لأني أحبـك


 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لأنـي أحـبـك


كنت في الطريق وإذ بعيني تقع على محلك !! ففكرت فيك أخي طويلاً وتأملت في حالك كثيراً

كيف لا أفكر وأنت أخي الذي أتمنى أن يجمعني الله به في جنات النعيم .. علمت أن القضية حق

وأنا الأمر سيشتد .. لأن الذي أعطاك المال والصحة وأنعم عليك سيسألك !! ليس عن ذنبك فقط !!

بل عن آلاف الناس الذين اشتروا منك ما يغضب ربك .. الذي خلقك وأكرمك .. وبدلاً من أن تكون

ناصراً لدين ربك .. شاكراً لمن خلقك صرت عوناً لأعداء ربك .. ناشراً لما يغضبه سبحانه صاداً

عن سبيله سبحانه ! وهو القائل ( أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها

عوجاً وهم بالآخرة كافرون ) بل سيسألك أخي عن كل لحظة عصي الله فيها بسببك ..!

هل تعرف معنى هذا الكلام ؟؟ يعني وأنت نائم في بيتك .. صحائف سيئاتك تملأ .. والملائكة تسجل عليك كل

من تسببت في إغوائهم وصدهم عن ذكر الله وكنت عوناً لإبليس في إغوائهم وصدهم عن ذكر الله

قال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون ) نعم والله ستدفعه وأنت في وقت تتمنى أنك

كنت تراباً ولا تقف ذاك الموقف العصيب .. قال تعالى ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول

لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً ) إذا كانت هذه أمنيتهم وأن تهشم عظامهم وتسوى

بالأرض فما هو بالله شعورهم في تلك اللحظات ؟؟ لأجل هذا يتمنى أحدهم أن يفتدي لينجو من عذاب

ذلك اليوم ليس بتجارته فقط !! بل بأمه وأبيه وبجميع أولاده ، قال تعالى ( يبصرونهم يود المجرم

لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً

ثم ينجيه ) لأجل هذا كانت وظيفة الشيطان الأساسية أن ينسيك هذا اليوم .. حتى وعدك الشيطان

وقال لك أنك لن تعذب !! وأشغلك بهذا اليوم عن ذاك اليوم !! قال تعالى ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم

الشيطان إلا غروراً ) والعاقل لا يصدق عدوه . !! ووالله لو أن الله سبحانه ابتلاك يا غالي بشلل

في أطرافك فما استطعت أن ترفع كوب الماء إلى فمك .. لعرفت قدره سبحانه وتمنيت أن يحرك

لك يداً واحدةً لتنظف بها نفسك ولا تعصي بها ربك الذي خلقك وأعلم يا غالي أنه كان لأبي بكر

غلام يخرج له الخراج ، وكان أبوبكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبوبكر ، فقال

له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبوبكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أحسن

الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبوبكر يده ، فقاء

كل شيء في بطنه ، فقد قال رسول الله صالى الله عليه وسلم ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به )

فكم من خلية نبتت في هذا الجسد من مال حرام ؟؟ حتى الدعوات التي لا تستجاب ويشكو منها أكثر

الناس ، فمن أعظم أسباب عدم إجابتها هو كسب الحرام ( يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم عن الرجل

يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام

وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟؟ .. ) كيف اجتمعت فيه عوامل إجابة الدعاء ومع كل هذا لا يستجاب

له لأن كسبه حرام .. !! فإذا كان هذا حالنا خسارة في الدنيا .. ودعوات لا تستجاب وجسد تنتظره النار

فمتى سننتبه لأنفسنا ؟؟ قال تعالى ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون * لعلي أعمل صالحاً

فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) فاعلم أن الذي أعطاك المهلة

إلى أن تقرأ هذه الكلمات .. يراك ويعلم سرك ونجواك .. فلا تفوت الفرصة التي قد يرضى بها عنك

وأنت الرابح الأول والأخير .. والله غني عن العالمين ، قال تعالى ( من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء

فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ) فإن كنت صاحب بيع أفلام والفيديو أو الدشوش وغيرها فاعلم أن كل مقطع

يشاهده من اشترى منك ستحمله على ظهرك لتدفع ثمنه وإن كنت صاحب محل لبيع أشرطة الغناء

فاعلم انك ستسأل عن كل حرف ولحن ويسمعه من اشترى منك إلى يوم القيامة أو كنت تبيع الدخان

والشيشة مما يفتك بالمسلمين فيسألك الله عن كل ذرة من هذه السموم التي أتلفت صحة مسلم وإن كان

نشاطك التجاري في بيع العباءات المخصرة والضيقة والناعمة والمزخرفة فوالله الذي لا إله غيره لتدفعن

ثمن كل من فتن بهذه العباءة وليحاسبنك الله عن كل خطوة مشتها تلك المرأة بعباءتها ولفتت الأنظار

إذا كان الله سبحانه نهى وحذر من إخراج صوت الخلخال أو الكعب حتى لو كانت المرأة بعباءة واسعة

وتغطي كل شيء فكيف بعباءة كلها فتن ؟؟ قال تعالى ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من

زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) فإذا كان الصوت يدل

على أنها قد أخفت زينة داخلية فكيف بمن يزينها بعباءة خارجية ؟؟

قال تعالى ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) .

تم تفرغيه من مطوية لأني أحبك
للشيخ عبدالمحسن الأحمد حفظه الله

أخوكم في الله
همي الدعوة

9 / 5 / 1432 هـ



كاتب المقالة : الشيخ عبدالمحسن الأحمد
تاريخ النشر : 13/04/2011
من موقع : موقع ولد البحرين الرسمي
رابط الموقع : http://www.waldalbahrain.net