب : إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه ، فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ، لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه قد يزيد عن اليوم المعتاد ساعتين أو ثلاثاً أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه ، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم إلا لرؤيته، وكذلك قال : "أفطروا لرؤيته"(175)، وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده، إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان ، إن فاته يوم قضي يوماً ، وإن فاته يومان قضي يومين.
السؤال (): فضيلة الشيخ ، لكن قد يقول قائل : لماذا يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟
الجواب : يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً ، لأنه لم ير الهلال ، وفي الأول قلنا له أفطر وإن تم تتم تسعة وعشرين يوماً ، لأن الهلال رؤي فإذا رؤي لابد من الفطر، يعني يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين، بخلاف الثاني فإنه لا يزال في رمضان ، إذا قدمت إلى بلد لم يروا الهلال فأنت في رمضان فكيف تفطر فيلزمك البقاء وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم.

آداب الصيام​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما هي آداب الصيام؟
الجواب : من آداب الصيام لزوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(176) .
ومن آداب الصيام : أن يكثر من الصدقة والبر والإحسان إلى الناس ، لا سيما في رمضان ، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن(177) .
ومنها : أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم والغش والخيانة، والنظر المحرم ، والاستماع للشيء المحرم، إلى غير ذلك من المحرمات التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها، ولكنها للصائم أوكد.
ومن آداب الصيام : أن يتسحر ، وأن يؤخر السحور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" تسحروا فإن في السحور بركة"(178) .
ومن آدابه أيضاً : أن يفطر على رطب ، فإن لم يجد فتمر ، فإن لم يجد فعلى ماء ، وأن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر(179).

حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر؟
الجواب : يجوز للإنسان أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر، لقول الله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: 187) ، فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكاً حتى يتقين ، بخلاف من شكل في غروب الشمس ، فإنه لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنه غروب الشمس.

حكم من يأكل أثناء الأذان​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، أيضاً كثير من الناس يأكل أثناء أذان الفجر حتى يكتمل الأذان ، فما حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان؟
الجواب : حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان حسب أذان المؤذن ، فإن كان لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن طلوع الفجر ، فإن الواجب الإمساك من حين أن يؤذن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"(180) ، وإن كان لا يتيقن طلوع الفجر ، فالأولى أن يمسك إذا أذن ، وله أن يأكل حتى يفرغ المؤذن ما دام لم يتيقن ، لأن الأصل بقاء الليل ، لكن الأفضل الاحتياط ، وأن لا يأكل بعد أذان الفجر.

العموم والغوص في الماء للصائم​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم العوم للصائم أو الغوص في الماء؟
الجواب : لا بأس أن يغوص الصائم في الماء أو يعوم فيه يسبح، لأن ذلك ليس بالمفطرات ، والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة أو على التحريم ، وليس هناك دليل على التحريم ولا على الكراهة ، وإنما كرهه بعض أهل العلم خوفاً من أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به.

القطرة والمرهم للصائم​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم القطرة والمرهم في العين؟
الجواب: لا باس للصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما.
وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصواب.

استعمال فرشة الأسنان أثناء الأذان أو بعده​
​
​
​
​
السؤال () : فضيلة الشيخ، ما حكم ضرب الأسنان بالفرشاة والمعجون بعد أذان الفجر أو أثناء الأذان؟
الجواب : أثناء الأذان سبق في الأكل والشرب، وهو أعظم من ضرب الفرشاة، أما بعد الأذان، والأصلح أن تقول بعد طلوع الفجر سواء مباشرة أو في أثناء النهار، فلا باس أن ينظف الإنسان أسنانه بالفرشاة والمعجون، لكن نظراً لقوة نفوذ المعجون ينبغي ألا يستعمله الإنسان في حال الصيام، لأنه ينفذ إلى الحلق والمعدة من غير أن يشعر به الإنسان، وليس هناك ضرورة تدعو إليه، فليمسك حتى يفطر، ويكون عمله بهذا في الليل لا في النهار، لكنه في الأصل جائز ولا بأس به.

حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ ، ما حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم؟
الجواب: التحليل للصائم لا بأس به يعني أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيراً فيعطي حكم الحجامة، ويقال للصائم : لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء: إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم الآن مات، ووجدوا صائماً يتبرع بدمه، وقال الأطباء : لابد من التبرع الآن فحينئذ لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه ويفطر بعد هذا، ويأكل ويشرب بقية يومه؛ لأنه أفطر للضرورة كإنقاذ الحريق والغريق.

استعمال المراهم والمرطبات أثناء الصيام​
​
​
​
​
السؤال ( ): فضيلة الشيخ، هناك بعض الناس من الصوام يجد نشوفة في أنفه أو في شفاهه ، فيستعمل بعض المراهم أو المرطبات لذلك فما حكمه؟
الجواب : يجد بعض الصوام نشوفه في أنفه ونشوفه في شفتيه، فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الشيء الذي أزال به النشوفة.
السؤال (): فضيلة الشيخ، لكن لو وصل شيء من غير قصد؟
الجواب: إذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه كما لو تمضمض ووصل شيء إلى جوفه؛ فإنه لا يفطر بها.
حقن الإبر في العضل والوريد للصائم​
​
​
​
​
السؤال () : فضيلة الشيخ، ما حكم حقن الإبر في العضل وفي الوريد؟
الجواب: حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس فيه بأس، ولا يفطر به الصائم؛ لأن هذا ليس من المفطرات ولا بمعني المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، وقد سبق أن قلنا أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب.

المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم​
​
​
​
​
السؤال () : فضيلة الشيخ، ما حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق في نهار رمضان للصائم؟
الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (( أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً(187)، وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق ، وكذلك لا يبالغ في المضمضة ؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه، فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل جوفه دون قصد، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر كما سبق أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر.

شم الطيب للصائم​
​
​
​
​
السؤال (160) : فضيلة الشيخ، ما حكم شم الطيب سواء كان من الرذاذ ( البخاخ) أو شم الطيب الذي هو البخور؟
الجواب: شم الطيب لا بأس به سواء كان دهناً أم بخوراً، لكن إذا كان بخوراً فإنه لا يستنشق دخانه؛ لأن الدخان له جرم ينفذ إلى الجوف، فهو جسم يدخل إلى الجوف فيكون مفطراً كالماء وشبهه، وأما مجرد شمه بدون أن يستنشقه حتى يصل إلى جوفه فلا بأس به.

الفرق بين البخور والقطرة​
​
​
​
​
السؤال () : فضيلة الشيخ، ربما يقال: ما الفرق بين البخور والقطرة التي تنزل إلى الحلق ويطعم بها؟
الجواب: الفرق بينهما أن الذي يستنشقه قد تعمد أن يدخله إلي جوفه، وأما القطرة فلم يقصد أن تصل إلى جوفه، وإنما قصد أن يقطر في أنفه فقط.

الأكل والشرب ناسياً​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم من أكل أو شرب ناسياً؟ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك؟
الجواب: سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً ما دام على نسيانه، فصومه صحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))(188) ولكن يجب من حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب حتى لو فرضنا أن الأكلة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها، لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال.

ماذا يفعل من رأى صائماً يأكل؟​
​
​
​
​
السؤال( ): فصيلة الشيخ، ينتشر عند كثير من الناس أن الإنسان إذا رأى صائماً يأكل ألا يذكره، فما مدى صحة هذا الكلام، وكيف يصنع من يرى صائماً يأكل؟
الجواب: من رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس وما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال يجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ أيضاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني))(189) فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة، فكذلك الناسي في الصوم يذكر.

خروج الدم من الصائم​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم خروج الدم من الصائم من فمه أو أنفه أو بقية جسمه؟
الجواب: لا يضره خروج ذلك، يعني بغير قصد منه، فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه.
السؤال (): فضيلة الشيخ، فإن تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه مثلاً؟
الجواب: لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لألم فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس، والغالب أن الدم الذي يخرج من خلع الضرس دم يسير لا يكون له معنى الحجامة .
السؤال (): فضيلة الشيخ، إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقعلت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم؟
الجواب: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك يعني أنه لما غربت الشمس تم يومه وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته.

الجماع في نهار رمضان.​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم الجماع في نهار رمضان ذاكراً أو ناسياً؟ وما الذي يلزمه؟
الجواب: الجماع في نهار رمضان كغيره من المفطرات ، إن كان الإنسان في سفر ليس عليه في ذلك بأس سواء كان صائماً أم مفطراً، لكن إذا كان صائماً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إن كان ممن يلزمه الصوم، فإنه إن كان ناسياً فلا شيء عليه أيضاً، لأن جميع المفطرات إذا نسي الإنسان فأصابها فصومه صحيح، وإن كان ذاكراً ترتب على ذلك خمسة أمور: الإثم ، وفساد صوم ذلك اليوم،ولزوم الإمساك، ولزوم القضاء والكفارة، والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، هلكت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أهلكك؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم، فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة عتق رقبة،فقال إنه لا يجد ، فقال: صيام شهرين متتابعين، فقال: إنه لا يستطيع، فقال: إطعام ستين مسكيناً، فقال: إنه لا يجد، ثم جلس الرجل وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( خذ هذا فتصدق به)) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه أو نواجذه ثم قال: (( أطعمه أهلك))(190).
السؤال (): فضيلة الشيخ، إذا تعدد الجماع في اليوم أو في شهر رمضان، فهل تتعدد هذه الكفارة؟
الجواب: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا تعدد في يوم ولم يكفر عن الجماع الأول لزمه كفارة واحدة، وإن تعدد في يومين لزمه لكل يوم كفارة، لأن كل يوم عبادة مستقلة.

صيام المسافر​
​
​
​
​
السؤال( ): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام المسافر إذا شق عليه؟
الجواب: إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد غلب عليه، والناس حوله زحام فقال: (( ما هذا؟)) قالوا: صائم، قال: (( ليس من البر الصيام في السفر))(191) ، وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر ثم قيل له: إن بعض الناس قد صام، فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة))(192).
وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كان كما قال أبوالدراء رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة (193)
السؤال (): فضيلة الشيخ، هل للفطر في السفر أيام معدودة؟
الجواب: ليس له أيام معدودة.
السؤال (): فضيلة الشيخ، يعني لو كان الإنسان يريد أن يسافر مثلاً أو يبقى في مدينة غير مدينته أكثر من خمسة أيام أو ستة أيام؟
الجواب: نعم له أن يفطر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة دخلها في رمضان في العشرين منه، ولم يصم بقية الشهر كما صح ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه فيما أخرجه البخاري عنه، وبقي بعد ذلك تسعة أيام أو عشرة فبقي عليه الصلاة والسلام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويفطر في رمضان.

حكم صيام المعتمر​
​
​
​
​
السؤال(): فضيلة الشيخ، كثير من المسلمين يعتمر في شهر رمضان المبارك، لكنه يتحرج عن الإفطار؛ لأنه ذهب لعبادة، فما حكم صيام المعتمر في رمضان أثناء بقائه في مكة؟
الجواب: حكم صيامه أنه لا بأس به، وقد سبق لنا قبل قليل أن المسافر إذا لم يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم، وإن أفطر فلا حرج عليه، وإذا كان هذا المعتمر يقول: إن بقيت صائماً شق عليّ أداء نسك العمرة، فأنا بين أمرين:
إما أن أؤخر أداء أعمال العمرة إلى ما بعد غروب الشمس وأبقى صائماً، وإما أن أفطر وأؤدي أعمال العمرة حين وصولي إلى مكة، فنقول له: الأفضل أن تفطر وأن تؤدي أعمال العمرة حين وصولك إلى مكة؛ لأن هذا - أعني أداء العمرة من حين الوصول إلى مكة - هذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

السفر في رمضان من أجل الإفطار​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم السفر في شهر رمضان من أجل الإفطار؟ وكيف يكون ذلك؟
الجواب: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معروف، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً.
وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقط به، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً.

قضاء الفائت من رمضان​
​
​
​
​
السؤال(): فضيلة الشيخ، ما حكم قضاء الفائت من رمضان، ومتى يكون ذلك؟
الجواب: المبادرة بقضاء رمضان أفضل من التأخير؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، كونه يبادر ويقضي ما عليه من دين الصوم أحزم وأحرص على الخير،ولولا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان(194) . لولا هذا الحديث لقلنا بوجوب المبادرة، وهذا الحديث يدل على أن من عليه شيء من رمضان لا يؤخره إلى رمضان التالي وهو كذلك ، فلا يجوز لشخص عليه قضاء من رمضان أن يؤخره إلى رمضان آخر إلا من عذر، كما لو بقي مريضاً لا يستطيع، أو كانت امرأة ترضع ولم تستطع أن تصوم، فلا حرج عليها أن تؤخر قضاء رمضان الفائت إلى ما بعد رمضان التالي.

السؤال (): فضيلة الشيخ، هناك بعض المسلمين يعتبرون العبادة إذا فاتت أنها تسقط، فإذا فاتت الصلاة عن مكانها لا تؤدى، وإذا فات رمضان أو فات شيء من رمضان لا يصومونه ، فما حكم صيام الفائت من رمضان؟
الجواب: سبق أن ذكرنا قاعدة وهي: أن العبادات الموقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تصح منه أبداً، لو كررها ألف مرة، وعليه أن يتوب، والتوبة كافية، أما إذا كان ترك صيام رمضان لعذر من مرض أو سفر أو غيرهما فعليه القضاء كما قال الله تعالى: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر)(البقرة: 185).
السؤال (): فضيلة الشيخ، إذا أفطر الإنسان في شهر رمضان ثم أتى رمضان الثاني دون عذر في قضاء هذا الفائت فهل يلزمه شيء مع الأداء؟
الجواب: القول الراجح أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط، وأنه لا يلزمه الإطعام؛ لعموم قوله تعالى: ) وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) فذكر الله تعالى عدة من أيام أخر ولم يذكر إطعاماً، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل يدل على الوجوب.

الفرق بين الأداء والقضاء في شهر رمضان​
​
​
​
​
السؤال(): فضيلة الشيخ، هل هناك فوارق بين الأداء والقضاء في شهر رمضان؟
الجواب: نعم، بينهما فوارق عظيمة القضاء كما قلت آنفاً موسع إلى رمضان الثاني، والأداء مضيق لابد أن يكون في شهر رمضان. ثانياً: الأداء تجب الكفارة في الجماع فيه، والقضاء لا تجب الكفارة في الجماع فيه، ثالثاً: الأداء إذا أفطر الإنسان في أثناء النهار بلا عذر فسد صومه، ولكن يلزمه الإمساك بقية اليوم احتراماً للزمن، وأما القضاء فإذا أفطر الإنسان في أثناء اليوم فسد صومه ولكن لا يلزمه الإمساك؛ لأنه لا حرمة للزمن في القضاء، إذ إن القضاء واسع في كل الأيام.

حكم من مات وعليه قضاء من رمضان​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما حكم من مات وعليه قضاء من شهر رمضان؟
الجواب: إن مات وعليه قضاء من رمضان فإنه يصوم عنه وليه وهو قريبه أو وارثه، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه))(195) فإن لم يصم وليه أطعم عنه عن كل يوم مسكيناً.
السؤال (): فضيلة الشيخ، إذا صام المسلم بعض رمضان ثم توفي عن بقيته، فهل يلزم وليه أن يكمل عنه؟
الجواب: لا يلزم وليه أن يكمل عنه، ولا أن يطعم عنه؛ لأن الميت إذا مات انقطع عمله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))(196)
فعلى هذا إذا مات فإنه لا تقضى عنه ولا يطعم عنه، بل حتى لو مات في أثناء اليوم فإنه لا يصام عنه ولا يطعم عنه.

صلاة التراويح​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، مما يتعبد أو يتقرب به إلى الله عز وجل في شهر رمضان التراويح، فما المقصود بالتراويح والتهجد؟
الجواب: التراويح: القيام، قيام رمضان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(197) ، وسميت تراويح؛ لأن الناس فيما سبق كانوا يطيلونها، وكلما صلوا أربع ركعات- يعني بتسليمتين - استراحوا قليلاً ثم استأنفوا ، وعلى هذا يحمل حديث عائشة رضي الله عنها: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً، فلا تسألن عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً))(198) فإنها تريد بذلك أنه يصلي أربعاً بتسليمتين ، لكن يفصل بينهما وبين الأربع الأخريات.
وهذه التراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صلى بأصحابه ثلاث ليال ثم تأخر، وقال: (( إني خشيت أن تفرض عليكم))(199) ، وينبغي للإنسان أن لا يفرط فيها؛ لينال أجر من قام رمضان، وهو مغفرة ما تقدم من الذنب، وينبغي أن يحافظ عليها مع الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))(200) ولا يخفى أن التراويح التي تفعل الآن فيها أخطاء من الأئمة ومن غيرهم.

أخطاء تقع في صلاة التراويح​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، نود الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في صلاة التراويح؟
الجواب: ذكرنا فيما سبق أن هناك أخطاء يقع فيها بعض الأئمة، وكذلك أخطاء يقع فيها بعض الناس من غير الأئمة.
أما أخطاء الأئمة: فكثير من الأئمة يسرع في التراويح إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن الناس من الطمأنينة وراءه، ويشق على كبار السن والضعفاء والمرضى ونحوهم، وهذا خلاف الأمانة التي حملوا إياها، فإن الأمام مؤتمن يجب عليه أن يفعل ما هو الأفضل للمأمومين، هو لو كان يصلي وحده لكان حراً، إن شاء أسرع على وجه لا يخل بالطمأنينة ، وإن شاء أبطأ، لكن إذا كان إماماً يجب عليه أن يتبع ما هو الأفضل للمأموم، وقد نص أهل العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنعهم أو تمنع بعضهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والمتابعة.
كذلك بعض الأئمة يصلي التراويح على صفة الوتر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها أحياناً، يوتر بخمس يسردها سرداً لا يجلس إلا في آخرها، أو سبعاً، لا يجلس إلا في آخرها، أو تسعاً يجلس في الثامنة، ثم يتشهد ،ثم يقوم ويصلي التاسعة.
فبعض الأئمة يفعل ذلك، وهذا لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قام في الناس إماماً، وإنما كان يفعله في بيته، وهذا الفعل وإن كان له أصل من السنة أن يوتر الإنسان بخمس أو سبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع يجلس في الثامنة ، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم، لكن كون الإمام يفعله في رمضان يشوش على الناس، فيدخل الإنسان على أنه نوى ركعتين، ثم إن بعض الناس قد يحتاج إلى الخروج إذا صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات وسلم الإمام، فيخرج بعض الناس يكون عليه حصر من البول أو غيره، فيشق عليه أن يسرد به الإمام خمس ركعات أو سبع ركعات أو تسع ركعات.
وإذا كان هذا الإمام يريد أن يبين السنة فإننا نقول له: بين السنة بقولك، وقل: كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوتر بخمس أو بسبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ، ويتشهد ويسلم، ولا تفعل هذا مع جماعة يجهلون هذا الأمر، أو يأتي أناس قد سبقهم بعض الصلاة فيشكل عليهم أو يشق عليهم، ثم إني إلي الآن لا أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بأصحابه الوتر على هذا الوجه، وإنما كان يصليه في بيته.
وأما الأخطاء التي تقع من غير الأئمة ممن يصلون القيام: فهو أن بعض الناس تجده يقطع هذه التراويح ، بل يصلي في مسجد تسليمة أو تسليمتين، وفي مسجد آخر كذلك، ويضيع عليه وقت، فيفوته الأجر العظيم الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))(201) وهذا حرمان عظيم.
كذلك أيضاً بعض المأمومين تجده يخطئ في متابعة الإمام فيسابقه، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ، أو يجعل الله صورته صورة حمار))(202).

هل يلزم المحافظة على صلاة التراويح في جميع الشهر​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ: هل يلزم المحافظة على صلاة التراويح في جميع رمضان؟
الجواب: لا يلزمه أن يحافظ عليها؛ لأنها سنة، فإن فعلها فقد أثيب، وإن تركها فلن يعاقب ، ولكن يفوته خير كثير كما قلنا.

البكاء في صلاة التراويح​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، بعض الأئمة يبكي بكاء شديداً وينحب أيضاً، وهناك من يؤاخذه على ذلك ويرى أنه تكلف، فما حكم هذا العمل ، وما حكم أيضاً من يؤاخذ الإمام على هذا العمل؟
الجواب: أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف، ويكون بكاء برفق لا بشهاق كبير، فهذا لا بأس به، وهو من الأمور التي تدل على لين قلب صاحبها وكمال خشوعه وحضور قلبه، وأما المتكلف فأخشى أن يكون هذا البكاء من الرياء الذي يعاقب عليه فاعله ولا يثاب عليه كما أن بعض الناس تجده في قنوت الوتر يأتي بأدعية طويلة بأساليب غريبة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون فيها مشقة على المصلين أو بعضهم، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يختار من الدعاء أجمعه ويدع ما سوى ذلك ، والذي أنصح به إخواننا الأئمة أن لا يطيلوا هذا القنوت على هذا الطول الذي يشق على الناس، ويأتون فيه بأدعية غريبة مسجوعة، وخير الكلام ما قل ودل، وكون الإنسان يأتي بالشيء على الوجه المشروع الذي لا يمل الناس أفضل من كونه يأتي به على وجه يمل به الناس.

حمل المصحف أثناء قراءة الإمام​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، بعض المأمومين يحضر مصحفاً في رمضان لمتابعة الإمام في صلاة الليل، وقد يكون الإمام لا يحتاج إلى من يفتح عليه لأنه يقرأ من مصحف أيضاً، فما حكم ذلك؟
الجواب: الذي نرى أن المأموم لا يحمل المصحف إلا للضرورة إلى ذلك، مثل أن يقول الإمام لأحد من الناس:أنا لا أضبط القراءة فأريد أن تكون خلفي تتابعني في المصحف، فإذا أخطأت ترد على، أما فيما عدا ذلك فإنه أمر لا ينبغي؛ لما فيها من انشغال الذهن والعمل الذي لا داعي له، وفوات السنة بوضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، فالأولى أن لا يفعله الإنسان إلا للحاجة كما أشرت إليه.

إحياء بعض ليالي العشر دون غيرها​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، بعض الناس يحيون ليلة القدر بالصلاة والعبادة ولا يحيون غيرها في رمضان، فهل هذا موافق للصواب؟
الجواب: لا، ليس موافقاً للصواب، فإن ليلة القدر تنتقل، فقد تكون ليلة سبعة وعشرين، وقد تكون في غير تلك الليلة، كما تدل عليه الأحاديث الكثيرة في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذات عام أري ليلة القدر، فكان ذلك ليلة إحدى وعشرين ، ثم إن القيام لا ينبغي أن يخصه الإنسان بالليلة التي يرجو أن تكون هي ليلة القدر، فالاجتهاد في العشر الأواخر كلها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .فقد كان إذا دخل العشر شد المئزر،وأيقظ أهله، وأحيا ليله عليه الصلاة والسلام، فالذي ينبغي للمؤمن الحازم أن يجتهد في هذه الأيام العشر في ليال هذه الأيام العشر كلها حتى لا يفوته الأجر.

الاعتكاف​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما المقصود بالاعتكاف وما حكمه؟
الجواب: الاعتكاف هو لزوم الإنسان مسجداً لطاعة الله سبحانه وتعالى ؛ لينفرد به عن الناس، ويشتغل بطاعة الله ويتفرغ لذلك، وهو في كل مسجد سواء كان في مسجد يجمع فيه أو في مسجد لا يجمع فيه، ولكن الأفضل أن يكون في مسجد يجمع فيه حتى لا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة.

هل للاعتكاف أقسام؟​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، هل الاعتكاف له أقسام أم أنه قسم واحد؟
الجواب: الاعتكاف ليس إلا قسم واحد كما أسلفنا، لزوم مسجد لطاعة الله عز وجل، وقد يكون أحياناً بصوم، وقد لا يكون بصوم، وقد اختلف أهل العلم: هل يصح الاعتكاف بدون صوم أو لا يصح إلا بصوم؟ولكن الاعتكاف المشروع إنما هو ما كان فيه ليالي العشر، عشر رمضان؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف هذه العشر رجاء لليلة القدر.

هل يجوز الاعتكاف في غير رمضان؟​
​
​
​
​
السؤال(): فضيلة الشيخ، هل الاعتكاف له زمان محدد، أي أنه يقتصر على رمضان أم يجوز في غير رمضان؟
الجواب:المشروع أن يكون في رمضان فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف في غير رمضان، إلا ما كان منه في شوال حين ترك الاعتكاف سنة في رمضان، فاعتكف في شوال، ولكن لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائز، لأن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أوف بنذرك))(202)

أركان الاعتكاف وشروطه​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، هل للاعتكاف شروط محددة أو أركان أيضاً محددة؟
الجواب: الاعتكاف ركنه كما أسلفت لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل تعبداً له، وتقرباً إليه، وتفرغاً لعبادته، وأما شروطه: فهي شروط بقية العبادات، فمنها: الإسلام، والعقل، ويصح من غير البالغ، ويصح من الذكر ومن الأنثى، ويصح بلا صوم ويصح في كل مسجد.

اعتكاف المرأة​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، إذا هل يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجدها، في منزلها؟
الجواب: لا، المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محذور شرعي، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف.

ما يستحب في الاعتكاف وما لا يستحب​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما الذي يستحب في الاعتكاف وما الذي يكره له أيضاً؟
الجواب: الذي يستحب في الاعتكاف أن يشتغل الإنسان بطاعة الله عز وجل، من قراءة القرآن، والذكر والصلاة وغير ذلك، وأن لا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه كما يفعله بعض المعتكفين، تجده يبقى في المسجد يأتيه الناس في كل وقت يتحدثون إليه، ويقطع اعتكافه بلا فائدة، وأما التحدث أحياناً مع بعض الناس أو بعض الأهل فلا بأس به، لما ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كانت صفية رضي الله عنها تأتي إليه فتتحدث عنده ساعة ثم تنقلب إلى بيتها.

ما يباح للمعتكف​
​
​
​
​
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما الذي يباح للمعتكف؟
الجواب: المعتكف كما أسلفنا، يلتزم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل وعبادته، فينبغي ان يكون أكثر همة اشتغاله بالقربات من الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك ولكن المعتكف أفعاله تنقسم إلى أقسام : قسم مباح، وقسم مشروع ومستحب، وقسم ممنوع.
فأما المشروع : فهو أن يشتغل بطاعة الله وعبادته والتقرب إليه؛ لأن هذا لب الاعتكاف والمقصود منه ، ولذلك قيد بالمساجد.
وقسم آخر وهو القسم الممنوع، وهو ما ينافي الاعتكاف ، مثل أن يخرج الإنسان من المسجد بلا عذر؛ أو يبيع ، أو يشتري أو يجامع زوجته، ونحو ذلك من الأفعال التي تبطل الاعتكاف لمنافاتها لمقصوده.
وقسم ثالث جائز مباح، كالتحدث إلى الناس، والسؤال عن أحوالهم، وغير ذلك مما أباحه الله تعالى للمعتكف ، ومنه: خروجه لما لابد له منه، كخروجه لإحضار الأكل والشرب إذا لم يكن له من يحضرهما، وخروجه إلى قضاء الحاجة من بول وغائط، وكذلك خروجه لأمر مشروع واجب، بل هذا واجب عليه كما لو خرج ليغتسل من الجنابة.
وأما خروجه لأمر مشروع غير واجب فإن اشترطه فلا بأس، وإن لم يشترطه فلا يخرج، وذلك كعيادة المريض وتشييع الجنازة وما أشبههما، فله أن يخرج لهذا إن اشترطه، وإذا لم يشترطه فليس له أن يخرج،ولكن إذا مات له قريب، أو صديق وخاف إن لم يخرج أن يكون هناك قطيعة رحم أو مفسدة، فإنه يخرج ولو بطل اعتكافه، لأن الاعتكاف المستحب لا يلزم المضي فيه.
السؤال (): فضيلة الشيخ، هل يلتزم المعتكف مكاناً محدداً في المسجد أو يجوز له التنقل في أنحائه؟
الجواب: يجوز للمعتكف أن يتنقل في أنحاء المسجد من كل جهة لعموم قوله تعالى: ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )(البقرة:187) و((في) للظرفية فتشمل ما لو شغل الإنسان جميع الظرف.

زكاة الفطر​
​
​
​
​
السؤال )( ) فضيلة الشيخ ، ما المقصود بزكاة الفطر ، وهل لها سبب ؟
الجواب : المقصود بزكاة الفطر : صاع من طعام ، يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان ، وسببها إظهار شكر نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله ، ولهذا سميت صدقة الفطر أو زكاة الفطر لأنها تنسب إليه وهذا سببها الشرعي ، أما سببها الوضعي ، فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت ، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته ، وإنما تستحب ، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً ؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب ، ولو عقد الإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم ؛ لأنها كانت زوجته حين وجد السبب ، فإن عقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها ، وهذا على القول بأن الزوج يلزمه فطرة زوجته وعياله ، وأما إذا قلنا : بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة ، فلا يصح التبديل في هذه المسألة .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، ما حكم زكاة الفطر ؟
الجواب : زكاة الفطر فريضة ، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعا من شعير ))(203) ، فلو أخرج من الدراهم أو من الثياب أو من الفرش أو من الأواني ، فإنه لا يصح أن يكون فطرة ولو كان أغلى من صاع الطعام ، وهذا يعني أنه لا يجوز إخراج قيمتها .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ على من تجب زكاة الفطر وعلى من تستحب ؟
الجواب : تجب على كل إنسان من المسلمين ذكر كان أم أنثى ، صغيراً أم كبيراً ، سواء كان صائماً أم لم يصم كما لو كان مسافراً ولم يصم ، فإن صدقة الفطر تلزمه ، وأما من تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا رحمهم الله أنه يستحب إخراجها عن الحمل في البطن ولا يجب .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، ما حكم منعها وكيف يعامل مانعها ؟
الجواب : منعها محرم لأنه خروج عما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر . . . )) ، ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، ما هي مصارف زكاة الفطر ؟
الجواب : ليس لها إلا مصرف واحد فقط وهم الفقراء ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين(204).
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، هل يجوز إعطاؤها للعمال من غير المسلمين ؟
الجواب : لا ، لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، ما حكم نقلها إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين فيها ؟
الجواب : نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء ، فلا بأس به ، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ ، ما حكم وضعها عند الجار حتى يأتي الفقير دون توكيل من الفقير ؟
الجواب : يجوز للإنسان أن يضعها عند جاره ، ويقول : هذه لفلان إذا جاء فأعطها إياه ، لكن لابد أن تصل يد الفقير قبل صلاة العيد ؛ لأنه وكيل عن صاحبها ، أما لو كان الجار قد وكله الفقير ، وقال اقبل زكاة الفطر من جارك لي ، فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو خرج الناس من صلاة العيد .
السؤال ( ) : فضيلة الشيخ، لو وضعها عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد وفات وقتها فما الحكم؟
الجواب: إذا وضعها عند جاره ، فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير فإذا وصلت إلي يد جاره فقد وصلت إلي الفقير، وأما إذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها إلي أهلها، ولكن إذا تأخرت عن صلاة العيد ولم يؤدها فإنها لا تقبل منه لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها لغير عذر فإنها لا تقبل منه، أما إذا أخرها لعذر كنسيان أو لعدم وجود الفقراء في تلك اللحظة فهذا لا بأس به.
السؤال (): فضيلة الشيخ، في هذه الحال هل يعيدها إلى ماله أو يلزمه إخراجها؟
الجواب : لا فرق سواء أعادها إلى ماله أو أبقاها حتى يأتي الفطر الثاني.
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما الذي يقوله المسلم إذا رئي هلال شوال قبل صلاة العيد؟
الجواب: الذي ينبغي للمسلم هو أن يكثر من التكبير والتهليل والتحميد ، لقول الله تعالى: ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(البقرة: 185) .
السؤال (): فضيلة الشيخ، ما صفة التكبير والتهليل أثابكم الله؟
الجواب: أن نقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أو نقول : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ، لا إله إلا الله . والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
 
رد: فتاوى الصيام ..

لا حرج في استعمال الصائم معجون الأسنان و السواك
هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟


لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه،
كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهار وآخره،
وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة السواك بعد الزوال، وهو قول مرجوح، والصواب عدم الكراهة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب))[1]
أخرجه النسائي بإسناد صحيح
عن عائشة رضي الله عنها، ولقوله صلى الله عليه وسلم:
((لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))[2] متفق عليه.
وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر وهما بعد الزوال.
والله ولي التوفيق.

**

حكم استعمال قطرة العين
امرأة تشتكي من ألم في بصرها ، وقد قرر لها الطبيب قطرة ثلاث مرات في اليوم .
إذا تركتها آلمتها ففي خلال رمضان هل يجوز لها وضع القطرة في النهار علماً أنها لا تحس
بها تنزل مع الحلق أو الأنف ؟


إذا كان الواقع كما ذكر من أن المستعملة للقطرات المذكورة لا تحس بما نزل مع الحلق أو الأنف
جاز لها أن تستعملها في نهار رمضان وهي صائمة ، ولا يؤثر استعمالها للقطرات على صومها .

**

استعمال قطرة العين لايفطر الصائم إذا لم يحس بها في فمه
أثناء صيامي لشهر رمضان وضعت قطرة في عيني قبل الإمساك، ولم أكن أعلم أنها من المفطرات، وبعد أن علمت هذا من برنامجكم نور على الدرب في إحدى الحلقات نسيت ذلك،
فوضعت القطرة ونزلت على البلعوم، شعرت بذلك عندما أحسست بشيء من المرارة في فمي، فما الحكم في ذلك؟


الصحيح أن القطرة والكحل لا يفطران مطلقاً في أصح قولي العلماء.
وقال بعض أهل العلم: إنهما يفطران إذا وجد الصائم طعمهما في الحلق. والصواب الأول؛
لأن العين ليست منفذاً وهكذا الأذن ومن قضى ذلك اليوم احتياطاً فلا بأس.
والأفضل للصائم استعمال القطرة والكحل في الليل احتياطاً وخروجاً من الخلاف.

**

يجوز استعمال الطيب بشرط ألا يستنشق البخور
هل يجوز استعمال الطيب كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان ؟


نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور .


**

حكم الاستمناء في نهار رمضان
شاب استمنى في النهار وهو صائم فماذا يجب عليه ؟


الاستمناء في نهار رمضان يبطل الصوم إذا كان متعمداً ذلك وخرج منه المني وعليه أن يقضي
إن كان الصوم فريضة وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ؛
لأن الاستمناء لا يجوز لا في حال الصوم ولا في غيره ، وهي التي يسميها الناس العادة السرية .


**

حكم مصافحة الصائم للمرأة الأجنبية
ما الحكم فيمن صافح امرأة أجنبية أو تحدث معها في نهار رمضان وهو صائم وأيضاً هي صائمة؟
هل هذا يفسد الصوم أو يجرحه؟ نرجو توجيهنا، وهل له كفارة؟


المصافحة للمرأة الأجنبية لا تجوز،
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لا أصافح النساء))[1]،
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام))[2]
تعني النساء الأجنبيات غير المحارم، أما المحرم كأخت وكعمة فلا بأس أن يصافحها.
وأما المكالمة للأجنبية فلا بأس بها إن كانت مكالمة مباحة ليس فيها تهمة ولا ريبة،
كأن يسألها عن أولادها أو يسألها عن أبيها أو يسألها عن حاجة من حوائج الجيران أو الأقارب
فلا بأس بها. أما إن كانت المكالمة للتحدث بما يتعلق
بالفساد والزنا أو مواعيد الزنا أو عن شهوة أو عن كشف منها له بأن يرى محاسنها فكل هذا لا يجوز. أما إذا كانت المحادثة مع التستر ومع الحجاب ومع البعد عن الريبة وليس
عن شهوة فإنه لا حرج عليهما في ذلك، فقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم للنساء،
وقد تحدث النساء إليه، ولا حرج في ذلك. والصوم صحيح ولا تضره المصافحة، ولا تضره
المحادثة إذا لم يخرج منه شيء بسبب ذلك فإن خرج شيء وجب الغسل وبطل الصوم وعليه قضاؤه
إن كان واجباً. والواجب على المؤمن أن يحذر ما حرم الله عليه،
وألا يصافح امرأة لا تحل له، وألا يتحدث إليها عن شهوة أو ينظر إلى محاسنها،
فالله تعالى يقول: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[3]
فالتحفظ من أسباب الشر واجب على المؤمن أينما كان.
نسأل الله لنا وللمسلمين السلامة والعافية من كل سوء.


**

حكم سحب عينات الدم من الصائم للتحليل
ما حكم من سحب منه دم وهو صائم في رمضان . وذلك بغرض التحليل من يده اليمنى ومقداره
( برواز ) متوسط ؟


مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه ؛ لأنه مما تدعو الحاجة إليه ،
وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر .

**

ليس على المحتلم قضاء الصوم
الأخ / ن . ت . ع . يقول في سؤاله: شخص نام في نهار رمضان واحتلم وخرج منه المني،
هل يقضي هذا اليوم؟ علماً بأنه أمسك حتى أذان المغرب، أي أكمل يومه؟


ليس عليه قضاء؛ لأن الاحتلام ليس باختياره، ولكن عليه الغسل إذا وجد المني؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الماء من الماء))[1]،
وقوله صلى الله عليه وسلم لأم سليم لما سألته عن الاحتلام: هل عليها منه غسل؟
قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم إذا رأت الماء))[2] متفق على صحته.

**

قضاء الصوم على من أكل متعمداً لا ناسياً
يوم من أيام رمضان عقدت الصيام وبعدها نعست وصحيت وسمعت الحديث في الراديو فظننت
أنه لم يؤذن للفجر بعد فشربت بعض الماء فعرفت بعد ذلك أن الفجر قد أذن ، فهل يبطل صومي ؟


نعم عليك القضاء ؛ لأنك أكلت متعمدة لا ناسية بعد طلوع الفجر .

**

جامع الرجل زوجته في نهار رمضان
فعلى كل واحد منهما كفارة
شخص جامع زوجته نهاراً أثناء رمضان ، وقيل له : إن عليك كفارة إطعام ستين مسكيناً ،
فهل يجوز إطعام المساكين في مكة أم في غيرها ؟ وهل على زوجته كفارة أيضاً ؟


إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان فعلى كل واحد منهما كفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة ،
فإن عجزا فعليهما صيام شهرين متتابعين على كل واحد منهما إذا كانت مطاوعة ،
فإن عجزا فعليهما إطعام ستين مسكيناً ، فيكون عليهما إطعام ستين مسكيناً ،
ثلاثين صاعاً على كل واحد منهما من قوت البلد ، لكل فقير صاع ،
نصفه عن الرجل ونصفه عن المرأة ، عند العجز عن العتق والصيام ،
وعليهما قضاء اليوم الذي حدث فيه الجماع مع التوبة إلى الله والإنابة إليه والندم والإقلاع
والاستغفار ؛ لأن الجماع في نهار رمضان منكر عظيم لا يجوز من كل من يلزمه الصوم .

**

أجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان و هي حبلى
رجل أجبر زوجته على جماعها في نهار رمضان وهي حبلى في الشهر السابع ،
ماذا يجب عليهما ، وهل يأثمان بمرور هذه السنوات ؟


عليهما التوبة إلى الله سبحانه وقضاء اليوم مع الكفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة على كل واحد منهما ،
ومن عجز منهما فعليه صيام شهرين متتابعين – ستين يوماً –
ومن لم يستطع منهما فعليه إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد ،
مقداره واحد ونصف كجم تقريباً ، وإن كانت مكرهة أي لم تستطع منعه فليس عليها كفارة ،
ولا قضاء ؛ لأن المكره لا فعل له .

**

تقبيل الرجل امرأته و مداعبته لها وهو صائم جائز
إذا قبل الرجل امرأته في نهار رمضان أو داعبها، هل يفسد صومه أم لا؟
أفيدونا أفادكم الله.

تقبيل الرجل امرأته ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع وهو صائم كل ذلك جائز ولا حرج فيه؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم،
لكن إن خشي الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة، كره له ذلك،
فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء، ولا كفارة عليه عند جمهور أهل العلم.
أما المذي فلا يفسد به الصوم في أصح قولي العلماء؛ لأن الأصل السلامة وعدم بطلان الصوم،
ولأنه يشق التحرز منه.
والله ولي التوفيق.

**

حكم مشاهدة الأفلام والتلفاز ولعب الورق في نهار رمضان
بعض الصائمين يقضون معظم نهار رمضان في مشاهدة الأفلام والمسلسلات من الفيديو
والتلفاز ولعب الورق، فما هو رأي الدين في ذلك؟


الواجب على الصائمين وغيرهم من المسلمين أن يتقوا الله سبحانه فيما يأتون ويذرون
في جميع الأوقات، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم من مشاهدة الأفلام الخليعة
التي يظهر فيها ما حرم الله، من الصور العارية وشبه العارية،
ومن المقالات المنكرة، وهكذا ما يظهر في التلفاز مما يخالف شرع الله،
من الصور والأغاني وآلات اللهو والدعوات المضللة. كما يجب على كل مسلم صائماً كان أو غيره
أن يحذر اللعب بآلات اللهو، من الورق وغيرها من آلات اللهو؛
لما في ذلك من مشاهدة المنكر وفعل المنكر،
ولما في ذلك أيضاً من التسبب في قسوة القلوب ومرضها واستخفافها بشرع الله والتثاقل
عما أوجب الله، من الصلاة في الجماعة أو غير ذلك من ترك الواجبات
والوقوع في كثير من المحرمات،
والله يقول سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ *
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[1]،
ويقول سبحانه في سورة الفرقان في صفة
عباد الرحمن: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً[2]
والزور يشمل جميع أنواع المنكر. ومعنى لا يشهدون: لا يحضرون،
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف))[3] رواه البخاري في صحيحه،
معلقاً مجزوماً به. والمراد بالحر – بالحاء المكسورة المهملة والراء المهملة – الفرج الحرام.
والمراد بالمعازف: الغناء وآلات اللهو؛ ولأن الله سبحانه حرم على المسلمين
وسائل الوقوع في المحرمات. ولاشك أن مشاهدة الأفلام المنكرة، وما يعرض في التلفاز
من المنكرات من وسائل الوقوع فيها، أو التساهل في عدم إنكارها. والله المستعان.

**

الغيبة والنميمة والسب وغيرها من المعاصي
تجرح الصوم وتضعف الأجر
هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟

الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان بما يكره. وهي معصية؛
لقول الله عز وجل: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[1]. وهكذا النميمة والسب والشتم والكذب،
كل ذلك لا يفطر الصائم وغيره، وهي تجرح الصوم وتنقص الأجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[2]
رواه الإمام البخاري في صحيحه،
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب
فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم))[3] متفق عليه،
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

**

السحور ليس شرطاً في صحة الصيام
إنسان نام قبل السحور في رمضان وهو على نية السحور حتى الصباح، هل صيامه صحيح أم لا؟

صيامه صحيح؛ لأن السحور ليس شرطاً في صحة الصيام، وإنما هو مستحب؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السحور بركة))[1] متفق عليه.

**

حكم تارك الصوم تهاوناً
ما حكم من أفطر في رمضان غير منكر لوجوبه، وهل يخرجه من الإسلام تركه
الصيام تهاوناً أكثر من مرة؟


من أفطر في رمضان عمداً لغير عذر شرعي فقد أتى كبيرة من الكبائر، ولا يكفر بذلك في
أصح أقوال العلماء، وعليه التوبة إلى الله سبحانه مع القضاء، والأدلة كثيرة تدل
على أن ترك الصيام ليس كفراً أكبر
إذا لم يجحد الوجوب وإنما أفطر تساهلاً وكسلاً. وعليه إطعام مسكين عن كل يوم
إذا تأخر في القضاء إلى رمضان آخر بغير عذر شرعي. وهكذا لو ترك الزكاة والحج
مع الاستطاعة إذا لم يجحد وجوبهما فإنه لا يكفر بذلك، وعليه أداء الزكاة عما مضى
من السنين التي فرط فيها، وعليه الحج مع التوبة النصوح من التأخير ؛
لعموم الأدلة الشرعية في ذلك الدالة على عدم كفرهما إذا لم يجحدا وجوبهما.
ومن ذلك حديث تعذيب تارك الزكاة بماله يوم القيامة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار[1].


**​
 
رد: فتاوى الصيام ..

س-هل لقيام رمضان عدد معين أم لا ؟
ج - ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب,فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج ,
ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج ,
ولكن العدد الأفضل ما كان النبي ,صلى الله عليه وسلم ,
يفعله وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة , فإن أم المؤمنين ،
عائشة سُئلت :كيف كان النبي يصلي في رمضان ؟
فقالت : لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ,
ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع ,
وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين ,
خلاف ما يفعله الناس اليوم , يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه ,
والإمامة ولاية , والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح .
وكون الأمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ ,
بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي , صلى الله عليه وسلم يفعله ,
من إطالة القيام والركوع و السجود و القعود حسب الوارد, ونكثر من الدعاء والقراءة و التسبيح
وغير ذلك .

,,


س - بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر
رمضان , فما هي صحة صومهم ؟
ج - إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن
فلا يأكل أو يشرب .
أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظناً لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل
و يشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان .


,,


س - ما هو السفر المبيح للفطر ؟
ج - السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو (83 ) كيلو ونصف تقريبا ومن العلماء
من لم يحدد مسافة للسفر بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر ,
ورسول الله كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة والسفر المحرم ليس مبيحا للقصر
والفطر لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة ,وبعض أهل

,,


س - خروج الدم من الصائم هل يفطر ؟
ج - النزيف الذي يحصل على الأسنان لا يؤثر على الصوم ما دام يحترز من ابتلاعه ما أمكن ,
لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعد مفطرا ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي ,
وكذلك لو رعف أنفه واحترز ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في شيء ولا يلزمه قضاء .


,,


س - ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان ؟
ج - لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرما يصل
إلى المعدة وهو الدخان .


,,


س - هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها في الفراش وهو في رمضان ؟
ج - نعم يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم ,سواء في رمضان أو في غير رمضان ,
ولكنه إن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد ,فإن كان في نهار رمضان لزمه
إمساك بقية اليوم ولزمه قضاء ذلك اليوم , وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه
ولا يلزمه الإمساك لكن إذا كان صومه واجبا وجب عليه قضاء ذلك
اليوم وإن كان صومه تطوعا فلا قضاء عليه .


,,


س - يقول الرسول عليه الصلاة والسلام :
(( تسحروا فإن في السحور بركة )). فما المقصود ببركة السحور ؟

ج - بركة السحور المراد بها البركة الشرعية و البركة البدنية , أما البركة الشرعية
منها امتثال أمر الرسول والاقتداء به وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وتقويته على الصوم .


,,


س - ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني
سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟
ج - الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد
الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه ,وعلى هذا فلا فائدة من قضائه
ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ومن تاب تاب الله عليه .


,,


س- المريض مرضا مستمرا ماذا يفعل ؟
ج - إذا كان المريض بمرض يرجى برؤه فإنه يقضي ما فاته أثناء مرضه ,
وأما إذا كان مريضا لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ربع صاع من البر
أو نصف صاع من غيره أما إذا قال له الطبيب إن صومك يضرك في أيام الصيف فنقول له يصوم ذلك في أيام الشتاء ,
وهذا تختلف حاله عن الذي يضره الصوم دائما والله أعلم .

,,

س - ما حكم من جامع امرأته في نهار رمضان ؟
ج - إن كان ممن يباح له الفطر ولها كما لو كان مسافرين فلا بأس في ذلك حتى وإن كانا صائمين ,
أما إذا كان مما لا يحل له الفطر فإنه حرام عليه وهو آثم وعليه مع القضاء
عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وزوجته
مثله إن كانت مطاوعة أما إن كانت مكرهة فلا شيء عليها .


,,


س - من عجز عن الصوم لكبر أو به مرض مزمن قد يصعب علاجه فماذا عليه ؟
ج - من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله لم يجب عليه الصوم ووجب عليه
أن يطعم عن كل يوم مسكينا مما يطعم الناس من البُر أو غيره .


,,


س - إذا احتلم الصائم في نهار الصوم من رمضان فما حكم صومه ؟
ج - إذا احتلم الصائم في نهار الصوم لم يضره لأنه بغير اختياره .والنائم مرفوع عنه القلم .


,,


س- النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام ؟
ج- نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام ، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى
: (( يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة
أن يدع طعامه وشرابه) وهذا الرجل الذي ابتلى هذه البلية نسأل الله أن يعافيه منها
هذا لاشك أنه يفعل المحرم فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله ،
كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا فصار والعياذ بالله أسيراً لها كم من نظرة أثرت
على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور ،
ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلى بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه ،
وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد
وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه
إن شاء الله تعالى .

,,

سؤال: كنت صائماً ونمت في المسجد وبعدما استيقظت وجدت أني محتلم،
هل يؤثر الاحتلام في الصوم علماً بأنني لم أغتسل وصليت الصلاة بدون غسل.
ومرة أخرى أصابني حجر في رأسي وسال الدم منه هل أفطر بسبب الدم؟ وبالنسبة للقيء
هل يفسد الصوم أم لا؟ أرجو إفادتي.

الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه مني؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك أجاب بأن
على المحتلم الغسل إذا وجد الماء يعني المني، وكونك صليت بدون غسل هذا غلط منك ومنكر
عظيم،
وعليك أن تعيد الصلاة مع التوبة إلى الله سبحانه، والحجر الذي أصاب رأسك حتى أسال
الدم لا يبطل صومك، وهذا القي الذي خرج منك بغير اختيارك لا يبطل
صومك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه،
ومن استقاء فعليه القضاء" رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح .


,,


سؤال: هل خروج المذي لأي سبب كان، يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء.

,,


سؤال: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟

الجواب: حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء،
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ وجمع كثير من أهل العلم لعدم
مشابهتها للأكل والشرب.

,,


سؤال: ما حكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر في العضل.. وما الفرق بينهما للصائم؟


الجواب: بسم الله والحمد لله.. الصحيح أنهما لا يفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة،
وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم؛ لأنه ليس مثل الحجامة،
أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم" .

,,


سؤال: إذا حصل للإنسان ألم في أسنانه،وراجع الطبيب، وعمل له تنظيفاً أو حشواً أو خلع أحد أسنانه،
فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سنة، فهل لذلك أثر على الصيام؟

الجواب: ليس لما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام،بل ذلك معفو عنه، وعليه أن تحفظ من
ابتلاع شيء من الدواء أو الدم،
وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليس في معنى الأكل والشرب..
والأصل صحة الصوم وسلامته.

,,


سؤال: هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟

الجواب: لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع
استعمال السواك للصائم في أول النهـار وآخره، وذهـب بعض أهل العـلم إلى كـراهة السـواك بعـد الـزوال،
وهـو قـول مـرجوح والصواب عدم الكراهة، لعموم
قول النبي صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب"
أخرجه النسائي بإسناد صحيح
عن عائشة رضي الله عنها. ولقوله صلى الله عليه وسلم:
" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه.
وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر، وهما بعد الزوال. والله ولي التوفيق.

,,


سؤال: استعمال قطرة العين في نهار رمضان هل تفطر أم لا؟

الجواب: الصحيح أن قطرة العين لا تفطر، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم،
حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر. والصحيح أنها لا تفطر مطلقاً،
لأن العين ليست منفذاً، لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس،
وإلا فالصحيح لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.

,,


سؤال: أنا رجل مصاب بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ
عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله والحمد الله، حكمه الإباحة إذا اضطررت إلى ذلك؛
لقول الله عز وجل: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}[الأنعام: 119] ،
ولأنه لا يشبه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.

,,


سؤال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم، وهو عبارة عن بخاخ. فهل يجوز
استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟

الجواب: لا نعلم بأساً في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره
إذا كان ذلك طاهراً مباحاً.

,,


سؤال: ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان، وهل تفطر هذه أم لا ؟

الجواب: الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقاً، ولكن استعماله
في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان
وغير ذلك مما يتعلق بظاهرة الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك،
مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه،والله ولي التوفيق.

,,


سؤال: هل القيء يفسد الصوم؟
الجواب: كثيراً ما يعرض للصائم أموراً لم يتعمدها، من جراح، أو رعاف، أو قيء،
أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء".

,,


سؤال: ما حكم بلع الريق للصائم؟
الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه،
أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق،
وبالله التوفيق.

,,


سؤال: هل يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان؟
الجواب: نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور.

,,


سؤال: رجل صائم اغتسل وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه
من غير اختياره فهل عليه القضاء؟
الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك، فهو في حكم المكره والناسي.

,,


سؤال: هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟
الجواب: الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وهي معصية،
لقول الله عز وجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا}[الحجرات: 12]، وهكذا النميمة والسب والشتم
والكذب كل ذلك لا يفطر الصائم، ولكنها معاصي يجب الحذر منها واجتنابها من الصائم وغيره،
وهي تجرح الصوم وتضعف الأجر؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل،
فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"رواه الإمام البخاري في صحيحه،
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن
سابه أحد أو قاتله فليقل أني صائم"متفق عليه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

,,


سؤال: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه،
وهل يجوز للصائم التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟
الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة ونحوهما لا يفسد الصوم.
وإنما يفسد الصوم الحيض والنفاس والحجامة.
ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك،
أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيراً، فيشبه الحجامة.
والله ولي التوفيق.

,,


سؤال: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه؟

الجواب: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر فيجب عليه أن يقلع،
حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها،
ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه
من حديث أبي هريرة: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"
ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور
لقوله ـ تعالى ـ: {ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا} [البقرة: 286]
فقال الله ـ تعالى ـ: "قد فعلت".
أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر،
وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال
صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له
في ترك الإنكار عليه.

,,


سؤال: ما حكم السواك والطيب للصائم؟

الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره،
لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".
وقوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة".
وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواء كان الطيب بخوراً،
أو دهناً، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخـور لـه أجزاء محسوسة
مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً"

,,


سؤال: خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟

الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن،
وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء،
ولا يلزم القضاء.

,,

سؤال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟
الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن تتيقن أنها طهرت،
لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين
بالقطن لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فيرينها إياه علامة على الطهر،
فتقول لهن: ((لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء))، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت،
فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها
أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.
وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر،
ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل
وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره،
لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها،
ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة،
وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها،
ومثل المرأة الحائض من كان عليه جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها
وصومها صحيح،
كما أن الرجل عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك،
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يدركه الفجر وهو جنب
من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.

,,


سؤال: ما حكم التبرد للصائم؟
الجواب: التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب
على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر يبل ثوبه
وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس
ماء يصل إلى المعدة.

,,

سؤال: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟
الجواب: لا يبطل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه،
وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل.

,,

​
 
رد: فتاوى الصيام ..

س : ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان القادم .

ج : من أفطر في رمضان لسفر أو مرض أو نحو ذلك فعليه أن يقضي قبل رمضان القادم
ما بين الرمضانين محل سعة من ربنا عز وجل فإن أخره
إلى ما بعد رمضان القادم فإنه يجب عليه القضاء ويلزمه مع القضاء إطعام مسكين
عن كل يوم حيث أفتى به جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والإطعام نصف صاع
من قوت البلد وهو كيلو ونصف الكيلو تقريباً من تمر أو أُرز أو غير ذلك .
أما إن قضى قبل رمضان القادم فلا إطعام عليه .

,,


س : منذ عشر سنوات تقريباً كان بلوغي من خلال امارات
البلوغ المعروفة غير إنني في السنة الأولى من بلوغي أدركت رمضان
ولم أصمه فهل يلزمني الآن قضاءُه ؟ وهل يلزمني زيادة على القضاء كفارة ؟

ج : يلزمك القضاء لذلك الشهر الذي لم تصوميه مع التوبة والاستغفار وعليك مع ذلك إطعام
مسكين لكل يوم مقداره نصف صاع من قوت البلد من التمر أو الأرز أو غيرهما إذا كنت تستطيعين .
أما إن كنتِ فقيرة لا تستطيعين فلا شئ عليكِ سوى الصيام .


,,


س : إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتُصلي أم لا ؟
وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر ؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتُصلي أم لا ؟

ج : إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغُسل والصلاة وصوم رمضان
وحلت لزوجها فإن عاد عليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم
وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء وصارت في حكم النُفساء حتى تطه
ر أو تكمل الأربعين فإذا طهرت قبل الأربعين
أو على رأس الأربعين اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وإن استمر معها الدم بعد الأربعين
فهو دم فساد لا تدع من أجله الصلاة ولا الصوم
بل تُصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها كالمستحاضة وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يُخفف
عنها الدم من القطن أو نحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية
أعني الحيض فإنها تترك الصلاة .

,,


س : هل يجوز تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر
وهل يجوز للنساء تأخير غُسل الحيض أو النُفساء إلى طلوع الفجر ؟

ج : إذا رأت المرأة الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ولا مانع من تأخير الغُسل
إلى بعد طلوع الفجر ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس ويجب على الرجل المبادرة بذلك
حتى يُدرك صلاة الفجر مع الجماعة .


,,


س : ماذا على الحامل أو المرضع إذا أفطرتا في رمضان ؟ وماذا يكفي إطعامه من الأرز ؟

ج : لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطر في نهار رمضان إلا لعذر فإن أفطرتا لعذر
وجب عليهما قضاء الصوم لقوله تعالى في المريض
: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . [ البقرة : 184 ]
وهما بمعنى المريض وإن كان عذرهما الخوف على المولود فعليهما
مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم من البر أو الأرز أو التمر أو غيرها من قوت الآدميين
وقال بعض العلماء ليس عليهما سوى القضاء على كل حال لأنه ليس في إيجاب الإطعام
دليل من الكتاب والسنة والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها وهذا مذهب أبي حنيفة
وهو قوي .


,,


س : إمرأة وضعت في رمضان ولم تقض بعد رمضان لخوفها على رضيعها ثم حملت وأنجبت
في رمضان القادم هل يجوز لها أن توزع نقوداً بدل الصوم ؟

ج : الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني
لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني لعذر ولا أدري
هل يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء يوماً بعد يوم وإن كانت ترضع فإن الله يقويها
على أن تقضي رمضان الثاني
فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني .


,,


س : تعمد بعض النساء إلى أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض -
والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل
بها هؤلاء النساء ؟

ج : الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله عز وجل
وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها هذه الحكمة
تُناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة
فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار "
هذا بغض النظر عما تُسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء فالذي
أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملون هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته
إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة
وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم .


,,


س : أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة ولكن منذ صغري إلى أن بلغ عمري 21 سنة
وأنا لم أصم ولم أصلِ تكاسلاً ووالديّ َ ينصحانني ولكن لم أبال فما الذي يجب
عليَ أن أفعله علماً أن الله هداني وأنا الآن أصوم ونادمة على ما سبق ؟

ج : التوبة تهدم ما قبلها فعليكِ بالندم والعزم والصدق في العبادة والإكثار من النوافل من
صلاة في الليل والنهار وصوم تطوع وذكر وقراءة قرآن ودعاء و الله يقبل التوبة من عباده
ويعفو ويعفو عن السيئات .


,,


س : عادتي الشهرية تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية أيام وفي بعض الأحيان في اليوم السابع
لا أرى دماً ولا أرى الطهر فما الحكم من حيث الصلاة والصيام والجماع ؟

ج : لا تعجلي حتى ترى القصة البيضاء التي يعرفها النساء وهيَ علامة الطهر ، فتوقف الدم ليس هو الطهر وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء المدة المعتادة

,,

س : ما حُكم خروج الصفار أثناء النفاس وطوال الأربعين يوماً هل أصلي وأصوم ؟
ج : ما يخرج من المرأة بعد الولادة حُكمه كدم النفاس سواء كان دماً عادياً أو صفرة أو كدرة
لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين . فما بعدها إن كان دماً عادياً ولم يتخلله انقطاع
فهو دم نفاس وإلا فهو دم استحاضة أو نحوه .


,,


س : هل يجوز لي أن أقرأ في كتب دينية ككتب التفسير وغيرها وأنا على جنابة وفي وقت العادة الشهرية ؟
ج : يجوز قراءة الجُنب والحائض في كُتب التفسير وكُتب الفقه والأدب الديني والحديث والتوحيد
ونحوها
وإنما منع من قراءة القرآن على وجه التلاوة لا على وجه الدعاء أو الاستدلال ونحو ذلك .


,,


س : ما حُكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية فأنا عادتي في كل شهر من الدورة
هيَ سبعة أيام ولكن في بعض الأشهر يأتي خارج
أيام الدورة ولكن بنسبة أقل جداً وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين فهل تجب
عليَ الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء ؟

ج : هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يُحسب من العادة فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى
زمن العادة لا تُصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا يأتيها زوجها في الفرج
فإذا طهرت واننقطعت أيام عادتها واغتسلت فهيَ في حُكم الطاهرات ولو رأت شيئاً
من دم أو صفرة أو كدره فذلك استحاضة لا تردها عن الصلاة ونحوها .


,,


س : عندما كنت صغيرة في سن الثالثة عشرة صُمت رمضان وأفطرت أربعة أيام بسبب الحيض
ولم أخبر أحداً بذلك حياءً والآن مضى على ذلك ثمان سنوات فماذا أفعل ؟

ج : لقد أخطأتِ بترك القضاء طوال هذه المدة فإن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ولا
حياء في الدين فعليكِ المبادرة بقضاء تلك الأيام الأربعة ثم عليكِ مع القضاء كفارة وهيَ
إطعام مسكين عن كل يوم وذلك نحو صاعين من قوت البلد الغالب لمسكين أو مساكين

,,

س : إمرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض
أو نفاس وماذا يجب عليها ؟

ج : إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة
على قُرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد
على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتُصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة
من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع
من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة .


,,


س : فتاة بلغ عمرها اثنى عشر أو ثلاثة عشر عاماً ومر عليها شهر رمضان المبارك ولم تصمه
فهل عليها شيء أو على أهلها وهل تصوم وإذا صامت فهل عليها شيء ؟

ج : المرأة تكون مكلفة بشروط ، الإسلام والعقل والبلوغ ويحصل البلوغ بالحيض أو الاحتلام
نبات شعر خشن حول القبل أو بلوغ خمسة عشر عاماً فهذه الفتاة
إذا كانت قد توافرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها ويجب عليها قضاء
ما تركته من الصيام في وقت تكليفها وإذا اختل شرط من الشروط فليست مكلفة ولا شئ عليها .

,,


س : هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها ؟

ج : لا يصح صوم الحائض و لا يجوز لها فعله فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التي أفطرتها بعد طهرها .

,,


س17 : إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم ويُعتبر
يوماً لها أم عليها قضاء ذلك اليوم ؟

ج17 : إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها وأجزأ عن الفرض
ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح ، أما إذا لم ينقطع إلا بعد تبين الصبح فإنها تمسك ذلك
اليوم ولا يجزئها بل تقضيه بعد رمضان .

,,


س : رجل جامع روجته بعد أذان الفجر بعد ما نوى الإمساك مرتين في كل يوم مرة علماً بأن
زوجته كانت راضية بذلك ، وقد مضى على هذه القصة أكثر من خمس سنوات فما الحكم ؟

ج : على الزوج قضاء اليومين المذكورين وعليه كفارة الجماع في نهار رمضان مثل كفارة
الظهار وهي عنق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ،
وعلى زوجته مثل ذلك لأنها موافقة له عالمة بالتحريم .

,,
​
 
رد: فتاوى الصيام ..

من أفطر ناسيا أياما من رمضان لا يعلم عددها فماذا يفعل؟
أفطرت في إحدى السنوات الأيام التي تأتي فيها الدورة الشهرية ولم أتمكن من الصيام حتى الآن
وقد مضى علي سنوات كثيرة وأود أن أقضي ما علي من دين الصيام ولكن لا أعرف
كم عدد الأيام التي علي فماذا أفعل؟


عليك ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التوبة إلى الله من هذا التأخير والندم على ما مضى من التساهل والعزم
على ألا تعودي لمثل هذا؛ لأن الله يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[1]
وهذا التأخير معصية والتوبة إلى الله من ذلك واجبة.
الأمر الثاني: البدار بالصوم على حسب الظن لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فالذي تظنين
أنك تركته من أيام عليك أن تقضيه فإذا ظننت أنها عشرة فصومي عشرة أيام، وإذا ظننت
أنها أكثر أو أقل فصومي على مقتضى ظنك لقول الله سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا[2]،
وقوله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[3].
الأمر الثالث: إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تقدرين على ذلك يصرف كله ولو لمسكين
واحد فإن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام فلا شيء عليك في ذلك سوى الصوم والتوبة.
والإطعام الواجب عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف.

**


ما حكم من يصوم واحد وثلاثين يوماً ؟
أنا من شرق آسيا، عندنا الشهر الهجري يتأخر عن المملكة العربية السعودية بيوم،
ونحن الطلاب سنسافر في شهر رمضان في هذه السنة،
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته إلى آخر الحديث،
وقد بدأنا الصوم في المملكة العربية السعودية ثم نسافر إلى بلادنا في شهر رمضان
وفي نهاية الشهر نكون قد صمنا واحدا وثلاثين يوماً. وسؤالي هو: ما حكم صيامنا وكم يوماً نصوم؟


إذا صمتم في السعودية أو غيرها ثم صمتم بقية الشهر في بلادكم فأفطروا بإفطارهم ولو زاد ذلك على ثلاثين يوماً ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون))[1]
لكن إن لم تكملوا تسعاً وعشرين يوماً فعليكم إكمال ذلك؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين.
والله ولي التوفيق.


**


ما حكم الصيام للمرأة الحائض والنفساء، وإذا أخرتا القضاء إلى رمضان آخر، فماذا يلزمهما؟

على الحائض والنفساء أن تفطرا وقت الحيض والنفاس، ولا يجوز لهما الصوم ولا الصلاة في حال الحيض والنفاس،
ولا يصحان منهما، وعليهما قضاء الصوم دون الصلاة،
لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: هل تقضي الحائض الصوم والصلاة؟
فقالت: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)[1] متفق على صحته.
وقد أجمع العلماء رحمهم الله على ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من وجوب قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة في حق الحائض والنفساء،
رحمة من الله سبحانه لهما وتيسيراً عليهما؛ لأن الصلاة تتكرر في اليوم خمس مرات وفي قضائها مشقة عليهما.
أما الصوم فإنما يجب في السنة مرة واحدة وهو صوم رمضان،
فلا مشقة في قضائه عليهما، ومن أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان لغير عذر شرعي،
فعليها التوبة إلى الله من ذلك مع القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم.
وهكذا المريض والمسافر
إذا أخرا القضاء إلى ما بعد رمضان آخر من غير عذر شرعي
فإن عليهما القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم. أما إن استمر المرض أو السفر
إلى رمضان آخر فعليهما القضاء فقط دون الإطعام بعد البرء من المرض والقدوم من السفر.


**


حكم من لم تقض ما أفطرته وهي صغيرة
أنا فتاة جاءتني الدورة الشهرية وعمري 14 سنة وكنت أخجل أن أخبر أمي بذلك
فبعد رمضان لم أقض ما عليّ علماً بأن ذلك كان قبل 11 سنة فما الحكم في ذلك ؟
علماً بأني متزوجة الآن . وكانت الدورة غير منتظمة فكانت تأتيني شهراً وتحبس ثلاثة شهور
أو أربعة لا تأتي ، المهم أني لم أتذكر هل جاءتني في جميع رمضانات وأنا بنت أو لا فما العمل ؟


عليك قضاء جميع الأيام التي لم تصوميها بعدما جاءتك الدورة مع التوبة والاستغفار
وإطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع ومقداره كيلو ونصف من قوت البلد ،
يدفع كله إلى بعض الفقراء ؛ لأن المرأة إذا بلغت المحيض تكون مكلفة ،
تجب عليها الصلاة والصوم ولو كانت دون الخامسة عشرة .


**


حكم من تركت قضاء رمضان جاهلة
س: امرأة كانت في أول شبابها لا تعلم أن الحائض تقضي الصوم ، واستمرت نحو عشر سنوات ،
ثم علمت بعد ذلك ، ثم الآن هي كبيرة في السن هل تقضي الآن ما عليها بالصوم ؟ أم ماذا تعمل ؟


عليها القضاء لجميع الأيام التي أفطرتها ، وتنوي قضاء أيام كل سنة قبل السنة التي بعدها ،
وتطعم عن كل يوم مسكيناً ، نصف صاع من قوت البلد
إن كانت تستطيع الإطعام وإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام سقط عنها الإطعام ،
وإن كانت لا تستطيع الصوم لكبر سنها كفاها الإطعام . والله ولي التوفيق .


**


ما الحكم إذا طهرت الحائض في أثناء نهار رمضان ؟

عليها الإمساك في أصح قولي العلماء لزوال العذر الشرعي ،
وعليها قضاء ذلك اليوم كما لو ثبتت رؤية رمضان نهاراً ، فإن المسلمين يمسكون بقية اليوم ، ويقضون ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم ، ومثلها المسافر
إذا قدم في أثناء النهار في رمضان إلى بلده فإن عليه الإمساك في أصح قولي العلماء
لزوال حكم السفر مع قضاء ذلك اليوم . والله ولي التوفيق.


**

حكم صوم النفساء إذا طهرت ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين
إذا طهرت النفساء خلال أسبوع ثم صامت مع المسلمين في رمضان أياماً معدودة ،
ثم عاد إليها الدم ، هل تفطر في هذه الحالة ؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟

إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً ثم عاد إليها الدم في الأربعين ،
فإن صومها صحيح وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم ؛
لأنه نفاس حتى تطهر أو تكمل أربعين ، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل وإن لم تر الطهر ؛ لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء ،
وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم ،
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك المستحاضة ،
ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين وإن لم تر الطهر ؛
لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم ،
ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته .
لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضاً .
والله ولي التوفيق .


**


من عجز عن الصيام دائماً وجب عليه الإطعام
أنا رجل طاعن في السن وأبلغ من العمر سبعين عاماً وعليَّ ستة وعشرون يوماً أفطرتها
في رمضان سابق مضت عليه سنوات عديدة وذلك بسبب مرض يتعهدني
في معظم أيام حياتي،
سؤالي: هل أقضي هذه الأيام وأفدي رغم كبر سني أم أفدي فقط بدلاً من قضاء هذه الأيام ؟
وما مقدار الصاع بالكيلو؟

إذا كنت ترجو العافية فعليك القضاء؛
لقول الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[1]
أما إن كنت أخرت القضاء تساهلاً منك مع وجود أوقات تستطيع فيها القضاء
فإنه يلزمك القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم مع التوبة إلى الله سبحانه من التأخير.
والواجب في ذلك نصف صاع عن كل يوم أخَّرت قضاءه إلى رمضان آخر من غير عذر،
ومقداره كيلو ونصف تقريباً، يدفع الطعام للفقراء
والمساكين ويجوز دفعه كله إلى مسكين واحد ومتى عجزت عن القضاء بسبب كبر السن أو مرض
لا يرجى برؤه حسب تقرير الطبيب المختص سقط عنك القضاء
ووجب عليك الإطعام وهو نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما.
وفقنا الله وإياك لما يرضيه.


**


حكم صيام من يفقد وعيه
مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال،
هل يقضي عنه أبناؤه لو توفي؟ بارك الله فيكم.

بسم الله والحمد لله، ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهِب عقله أو ما يسمى بالإغماء،
فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه،
لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر
فلا بأس بالقضاء احتياطاً، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه،
وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل، ولا على أبنائه – لو مات – أن يقضوا عنه،
نسأل الله العافية والسلامة.


**


للمريض الإفطار إذا شق عليه الصيام
أنا في السادسة عشرة من عمري وأعالج في مستشفى الملك فيصل التخصصي من حوالي خمس سنوات
إلى الآن وفي شهر رمضان من العام الماضي أمر الدكتور
بإعطائي علاجاً كيماوياً في الوريد وأنا صائم وكان العلاج قوياً ومؤثراً
عل المعدة وعلى جميع الجسم وفي نفس اليوم الذي أخذت فيه العلاج جعت جوعاً شديداً
ولم يمض من الفجر إلا حوالي سبع ساعات وفي حوالي العصر تألمت منه وكدت أموت
ولم أفطر حتى أذان المغرب ، وفي شهر رمضان هذا العام
إن شاء الله سيأمر الدكتور بإعطائي ذلك العلاج . هل أفطر في ذلك اليوم أم لا ؟
وإذا لم أفطر فهل علي قضاء ذلك اليوم ؟ وهل أخذ الدم من الوريد يفطر أم لا ؟
وكذلك العلاج الذي ذكرت ؟
أفيدوني جزاكم الله خيراً .


المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضره ،
أو يشق عليه ، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار
بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب ؛
لقول الله سبحانه : وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [1]
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته )) [2] ،
وفي رواية أخرى : (( كما يحب أن تؤتى عزائمه )) [3] ،
أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطر الصائم ،
لكن إذا كثر فالأولى تأجيله فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيهاً له بالحجامة .


**

رخص للحامل و المرضع بالفطر في رمضان
المرأة الحبلى والمرضع هل يجوز لهما الفطر في رمضان وهل عليهما القضاء؟
أرجو التكرم بإفادتنا بالخلاصة من الأحاديث في هذا الموضوع جزاكم الله خيراً.


أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
من حديث أنس بن مالك الكعبي عند أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح
أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر. فعلم بذلك أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر،
وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليها الصوم كالمريض،
أو خافتا على ولديهما والله أعلم.

**

حكم حقنة الوريد والعضل للصائم
ما حكم من حقن حقنة في الوريد والعضل أثناء النهار بشهر رمضان وهو صائم وأكمل صومه،
هل فسد صومه ووجب قضاؤه أم لا؟


صومه صحيح؛ لأن الحقنة في الوريد ليست من جنس الأكل والشرب،
وهكذا الحقنة في العضل من باب أولى، لكن لو قضى من باب الاحتياط كان أحسن.
وتأخيرها إلى الليل إذا دعت الحاجة إليها يكون أولى وأحوط؛ خروجاً من الخلاف في ذلك.
وفق الله الجميع.

**

حكم استعمال الكحل وأدوات التجميل في نهار رمضان
ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان ؟ وهل تفطر هذه أم لا ؟


الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقاً ،
ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم .
وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهر الجلد ،
ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك ، كل ذلك لا حرج فيه في حق الصائم ،
مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر بالوجه . والله ولي التوفيق .


**​
 
رد: فتاوى الصيام ..

حكم تأخير القضاء بلا عذر
أصبت بمرض شديد قبل حوالي خمس سنوات وذلك خلال شهر رمضان المبارك ولم
أستطع صيام ذلك الشهر ، وإنني إلى تاريخه لم أصمه ، فهل يجوز أن أقوم الآن بقضاء
ما فاتني وهل عليَّ إثم في ذلك ؟ أفيدوني أثابكم الله ورعاكم .


عليك التوبة إلى الله سبحانه من هذا التأخير الكثير ،
وكان الواجب عليك أن تصوم الأيام التي أفطرتها قبل مجيء رمضان الذي بعد السنة التي أفطرت فيها ،
وعليك مع التوبة إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع
من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما ، ومقداره كيلو ونصف تقريباً يدفع الجميع إلى بعض
الفقراء ولو فقير واحد .
نسأل الله أن يقبل توبتك ويعفو عنا وعنك إنه خير مسئول .

؛

عليها قضاء أيام من رمضان لا تعرف عددها
أفطرت في إحدى السنوات الأيام التي تأتي فيها الدورة الشهرية ولم أتمكن من الصيام إلى الآن،
وقد مضى عليَّ سنوات كثيرة وأود أن أقضي ما علي من دين الصيام،
ولكن لا أعرف كم عدد الأيام التي عليَّ، فماذا أفعل؟

عليك ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التوبة إلى الله من هذا التأخير، والندم على ما مضى من التساهل،
والعزم على ألا تعودي لمثل هذا؛
لأن الله يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[1]،
وهذا التأخير معصية، والتوبة إلى الله من ذلك واجبة.
الأمر الثاني: البدار بالصوم عل حسب الظن، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها،
فالذي تظنين أنك تركتيه من أيام عليك أن تقضيه، فإذا ظننت أنها عشرة أيام فصومي عشرة أيام،
وإذا ظننت أنها أكثر أو أقل فصومي على مقتضى ظنك؛
لقول الله سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا[2]
وقوله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[3].
الأمر الثالث: إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تقدرين على ذلك، يصرف كله ول
و لمسكين واحد، فإن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام، فلا شيء عليك سوى الصوم والتوبة،
والإطعام الواجب عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد،
ومقداره كيلو ونصف في حق من قدر على ذلك.

؛


حكم الكفارة على من أخَّر القضاء لعدم القدرة
سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله من كل سوء آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأبعث لسماحتكم سؤالين راجياً تفضلكم بالإجابة عليهما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: زوجتي أفطرت (6) أيام من رمضان وأصبحت حاملاً وإلى الآن لم تصم هذه الأيام الستة،
وسوف تضع في رمضان القادم وهي ترضع الطفل، فما الحكم،
ومتى تقوم بصيام الستة وهل عليها كفارة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: عليها أن تقضي ما أفطرت من رمضان عند القدرة؛
ولو بعد رمضان الآخر، ولا كفارة عليها.
إذا كان التأخير بعذر عدم الاستطاعة،
أما إن تساهلت فعليها التوبة والقضاء والكفارة، وهي إطعام مسكين عن
كل يوم مقداره نصف صاع بصاع
النبي صلى الله عليه وسلم من قوت البلد من بر أو أرز أو غيرهما، ومقداره كيلو ونصف تقريباً.

؛

لا يلزم التتابع في القضاء
إذا أفطر المسلم يومين متتابعين في رمضان بعذر فكيف يقضيهما؟


عليه القضاء ولو مفرقين لا يجب عليه التتابع في رمضان؛ لأن الله سبحانه وتعالى
يقول: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[1]
لم يقل متتابعة. إذا أفطر يومين أو ثلاث أو أكثر وجب عليه القضاء ولا يلزمه التتابع
إن تابع فهو أفضل وإن لم يتابع فلا حرج.

؛

لا قضاء ولا إطعام عمن مات ولم يدرك وقت القضاء
ما حكم من كان مريضاً ودخل عليه رمضان ولم يصم ثم مات بعد رمضان،
فهل يقضي عنه أم يطعم عنه؟

إذا مات المسلم في مرضه بعد رمضان فلا قضاء عليه ولا طعام؛ لأنه معذور شرعاً،
وهكذا المسافر إذا مات في السفر أو بعد القدوم مباشرة فلا يجب القضاء عنه ولا الإطعام؛
لأنه معذور شرعاً. أما من شفي من المرض وتساهل في القضاء حتى مات،
أو قدم من السفر وتساهل في القضاء حتى مات، فإنه يشرع لأوليائهما – وهم الأقرباء –
القضاء عنهما؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه))[1]
متفق على صحته،
فإن لم يتيسر من يصوم عنهما، أطعم عنهما من تركتهما عن كل يوم مسكين نصف صاع،
ومقداره كيلو ونصف على سبيل التقدير، كالشيخ الكبير العاجز عن الصوم،
والمريض الذي لا يرجى برؤه. وهكذا الحائض والنفساء إذا تساهلتا في القضاء حتى ماتتا،
فإنه يطعم عن كل مسكين إذا لم يتيسر من يصوم عنهما.
ومن لم يكن له تركة يمكن الإطعام منها فلا شيء عليه؛
لقول الله عز وجل: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا[2].
وقوله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[3].
والله ولي التوفيق.

؛

من مات في رمضان لمرض فلا يقضى عنه ما تبقى من أيام
سماح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
هذه سائلة تسأل وتقول : في خلال شهر رمضان المبارك مرضت والدتي في يوم 18/9/1414هـ
مرضاً شديداً حتى إنها انجبرت تفطر فأفطرت ، وفي يوم 25/9/1414هـ وافتها المنية وتوفيت .
السؤال 1 : هل يجوز عليَّ أن أصوم هذه الأيام التي بقيت عليها ؟
2- وهل هي تصوم الأيام التي مرضت فيها أم الأيام التي بعد وفاتها.
جزاكم الله خير الجزاء .


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده :
ليس عليك قضاء الأيام التي أفطرتها أمك ؛ لأنها معذورة بالعذر الشرعي ولم تدرك القضاء ،
وهكذا ليس عليك أن تقضي عنها بقية أيام الشهر . وفق الله الجميع ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

؛

حكم التفرغ للعبادة في رمضان
هل من السنة التفرغ في رمضان للأعمال الصالحة والانصراف للراحة والعبادة؟

المسلم عمله كله عبادة، وواجباته التي يؤديها إذا صلحت نيته كلها عبادة فليست العبادة
مجرد صلاة أو صيام فقط، فتعلم العلم وتعليمه والدعوة إلى الله، وتربية الأولاد ورعايتهم،
والقيام بشئون الأهل والإحسان لعباد الله، وبذل الجهد في مساعدة الناس،
والتنفيس عن المكروبين والمهمومين،
ونفع الناس بكل عمل مباح، وطلب الرزق الحلال كل ذلك عبادة لله تعالى إذا صلحت النية،
والمسلم الذي يوفقه الله للجمع بين العبادات الخاصة والعامة يكون قد حصل على خير عظيم،
وهكذا أداء الوظيفة المسندة إليه في رمضان بنصح وصدق من جملة العبادة التي يثاب عليها.
ومن اقتصر على العبادة الخاصة لعجزه عما سواها فهو
على خير عظيم إذا أخلص لله وصدق في العمل الصالح،
ولقد مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رمضانان كان فيهما مجاهداً.
فغزوة بدر الكبرى كانت في السابع عشر من رمضان عام اثنين من الهجرة،
وغزوة فتح مكة كانت في رمضان في العام الثامن من الهجرة،
وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وأفطر فيه لما رأى ما حل بالناس من المشقة.
والمقصود أن المسلم يجتهد في رمضان في الأعمال الصالحة
ولا يتخذ من الشهر المبارك وقتاً للبطالة والنوم والغفلة والإعراض.

؛

أفضلية ختم القرآن في رمضان
هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم القرآن
في رمضان أفضلية ختم القرآن؟


يستفاد منها المدارسة وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه؛
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام دارس جبرائيل للاستفادة؛
لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا،
وهو السفير بين الله والرسل. فجبرائيل لا بد أن يفيد
النبي صلى الله عليه وسلم أشياء من جهة الله عز وجل،
من جهة إقامة حروف القرآن ومن جهة معانيه التي أرادها الله،
فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا مطلوب،
كما دارس النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل،
وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام،
لكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام
ما أمره الله به من جهة القرآن ومن جهة ألفاظه ومن جهة معانيه،
فالرسول عليه الصلاة والسلام يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية،
لا أن جبرائيل أفضل منه عليه الصلاة والسلام بل هو أفضل البشر
وأفضل من الملائكة عليه الصلاة والسلام، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي صلى الله عليه وسلم
وللأمة؛ لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله وليستفيد مما يأتي به من عند الله عز وجل.
وفيه فائدة أخرى وهي أن المدارسة في الليل أفضل من النهار؛
لأن هذه المدارسة كانت في الليل ومعلوم أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره
والاستفادة أكثر من المدارسة نهارا. وفيه أيضا من الفوائد:
شرعية المدارسة وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان،
لأن فيه فائدة لكل منهما ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس يستفيد كل منهم من أخيه
ويشجعه على القراءة وينشطه، فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده لكن إذا كان معه زميل له يدارسه
أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم
من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم كل ذلك فيه خير كثير.
ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان
نوع من هذه المدارسة؛ لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا
كان الإمام أحمد رحمه الله يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس
عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجباً لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته،
ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة.

؛

أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع؟

كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات
وكان جبريل يدارسه القرآن ليلاً وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح
المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، وكان يكثر فيه من الصدقة
والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف،
هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وفي هذا الشهر الكريم.
أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعاً فتختلف باختلاف أحوال الناس
وتقدير ذلك راجع إلى الله عز وجل؛ لأنه بكل شيء محيط.

؛

ما حكم اللعن في رمضان؟

اللعن في رمضان وفي غيره محرم؛ لأن الله جل وعلا أوجب على عباده حفظ ألسنتهم مما حرم
عليهم،
قال سبحانه: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[1]،
وقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ[2].

فالإنسان مأمور بحفظ لسانه وصيانة جوارحه عما حرم الله عليه،
والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن المؤمن كقتله))،
فشبه اللعن بالقتل، وقال: ((إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة))،
وليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء.

فالسب واللعان أمر منكر وقال عليه الصلاة والسلام: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)).

فالواجب على المؤمن حفظ اللسان، وهكذا المؤمنة،
يجب عليها حفظ اللسان عما حرم الله من السباب والكذب وقول الزور،
سواء في رمضان أو في غيره، لكن في رمضان يكون الإثم أشد، والإثم أكبر،
وإلا فاللعن محرم في جميع الأوقات، وجميع الأماكن، على المؤمن أن يحذر ما حرم الله في كل وقت،
من شتم ولعن وقول الزور،
وغير ذلك، لكن في مثل رمضان في أيام ذي الحجة يكون الإثم أكبر وأشد.

؛
​
 
رد: فتاوى الصيام ..

فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن. آمين.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام شهر رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة))[1].
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((جاءكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله على تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[2].
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[3].
ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله عز وجل: ((كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))[4]. والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما منَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر من السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.
ومن أهم واجباتها في حق الرجال؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}[5]، وقال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}[6]، وقال عز وجل: {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون...}[7]، إلى أن قال عز وجل: {والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}[8]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[9].
وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}[10]، وقال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون}[11]. وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.
وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي صلى اله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))[12]، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات؛ ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم))[13]. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[14].
فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.
وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس:
منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً لا رياء ولا سمعة ولا تقليداً للناس أو متابعة أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[15].
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء))[16].
ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس؛ بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.
ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))[17]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه))[18].
ومن الأمور التي لا يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة.
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة الليل موسع فيها فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره.

ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: ((مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى))[19] متفق على صحته.
ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة في عهده، وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمه الله أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله.
ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق.
والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان أن لا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))[20].
ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: ((ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[21]، ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه))[22].
ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي))[23].
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

؛​
 
رد: فتاوى الصيام ..

فتاوى هامة للصائمين
جوزيتِ خيرا أخيتي الفاضلة
 
رد: فتاوى الصيام ..

post-12787-0-54453800-1292845261.gif
 
رد: فتاوى الصيام ..

بارك الله فيكم أختي الكريمة وجزاكم الله كل الخير على هذا الموضوع المتكامل والمفيد
احترامي وتقديري
​
 
عودة
أعلى