كيف أهتديت على يد إبراهيم....بعد وفاته.


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته..


اخواني أحببت ان احكي لكم كيف بدأت رحلة هدايتي اللتي لم تكتمل بعد لكني أسأل الله تعالى أن يمنن علي بالإيمان و يبعدني على النار و يقربني من الجنة.في البداية انا لست شيخا أو ( مطاوعة )
كما يحلو للبعض ان يسمي..أنا شاب اعادي اقضي وقتي في مراكز التسوق و المولات و المقاهي و الجلوس مع أصحابي , و بكل صراحة لا أحافظ على أي صلاة عدا صلاة الجمعة و هذا عيبي
الوحيد الذي ادعوا الله أن يصبرني عليه و يعينني على الحفاظ على الصلوات جميعها..لست ادري كيف أوصف لكم حالي , فأنا ولله الحمد أحمل بذرة طيبة في نفسي رغم رغبتي بالقيام بالكثير من
المعاصي وكنت لا أبالي , بل صادقت فتاة ذات مرة وكنت على وشك ارتكاب الفاحشة معها لكن ربي رحمني و حصل موقف و تركتها ..لم اكن مرتاحا نفسيا أبدا إذ ظلت فكرة أن أموت و انا على
الفراش معها ترادوني بدون توقف حتى صار الزنا هاجسا أخاف منه ولا أريد الاقتراب منه..وكانت هذه نقطة إيجابية شكرت الله عليها.لم أتوقف عن مشاهدة الصور الخليعة و الأفلام الماجنة ليل نهار..
ولا حتى في رمضان..وأشاهدها لاجل المتعة و التسلية ليش للشهوة حتى, كما ذكرت لكم أنا شاب فاسق عاص – والعياذ بالله – و ليس كما يظن بعض الناس..قبل حوالي سنة , شاهدت فيديو للداعية
ابراهيم ناصر , الداعية على سريره...و رأيت الحلقة التي زاره فيها الشيخ نبيل العوضي , و تأثرت صراحة لما رأيته لكني لم ألقي بالا و سرعان ما نسيت المشهد..




مالذي جرى قبل أسبوعين تقريبا ؟



كعادتي , و جريي الحثيث وراء كل ماهو خاطئ..رحت أكتب في اليوتيوب " فضائح " لأتفرج على فضائح الفنانين و غيرهم , ولا أدري لماذا كتبت بعدها كلمة " وفاة " وانا ابحث عن مشهد مثير
لشخصية توفيت على الهواء مباشرة مثلا..لكن المفاجأة المدوية أني وجدت فيديو برأس القائمة اسمه " وفاة الداعية على سريره ابراهيم ناصر " ..الخبر فاجأني جدا ! لا أدري لماذا اعتقدتها
كذبة أو تدليسة..لكن ببحث بسيط على جوجل اكتشفت ان الموضوع حقيقي و أن أخي ابراهيم توفي في شهر ابريل تقريبا ! أي اني لم اعرف بوفاته الا بعد 8 شهور!!شاهدت فيديو وفاة ابراهيم
ناصر..وكان ذلك في سهرة يوم الجمعة و الساعة 2 بعد منتصف الليل..لا أدري لماذا لكن عيني فاضت بالدمع و رحت أبكي كالطفل الصغير , لست ادري مالذي جرى لي ..لم أشعر بشيئ سوى
احتقار نفسي و كرهي لذاتي و قرفي من شخصيتي...في اليوم التالي شاهدت فيديو وفاة ابراهيم عشرات المرات , لقد أحببته حبا كبيرا و أنا اتخيله بإذن الله تعالى في الجنة بل في الفردوس الأعلى
..أنا الذي كنت أكره قدري و اسأل نفسي لماذا يفعل بي الله ذلك و لماذا ابتلاني بهذه المصائب – ويالها من مصائب تافهة مقارنة ببلاء ابراهيم – أفعل كل هذه المعاصي بينما هذا الشاب اللي في
نفس عمري بالضبط مشلول تماما ومازال ضاحكا مبتسما راضيا بقضاء الله و قدره ؟؟!لم تفارق ضحكة ابراهيم ذاكرتي أبدا..لقد أحببت ضحكته كثيرا. ضحكة شاب بريء طيب القلب و راض كل
الرضا حتى ظننت أنه لا يريد الشفاء بل يريد أن يبقى كما هو !! دائما أتذكره و انا أنام و أنا آكل و أنا أمشي و أنا أشرب..احمد الله على كل نعمة التي لم ادرك أنها نعمة الا بعد ما رأيت أخي
ابراهيم ناصر ..أفلام الجنس و الخلاعة كانت تملأ هاتفي الجوال , قمت بمسحها جميعها واستبدالها بملفي فيديو اثنين فقط: بفيديو لقاء نبيل العوضي بابراهيم ناصر و فيديو وفاة ابراهيم..
اشاهدها كلما حصلت على خلوة في العمل أو في الخارج ..سمعت كم كان ابراهيم – رحمه الله – يحب سورة الملك فرحت اقرأها بإمعان كثيرا و أتدبر معانيها ..صرت أغار كثيرا من ابراهيم
لأنه هو الفائز بإذن الله و انا الخاسر ..هذا الشاب الذي قضى حياته في الدعوة و مازال حتى وهو ميت يهتدي على يده كثير من الشباب – و أنا منهم إن شاء الله ..




ربما لا يصدق أحد ما سأقوله لكني صرت أتمنى لو كنت مكان ابراهيم بالفعل , فهاهو الصابر على بلاءه الداعية الى دين الله الصادق في قوله المبتسم في مصيبته , قد قبض الله روحه
و هو إن شاء الله في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله احدا لكن الثناء و الرحمة قد وجبت له ان شاء الله..صرت دائم التفكير في قبري و أني اريد ان يكون مصيري في القبر كمصي
ر أخي ابراهيم..أدركت اخيرا سبب عدم راحتي النفسية و قلقي الدائم و خوفي من الموت..وهو أني غير مستعد له ابدا و لست جاهزا للقاء الله وكيف ألقاه ؟!! أبهذه الافلام التي اشاهدها
بلا انقطاع ؟؟ أم بتركي للصلوات ؟؟ أم بكذبي الكثير على الناس ؟؟إن كل ما قلته في الأعلى هو ماكان يجول في خاطري و جبل على قلبي و قد أزحته..احتجت كثيرا لأن أقول هذه العبارات
فقد كنت كاتما ولا أريد أن ابوح بها الا هنا..




ولا أريد سوى أن اقول ..

رحمك الله يا ابراهيم رحمة واسعة و ألحقنا الله بك , فأنت داعية عظيم في شأنك ضئيل في حجمك , اهتدى على يدك شباب و فتيات مؤمنون و أنت حي ومازالوا يهتدون على يدك و أنت ميت..وهذا ما تركته في هذه الدنيا , لم يكن لك ميراث الا عملك الصالح و دعوتك للاسلام...و ابتسامتك السعيدة الراضية بقضاء الله و صابرة على البلاء.

 

 

 



كاتب المقالة : صلاح
تاريخ النشر : 26/02/2011
من موقع : موقع ولد البحرين الرسمي
رابط الموقع : http://www.waldalbahrain.net